: آخر تحديث

تراجع إجمالي الناتج الداخلي لألمانيا في الربع الثالث

برلين: سجل "العقد الذهبي" للاقتصاد الألماني تعثرا مفاجئا في الفصل الثالث من العام الجاري مع تراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 0,2 بالمئة، بسبب اضطراب موقت في قطاع السيارات، لكنه يعكس أيضا قلقا مستمرا.

وكانت هذه الأرقام متوقعة إذ إن ألمانيا أعلنت منذ الصيف عن مؤشرات مخيبة للآمال وأخرى تدل على تراجع الثقة بشكل مقلق. وهي تنهي 16 فصلا من النمو المتواصل بدأت مطلع 2015.

وقال الخبير الاقتصادي في مصرف "آي ان جي" كارستن بريسكي إن "الأنباء السيئة كانت جاهزة" لأول اقتصاد أوروبي بطل التصدير والفائض في الميزانية والبطالة الضئيلة.

وبتراجعه 0,2 بالمئة عما كان عليه في الفصل الثاني من العام، يؤكد إجمالي الناتج الداخلي توقعات المتشائمين. فالانخفاض جاء أكبر من 0,1 بالمئة وفق تقديرات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت الخدمة المالية "فاكتشيت" توقعاتهم.

لكن هذا الانخفاض لا يدل على انكماش يسجل عادة في حال تراجع اجمالي الناتج الداخلي لفصلين متتاليين. إلا أنه يقطع التسارع الذي سجل منذ بداية العام إذ بلغ النمو في الفصل الأول 0,4 بالمئة وفي الفصل الثاني 0,5 بالمئة.

ولمجمل 2018، يتوقع أن تشهد ألمانيا انتعاشا اقتصاديا للسنة العاشرة على التوالي، لكن بوتيرة أضعف من العام الماضي التي انتهت بزيادة نسبتها 2,2 بالمئة في اجمالي الناتج الداخلي.

"لا سبب للهلع"

وقال المكتب الفدرالي الألماني للإحصاءات (ديستاتيس) الأربعاء إن "التراجع الطفيف"للإنتاج الداخلي "مرتبط بعوامل خارجية قبل كل شىء"، إذ إن الفصل الثالث شهد انخفاضا في الصادرات الألمانية وارتفاعا في الواردات.

ولم يورد المكتب أي تفاصيل حسب القطاعات. لكن الخبير في مجموعة "اوسكفورد ايكونوميكس" أوليفر راكو يرى أن انخفاض الصادرات "ناجم إلى حد كبير عن قطاع السيارات" الذي يبدو في حالة اضطراب مع دخول معايير جديدة لمكافحة التلوث حيز التنفيذ.

وفي الواقع شهد إنتاج السيارات درة الصناعة الألمانية على الرغم من فضيحة محركات فولكسفاغن المغشوشة، بين تموز/يوليو وأيلول/سبتمبر "أسوأ فترة" منذ 1997 حسب "معهد الاقتصاد العالمي" (اي اف في).

لذلك يرى أوليفر راكو  أن "السؤال الحقيقي يرتبط بحجم وسرعة الارتفاع في الفصول المقبلة" الذي تشير إلية المعطيات المشجعة للانتاج الصناعي في أيلول/سبتمبر.

وأكد اندرياس ريس أيضا الاقتصادي في مجموعة "يونيكريديت" أنه "لا سبب للهلع"، مؤكدا أنه يتوقع أن يسجل النمو الألماني ارتفاعا "يبلغ حوالى 1 بالمئة" بالوتيرة الربعية في الفصل الرابع.

وهناك عامل موقت آخر هو الجفاف في الصيف الذي ألحق ضررا في عدد من قطاعات الكيمياء عبر التسبب زبيادة أسعار الشحنات وتباطؤ الانتاج، كما قالت مجموعة "بي ايه اس اف" الألمانية للصناعات الكيميائية.

وأخيرا، يشير كارستن بريسكي إلى ارتفاع أسعار الطاقة أيضا الذي أدى إلى "الغاء كامل" لتأثير زيادة الأجور التي تم التفاوض حولها في بداية العام، ما يؤثر على الاستهلاك الفردي في الربع الثالث.

"دعوة إلى الاستيقاظ"

قال مكتب الإحصاء إن الطلب الداخلي الذي كان المحرك الثابت للاقتصاد الألماني في بداية السنة، أصدر من جهته "مؤشرات متناقضة" تدل على زيادة الاستثمارات لكن تراجع استهلاك العائلات.

ويؤكد يورغ تسوينر من مصرف معهد الاعتمادات لإعادة الإعمار (كا اف في) أن الاقتصاد الألماني "لن يستعيد الوتيرة التي سجلها مؤخرا في وقت قريب"، وإن كان يبدو أنه سيستأنف نشاطه بحلول عيد الميلاد.

وأضاف أن ذلك "ليس ناجما عن تباطؤ الاقتصاد العالمي بل عن القدرات المحدودة وخصوصا في سوق العمل".

وفي الواقع تبقى الأجواء الدولية مقلقة لاقتصاد يعتمد على التصدير بين التهديدات الحمائية وعواقب بريكست والتوتر حول موازنة إيطاليا.

وتفتقد ألمانيا التي تعاني من شيخوخة سكانها، من نقص في اليد العاملة المؤهلة في عدد من القطاعات من البناء الى المجال الرقمي.

وفي هذا الشأن يدعو خبراء الاقتصاد باستمرار برلين ألى الاعداد بشكل أفضل للمستقبل عبر الاستثمار في البنى التحتية والتأهيل على حد سواء، كما فعلت لجنة "الحكماء" التي تقدم النصح للحكومة.

وقال كارستن بريسكي إن تراجع إجمالي الناتج الداخلي هو "دعوة" إضافية إلى "الاستيقاظ"، مشيرا إلى ان الانسحاب الذي اعلنت عنه المستشارة أنغير ميركلا من السلطة يفتح فترة من الشكوك السياسية التي لم تعد البلاد معتادة عليها.


 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. ماكرون يدعو المصارف والشركات إلى المشاركة في حلّ الأزمة
  2. من الذي يتحكم بأسعار النفط؟
  3. شركة كوالكوم: الصين ستمنع بيع
  4. خبراء: الإمارات ستكون من أول خمس دول في جذب الاستثمارات
في اقتصاد