قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

أحمد قنديل من دبي: اختتم مؤتمر "الاقتصاد الرقمي العربي الأول" فعالياته يوم الاثنين، في أبوظبي، والذى اقيم تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولى عهد أبوظبي بهدف تطوير الرؤية العربية المشتركة للاقتصاد الرقمي من خلال مواكبة التطورات العالمية الكبيرة فى الاقتصاد الرقمي وتوحيد القدرات العربية والخبرات الدولية، وتفعيل التعاون العربي المشترك لتحقيق نهضة كبيرة فى هذا المجال.

حجم الاقتصاد العربي

وقال الدكتور المهندس علي الخوري رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي إن حجم الاقتصاد العربي حالياً يقدر بـ 2.5 تريليون دولار ومن المتوقع أن يساهم الاقتصاد الرقمي بمضاعفة هذا الرقم بإضافة 3 تريليونات خلال 10 سنوات في حال تم الاستفادة من مفاهيم الاقتصاد الرقمي وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في اقتصاداتنا العربية الحالية.

بالإضافة إلى رفع متوسط مساهمة الاقتصاد الرقمي فى الناتج العربي لتصل إلى 20%، لافتاً إلى أنه من المقرر عرض الاستراتيجية خلال اجتماعات القمة العربية القادمة بتونس مارس المقبل، وذلك لإقرارها من قبل الزعماء العرب تمهيداً لبدء تفعيلها.

60 مليون وظيفة

وأضاف الخوري أن المنطقة العربية حسب تقديرات الأمم المتحدة تحتاج إلى توفير 60 مليون وظيفة خلال العشر سنوات القادمة، إذا ما نظرنا إلى هذا التحدي وبعض المعطيات الأخرى التي سيتأثر هذا القطاع بها خاصة أن التكنولوجيات الحديثة ستحل محل 50% من الوظائف التقليدية وهو ما يعني أننا أمام تحد كبير لتوفير فرص عمل وتأهيل الكوادر البشرية للتعامل مع التحولات الرقمية على الساحة العالمية.

وأشار إلى أن التوصيات ستتطرق إلى ملفات استراتيجية مهمة مرتبطة بتطوير قطاعات حيوية في المنطقة العربية سواء كانت مرتبطة بالصناعة والزراعة والتعليم والصحة والقطاعات التنموية المختلفة في المنطقة العربية، وستقدم توصيات المؤتمر إلى القمة المزمع انعقادها في تونس في مارس القادم لاعتماد الإطار العربي لها.

الاستقرار السياسي

وأشار إلى أن الاستقرار السياسي يتطلب الاستقرار الاجتماعي والاستقرار الاجتماعي لن يتأتى إلا ببناء مقومات الاستقرار الاقتصادي وضبط المعادلة ليست بسهولة ترديدها، فالاقتصاد اليوم لم يعد يعمل بنهج تعزيز مستويات النمو لمجرد رفع مستويات النمو، بل يعمل بنتائج مكوناته، كالتعليم والصحة والإنتاج المعرفي فى المجتمع، وكلها عناصر تمثل القوى الدافعة لبناء الاقتصادات المستدامة.

وأشار الخوري إلى أن الجهود الدولية التى تقودها المنظمات الدولية كالبنك الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الأخرى تمثل الخارطة العالمية لما هو ممكن ولما يتوجب على الدول أن تعمل عليه، موضحا أن أكبر مثال هو وضع الدول الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية، وحالة الدمار التى أودت بالاقتصادات والبنى التحتية إلى هاوية المستويات، وتجمعت هذه الدول وتكاتفت وعملت مع بعضها البعض وعادت إلى نقطة الصفر وانطلقت منها، وعملت بمفهوم المصالح المشتركة، ثم أصبحت اليوم تشكل إحدى أهم القوى الاقتصادية المحركة فى العالم.

ولفت إلى أن تعزيز منظومة السلام العالمي يأتي بنشر الوعى والتثقيف الاجتماعي والأهم فتح الأبواب أمام تطوير المهارات، والتعاون الإقليمي والعالمي والابتعاد عن التنافس كمفهوم تجاري بحت إلى التكامل كمفهوم استراتيجي.

استراتيجية الاقتصاد الرقمي

وشهدت الجلسة الأولى لمؤتمر الاقتصاد الرقمي عرض فيلم يوضح استراتيجية الاقتصاد الرقمي العربي قدم فيه كريستوفر فيرجيسون مدير البحوث الوطنية والدولية بمكتب رئاسة وزراء بريطانيا، وريتشارد كيربي رئيس لجنة مراجعة الاستراتيجية تقريرا عن لجنة مراجعة الاستراتيجية الرقمية فى الوطن العربي.

من جهته قال السفير محمد محمد الربيع الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية إن إطلاق الرؤية الاستراتيجية العربية للاقتصاد الرقمي ستعمل على إحداث نقلة نوعية للاقتصاد العربي وليس في مجال الاقتصاد وحسب بل في مجالات متعددة كالتعليم والصحة والزراعة والمصارف والنقل.

وقدم الربيع شكره لدعم الإمارات لتفعيل العمل المشترك عبر الاقتصاد الرقمي، مؤكدا أن هذا الدعم يمثل رؤية عربية مشتركة في الاقتصاد الرقمي ونقل التجربة الإماراتية للتحول الرقمي إلى باقي بلدان المنطقة إلى جانب تحقيق طموحات في ظل الإعلام العربي ويبني جسورا من الثقة بين المواطن العربي وبين حكوماته.

ولفت إلى أن الاقتصاد الرقمي يتعامل مع ثورة التكنولوجيا والمعلومات ويتعامل مع التعليم والثقافة وصولا إلى صناعة الكمبيوتر وبرامجه لابد أن نضع له مكانة يستحقها بين التحالفات والتكتلات التي تتزاحم في جغرافية العالم.

بوابة الاقتصاد الرقمي

وأضاف الربيع "لدينا اليوم فرصة حقيقية للنهوض بالعالم العربي واستكمال تحقيق جهود الرؤية المشتركة عبر البوابة الجديدة للاقتصاد الرقمي وهي المبادرة التي نأمل من خلالها تحقيق وحدة عربية جديدة وقوية وشاملة، مشيراً إلى أنها فرصة ذهبية بكل المقاييس لمواكبة متطلبات التنمية الاقتصادية المتسارعة في تعزيز مستويات نمو الاقتصاد العالمي، حيث لدينا الإمكانات والموارد الهائلة والكثافة السكانية والخبرات العربية المشرقة فضلا عن الجيل الجديد الذي لديه مقومات النجاح في البرمجيات والتقنيات الحديثة" .

وأفاد بأن الاقتصاد الرقمي ينتج خمسة أضعاف الاقتصاد الحالي، مشيراً إلى أن 4% حصة المساهمة الرقمية العربية مقابل 22% في الاقتصادات العالمية، وتتضمن الاستراتيجية 20 هدفاً و50 مبادرة.

ونوه إلى أن الدول العربية لديها الإمكانيات والموارد الهائلة والموقع الجغرافي وجيل يطمح للأفضل شغوف بالتكنولوجيا ولديه مقومات النجاح في البرمجيات والإلكترونيات والتقنيات الحديثة، حيث إن لدى الجيل العربي الجديد غريزة معرفية بالتكنولوجيا، والذي سيمثل مع أقرانه في العالم نحو 75% من القوى العاملة بحلول عام 2025.

600 مليار دولار

وقال الدكتور هشام دنانة، رئيس الفريق البحثي لإعداد الاستراتيجية العربية للاقتصاد الرقمي، إن تكلفة تنفيذ الاستراتيجية تصل إلى 60 مليار دولار سنوياً، أى نحو 600 مليار دولار خلال 10 سنوات، مشيراً إلى أن العوائد تزيد على ثلاثة أضعاف حجم الإنفاق.

وأوضح أن أول مشروعات الاستراتيجية سيبدأ بإصدار تشريعات موحدة لدفع عمليات التجارة الإلكترونية البينية العربية، والثاني يتمثل فى دعم المحتوى العربي على شبكة الإنترنت، مشيراً إلى أن الاستراتيجية اختارت 6 قطاعات للعمل على تنميتها هى: الصحة والزراعة والتعليم والصناعة والتجارة والخدمات المالية.

وأكد أن توفير الاستثمارات اللازمة للتنفيذ سيكون من خلال شراكات مع جهات ومؤسسات دولية والصناديق الحكومية والقطاع الخاص، وهو ما يعزز من نجاح وسرعة تنفيذ منظومة الاقتصاد الرقمى، وتنمية الاقتصاديات العربية.

مستقبل مشرق

ووجه المهندس عاطف حلمي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري السابق الشكر لدولة الإمارات على استضافتها ودعمها اللامحدود لهذا المؤتمر الذي يمثل خطوة أمل في العالم العربي لمستقبل مشرق لتحقيق الرفاهية والاتحاد مابين الدول العربية.

وقال إن دولة الإمارات العربية المتحدة تأتي على رأس قائمة الدول العربية المتفوقة في الاقتصاد الرقمي حيث انجزت الكثير في مجال التحول الرقمي والاقتصاد الرقمي وأصبحت نموذج متفرد على مستوى العالم في تحقيق المعلومات الرقمية وتحقيق السعادة للمواطنين وخلق الكثير من الفرص الاقتصادية.

وتوقع حلمى أن ترتفع مساهمة الاقتصاد الرقمي فى الناتج المحلي الإجمالي المصري من 4% حالياً إلى 8% خلال السنوات القادمة.

وأوضح أن نسبة الشركات التى تعتمد على الاقتصاد الرقمي فى مصر تُقدر بنحو 7% مقابل 18% و15% فى الإمارات والسعودية على التوالي.

وأكد جهود الدولة المصرية فى التوجه نحو تطبيق الاقتصاد الرقمي، مشيراً إلى أن إنشاء المجلسين الأعلى للمجتمع الرقمي والأعلى للمدفوعات، برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي يعكس هذا التوجه، حيث يلعب المجلس القومي للمدفوعات دوراً استراتيجياً فى تعزيز الأداء فى هذا الملف.

التنمية الاقتصادية والاجتماعية

وأضاف أن الاقتصاد الرقمي حقيقة واقعة في جميع بلدان العالم ليس فقط في البلدان المتقدمة بل حتى في البلدان النامية التي تعاني على مستوى الاقتصادي والاجتماعي، مشيرا إلى أن الاقتصاد الرقمي يمثل الاداء والطريق لتحقيق التعادل والتميز والتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة بما يقدمه من حلول آليات في مختلف المجالات ففي المجال الحكومي مما لاشك فيه يساعد على سرعة اتخاذ الاجراءات والشفافية ومحاربة الفساد وتقديم الخدمات للمواطنين بصورة متعادلة ومتكافئة لجميع المواطنين على مستوى الاعمال والشركات فهو يمثل عاملا مهما جدا في زيادة كفاءة الشركات ومستخدمي التكنولوجيا، وبالتالي أصبح الاقتصاد الرقمي نقطة جذب كبير للاستثمارات في خلق وظائف وتحقيق تنمية مستدامة، وبالتالي وضع رؤية مشتركة للدول العربية للاستفادة من بعضهما البعض وتساعد الدول الاخرى للاستفادة من هذه النجاحات".

فرص استثمارية

وأكد جمعة عبدالله العبادي سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى الامارات أهمية التعاون المشترك عبر الاقتصاد الرقمي في مختلف المجالات، مشيرا إلى أن المؤتمر الاقتصادي الرقمي الأول يلعب دورا هائلا في تحقيق التنمية الاقتصادية من خلال خلق فرص استثمارية حقيقية في جميع المجالات والقطاعات.

وأشار إلى أن هذا المؤتمر الرائد الذي يجمع حشدا كبيرا من الخبراء سينقلنا إلى حقبة جديدة من التعاون الاقتصادي على المستوى العربي وانطلاقة قوية في مواكبة الحداثة الاقتصادية العالمية.

الثورة الصناعية الرابعة

من جانبها قالت عادلة رجب، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن مركز الدراسات الاقتصادية بالكلية أعد استراتيجية عربية للاقتصاد الرقمى، تسعى إلى تحقيق التقارب والتشارك بين المستويات المختلفة للتقدم التقني بين الدول لتلحق الدول العربية مجتمعةً بركاب التقدم وعصر الثورة الصناعية الرابعة.

وأوضحت رجب أن الاستراتيجية قسمت الدول العربية إلى 3 مجموعات من حيث التقدم التقني ومحو أمية الرقمنة بين مواطنيها، ومتوسط دخل الفرد، ومؤشرات التنمية البشرية، كما قامت بعمل نموذج قياسي للتعرف على الآثار الاقتصادية والاجتماعية عند تطبيق الاستراتيجية، خاصة على معدل نمو الدخل القومي وتخفيض معدلات البطالة، وتوفير فرص عمل جديدة.