: آخر تحديث
أفكار ومشاريع جريئة تجمع التكلفة الأقلّ بالسرعة القصوى

القمة العالمية للحكومات تسطّر مستقبل النقل والمواصلات

دبي: في جولة سريعة في أروقة القمة العالمية للحكومات 2019، والتي اختتمت يوم الثلاثاء أعمالها، تتراءى الكثير من الأفكار والمشاريع الجريئة في عالم النقل والتنقل.

من أبرز تلك الافكار والمبادرات والمشاريع، وحدات النقل المعلقة وهي نظام مستقبلي للتنقل تدرس استخدامه هيئة الطرق والمواصلات في دبي بالتعاون مع شركة "سكاي وي جرينتيك"، ويتميز بأنه يشغل مساحة أرض أقل بعدة مرات مقارنة بالأنظمة التقليدية ذات السعة نفسها، وكفاءة استخدام الطاقة، الذي يقل بمقدار خمس مرات عن المركبات الكهربائية، وأول طراز كهربائي بالكامل من سيارة جاغوار "آي -بيس" والتي أطلقت مؤخراً في أحد معارض السيارات العالمية، وستصل الإمارات قبل نهاية العام الحالي.

مستقبل النقل

أحد أبرز العناوين في مجال التنقل يتعلق بأحد المبادئ السبعة لمدن المستقبل التي وضعها الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وحدد هذا المبدئ المختص بالنقل معايير مستقبلية لما يجب أن يكون عليه التنقل في مدينة المستقبل، حيث حدد متوسط الوقت للتنقل داخل المدينة من مكان السكن إلى العمل والذي يجب أن لا يتجاوز 60 دقيقة، فالازدحام وصعوبة التنقل يسببان انخفاض معدل السعادة، لذا فإن مدن المستقبل ستركز على ابتكار مسارات جديدة في الجو وتحت الأرض، كما أن تحويل 5% من وسائل النقل من تقليدية إلى ذاتية القيادة سيخفض الازدحام 40%.

الثورة الصناعية الرابعة

تطرقت جلسة بعنوان "مستقبل التنقل في الثورة الصناعية الرابعة" إلى مستقبل التنقل، والذي سيشهد تقنيات ونماذج عمل ووسائل جديدة في مجال النقل وتغيرات كبيرة في أدوار القطاعات الحكومية والخاصة فيما يتعلق بتقديم وتنظيم خدمات النقل، وهو ما يتطلب وجود منظومات تشريعية متكاملة للمحافظة على الأمن والسلامة والخصوصية، وتنظيم العلاقة مع القطاع الخاص فيما يتعلق باختبار وتشغيل التقنيات وتطبيق نماذج العمل الجديدة.

واستعرضت الجلسة ما حققته حكومة دبي التي استشرفت المستقبل مبكراً فكان لديها أطول مترو دون سائق في العالم منذ عام 2009 وقد وصل عدد ركابه إلى مليار راكب بنهاية عام 2017، كما تم تأسيس "مجلس دبي لمستقبل النقل"، ومبادرة تسجيل الوصول السلس للأفراد المسافرين برحلات الطيار قبل وصولهم للمطار عبر المترو، كما أطلقت دبي منذ 2016 استراتيجية متكاملة للمركبات ذاتية القيادة تهدف إلى خدمة 25% على الأقل من الرحلات بحلول عام 2030 لتكون بوسائل ذاتية القيادة، كما أصدرت دبي عام 2018 "دليل ممارسة تجارب المركبات ذاتية القيادة" لتنظيم اختبارات المركبات ذاتية القيادة وهو الأول من نوعه في العالم، وشهدت القمة العالمية للحكومات قبل عامين إطلاق "مبادرة المركبة الجوية ذاتية القيادة"، كما أطلق تحدي دبي العالمي للمركبات ذاتية القيادية، وشاركت فيه شركات عالمية كبيرة، وتم تنظيم العلاقة مع شركات الحجز الإلكتروني للمركبات (أوبر وكريم) منذ عام 2016، وفي أكتوبر القادم من العام الجاري سينظم مؤتمر دبي العالمي للمركبات ذاتية القيادة، وقد نشهد إطلاق مختبر التنقل الذكي.

وتم التطرق في الجلسة إلى مهمة الحكومات في تطوير قطاع النقل والأدوار الرئيسية لها في هذا المجال والتي تتمثل باستشراف المستقبل، والحوكمة والتشريعات، وتطوير العلاقة مع القطاع الخاص، وتطوير منظومة العمل الخاصة بالمستقبل، وتشجيع البحث والتطوير.

ضيف من سنغافورة

عرضت منصة "ابتكارات الحكومات الخلاقة" مجموعة أفكار جديدة، حيث حلّت مؤسسة المواصلات العامة في سنغافورة ضيفاً في نسخة هذا العام من القمة العالمية للحكومات، وعرضت إحدى الأفكار المبتكرة التي طبّقتها بالتعاون مع مختبرات NEC في سنغافورة من أجل تطوير أداء كوادر المواصلات العامة وحماية أرواح مستخدمي الطريق وتعزيز السلامة المرورية في المدينة المكتظة.

يقوم الابتكار على فكرة استخدام الذكاء الاصطناعي لدراسة آليات عمل سائقي الحافلات العامة، وحصر العوامل التي قد تسبب الحوادث، ومن ثم تطوير القدرة على توقّع الحوادث المرورية التي قد تنجم عن أخطاء بشرية يمكن تفاديها.

وتضافرت الجهود الحكومية مع جهود إحدى مختبرات القطاع الخاص حيث استطاع الباحثون والعلماء تحليل سلوك السائقين وأدائهم على الطرقات، حتى توصلّوا إلى خوارزمية خاصة تتوقع الحوادث المرورية وتنبّه إليها قبل حدوثها. وهي استراتيجية وقائية شكّلت منهجاً ناجحاً لتطوير برامج تدريبية جديدة تعيد تأهيل السائقين بمهارات أفضل وكفاءات أشمل تساعدهم على تجنّب الحوادث، وتعزز السلامة لمستخدمي الحافلات والطرقات على حد سواء. فكرة مبتكرة لخدمة الإنسان.

البيئة والاستدامة

من إندونيسيا جاءت إلى ساحة "ابتكارات الحكومات الخلاقة" فكرة تستخدم النقل كمكافأة، إذ سمحت مدينة سورابايا لسكانها باستخدام الحافلات العامة مجاناً مقابل التزامهم بجمع العلب البلاستيكية بدلاً من إلقائها في النفايات. وقد حققت التجربة نجاحاً كبيراً إذ أظهرت البيانات أن استخدام خمس علب بلاستيكية في رحلة مدتها ساعتان يساوي جمع 7.5 طن من البلاستيك من الحافلة الواحدة شهرياً.

مشروع آخر تم عرضه هو "النقل المستدام في كراتشي" الذي طورته المدينة الباكستانية بهدف تعزيز ممارسات حماية البيئة من خلال تحويل المخلفات الحيوانية إلى غاز عضوي يستخدم وقودا للحافلات، ما يسهم في تقليل الآثار السلبية لاستخدام الوقود على البيئة.

شوارع صديقة للمشاة

بما أن نصف سكان عالمنا أصبحوا من سكان المدن، ترى حكومات المستقبل ضرورة إشراك سكان المدن في تصميمها حتى تكون شوارعها وتقاطعاتها وميادينها بيئة صديقة للمشاة حتى تساعدهم على المشي بحرّية وأمان، بما يعزز صحتهم، ويخفض الفاتورة البيئية والصحية المترتبة على تلوث المدن الناجم عن المركبات والازدحام المرورية.

وتبنّت مدينة تيلبورغ في هولندا هذا الفكر المتمركز حول المواطنين لتحسين السلامة على الطرق في المناطق المزدحمة باستخدام "تطبيق عبور المشاة".

ويوظّف التطبيق المبتكر تكنولوجيا الهواتف الذكية والنظام العالمي لتحديد المواقع "GPS" وأجهزة استشعار ذكية ترسل تعليميات لإشارات المرور على الشوارع والتقاطعات لمنح كبار السنّ وأصحاب الهمم وقتاً إضافياً لعبور الطريق.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

  1. قانون
  2. دراسة: 400 أميركي ثري يملكون أكثر من 150 مليون أميركي أقل ثراءً
  3. قلق بالغ على مستقبل لندن كمركز مالي عالمي بعد بريكسيت
  4. الكراوي: سوق المنافسة في المغرب تعاني اختلالات بنيوية
في اقتصاد