قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

في ظاهره، يبدو مشروع "نوبك" وكأنه موجه ضدّ منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، لكنه يستهدف أيضا شركات الطاقة الأميركية وقد يؤدي إلى افلاس العشرات منها.

إيلاف من لندن: أفادت وكالات الانباء مؤخرا أن لجنة قانونية استشارية أقرت بمجلس النواب الأميركي الخميس الماضي، مشروع قانون من شأنه أن يجعل منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، التي تقودها السعودية، عرضة للدعاوى القضائية لمكافحة الاحتكار.

ووافقت اللجنة على مشروع القانون، المعروف بـ "لا لأوبك" او "نوبيك" NOPEC وظهرت محاولات مماثلة عن المشروع على مدار العشرين عاما الماضية في مجلس النواب، لكنها لم تكلل بالنجاح.

واكتسب مشروع قانون "Nopec" بعض الزخم مع مهاجمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منظمة "أوبك"، التي تقودها السعودية، بسبب إجراءاتها لخفض الإنتاج.

وسيسمح القانون في حال إقراره بمقاضاة منتجي "أوبك"، ومن بينهم السعودية، بذريعة التواطؤ والاحتكار، وسيجعل تقييد إنتاج النفط أو الغاز أو تحديد أسعارهما مخالفا للقانون.

وتتحكم "أوبك" في إنتاج أعضائها وذلك عبر وضع سقف للإنتاج، وارتفعت أسعار النفط بنسبة 82% بعد قرار المنظمة خفض الإنتاج في عام 2017 وذلك في إطار اتفاق "أوبك+". ويوجه المشرعون الأميركيون غضبهم صوب المنظمة، قائلين إنها تلحق الضرر بالمستهلكين وتتدخل في الأسواق الحرة.

وردا على هذا القرار نفى الأمين العام لمنظمة “أوبك”، محمد باركيندو، أن تكون المنظمة تتلاعب بأسعار النفط، ويأتي ذلك في وقت تقود فيه المنظمة تخفيضات الإنتاج لتحقيق توازن بين العرض والطلب في الأسواق.

وردا على سؤال بشأن إقرار لجنة بمجلس النواب الأميركي مشروع قانون يستهدف تخفيضات معروض نفط “أوبك”، قال باركيندو على هامش مؤتمر قطاع الطاقة في القاهرة، الاثنين، إن “عملنا ليس التلاعب في الأسعار، وبالتالي فمن الإجحاف اتهامنا بذلك”.

وفي أسواق النفط استقرت الأسعار بداية الاسبوع على 62.13 دولارا للبرميل لمزيج برنت و52.45 دولارا لخام غرب تكساس الوسيط.

قانون "نوبك" سيؤذي المصالح الأميركية

في تقرير هام لصحيفة فايننشال تايمز بتاريخ 10 فبراير الحالي تحت عنوان "أوبك تواجه تهديدا اميركيا بالتشريع ضد سياستها السعرية"، تقول الصحيفة إن التهديدات الأميركية تم رفضها من قبل شركات الطاقة الأميركية ذاتها ومن مجموعات الضغط الفاعلة التي تمثل قطاع المال والأعمال الأميركي لأن اي اجراءات قانونية ضد "اوبك" ستهدد عمليات الشركات في العالم.

وخلال العشرين عاما الماضية ظهرت مقترحات من هذا القبيل وجاءت امام الكونغرس واختفت، ولكن هذه المرة مع ترمب في البيت الأبيض قد تختلف الأمور لا سيما ان موقفه من أوبك عدائي بالفطرة.

لا شك ان قانونا من هذا النوع سيعرض الشركات الأميركية التي لديها مشاريع ونشاطات خارج الولايات المتحدة لاجراءات عقابية من قبل حكومات اجنبية.

القانون المقترح سيزيل او ينزع الحصانة السيادية التي كانت تحمي اعضاء منظمة أوبك من المحاسبة وستجعلهم عرضة للمسائلة القانونية بتهمة التواطؤ ضد المنافسة الحرة ومعاقبة المستهلك باجباره على دفع اسعار اعلى مما يجب.

قانون "نوبك لعام 2019" (لا لأوبك) قدم للكونغرس الاثنين 4 فبراير، وتم تمريره من خلال اللجنة القانونية الخميس 7 فبراير واحتمالات نجاح تمرير هذا القانون في الكونغرس قوية. مشاريع قوانين سابقة مشابهة طرحت عندما صعدت أسعار النفط لمستويات عالية 2007-2008 وفشلت بعد ان هدد الرئيس آنذاك جورج دبليو بوش باستعمال الفيتو لايقافها.

المعهد البترولي الأميركي API وغرفة التجارة الأميركية تعارضان مشروع القانون لأنه سيهدد المصالح الأميركية ويقود الى اجراءات مضادة ضد شركات الطاقة الأميركية.

للعلم المعهد البترولي الأميركي هو أكبر منظمة تجارية احترافية لصناعة النفط والغاز وتضم 650 شركة تعمل في الحفر والتنقيب والانتاج والتكرير والتوزيع وكل ما له علاقة بالصناعة البترولية.

المعهد الأميركي للبترول ينشر البيانات الأسبوعية كل يوم ثلاثاء بعد ET 1600 لإبلاغ عن مستويات المخزون من مخزونات النفط والبنزين والمكثفات النفطية الأميركية. وتبين الأرقام كمية النفط والمنتج المتوفر في التخزين والفترة الزمنية التي تكفي هذه الامدادات. البيانات حول النفط الأميركي هي عن المنتج والمنطقة، فضلا عن رصد إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة ووارداتها من منتجات النفط الخام والمكرر.

وجاءت معارضة قوية لهذا القانون من عمالقة الطاقة اكسون وبي بي BP وشيفرون وغيرها من الشركات الكبرى التي لها مشاريع نفطية في عدد من البلدان التابعة لمنظمة اوبك مثل نيجيريا والعراق..

قرارات أوبك انقذت مئات الشركات الأميركية النفطية من الافلاس

استفادت الشركات الأميركية النفطية ومنتجو الزيت الصخري من قرار "اوبك" وبالتعاون مع روسيا في تخفيض الانتاج لدعم الأسعار واعادة التوازن للاسواق في العامين الماضيين وانهاء حالة الركود وهبوط الأسعار لمستويات متدنية جدا. قرار أوبك انقذ مئات الشركات الأميركية من الافلاس والاغلاق النهائي.

قرارات اوبك بدعم الأسعار من خلال سياسة تخفيض الانتاج حفّزت الشركات على الاستثمار في مشاريع الاكتشاف والحفر من أجل تلبية حاجة العالم من النفط والغاز في المستقبل.

ويرى المحللون ان "قانون نوبك" سيؤدي الى تقلبات في اسعار النفط الخام وتهاوي الأسعار، مما سيؤذي الشركات الأميركية التي تعتمد على سعر فوق 60 دولارا للبرميل من أجل البقاء.

لا حاجة لمثل هذا القانون حيث ان الولايات المتحدة باتت المنتج الأكبر للنفط. من شأن هذا القرار ان يساهم في افلاس العديد من المنتجين الهامشيين المثقلين بالديون ولا يحققوا الا هامشا ضيقا من الأرباح بسبب ارتفاع تكلفة الانتاج.

السؤال هل فعلا يهتم الرئيس ترمب بمصير تلك الشركات ام أن عينه على الانتخابات الرئاسية عام 2020 وعلى سعر البترول في محطات البنزين لكسب اصوات الناخبين؟