قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تعد المشروعات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر أكبر محركٍ للاقتصاد المصري، وعلى مدار السنوات الأربع الماضية تعمل الحكومة المصرية على تبني استراتيجية متكاملة لتحقيق نهضة حقيقية من خلال هذه المشروعات، ودفع الشباب إلى الاتجاه إليها، حيث تضم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر 6 ملايين عامل يعملون في مليوني منشأة.

إيلاف من القاهرة: يناقش مجلس النواب خلال الأيام القليلة المقبلة مشروع قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، الذي أحاله مجلس الوزراء على النواب أخيرًا، والقانون الجديد الذي يأتي في تسعة أبواب عبر 108 مواد، تم خلالها الإشارة إلى القواعد والإجراءات المتعلقة بتيسيرات إتاحة التمويل لتلك المشروعات من خلال التخصيص الموقت.    

كما نص مشروع القانون على أن لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر أن يُنشئ في مكاتبه وفروعه أو في فروع الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في المحافظات وحدات لتقديم الخدمات للمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، تتولى مباشرة استصدار الموافقات والتصاريح وتراخيص التشغيل والبطاقات وإجراءات التسجيل التي تفرضها التشريعات اللازمة لممارسة نشاطها، على أن تضم هذه الوحدات مندوبين عن مختلف الجهات المعنية، لاستصدار تلك الموافقات والتصاريح الخاصة ببدء ممارسة نشاط المشروعات.

وأشار مشروع القانون إلى مهام وأهداف جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، في تنمية هذا القطاع الحيوي، وكذا إلى الإجراءات والمعايير المتعلقة بتوفيق أوضاع المشروعات العاملة في مجال الاقتصاد غير الرسمي، لسرعة دخولها في الاقتصاد الرسمي.

حجم التمويل
وفقًا لتقرير صادر من وزارة الصناعة المصرية، فقد نما حجم التمويل للمشروعات متناهية الصغر من 7 مليارات جنيه و200 مليون بنهاية 2017 إلى 11 مليار و500 مليون في 2018، بزيادة 62%، وأن  تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر يبدأ من 500 جنيه حتى 100 ألف جنيه، كما بلغ عدد المستفيدين من التمويل نحو مليونين و800 ألف مواطن مصري. 

وبلغ متوسط تمويل الفرد الواحد 3200 جنيه. وكشف التقرير أن النساء  تستحوذ على 70% من قائمة المستفيدين، وتُوجه 40% إلى محافظات الصعيد، وهناك نحو 9 شركات وأكثر من 290 جمعية أهلية تعمل في مجال تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.

اهتمام سياسي
تنمية المشروعات الصغيرة كان على رأس أولويات الرئيس عبد الفتاح السيسي. ففي عام 2016 أطلق السيسي مبادرة تخصيص 200 مليار جنيه بأسعار فائدة منخفضة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ونفذ البنك المركزي المبادرة في يناير 2016 بتوفير 200 مليار جنيه بفائدة 5% متناقصة للمشروعات الصغيرة، وبفائدة 7% متناقصة للمشروعات المتوسطة لتمويل القطاع الزراعي والصناعي، وبفائدة 12% متناقصة لتمويل المشروعات المتوسطة لتمويل رأس المال العامل للمشروعات الصناعية والزراعية والطاقة المتجددة. 

وقد بلغ إجمالي التمويلات التي ضخها البنك ضمن مبادرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة 70 مليار جنيه لحوالى 62 ألف مشروع، كما قام جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بضخ 16.7 مليار جنيه لتمويل هذا القطاع مع بداية تولي الرئيس السيسي منصبه في عام 2014 حتى نهاية شهر يناير 2018، وهو ما يوازي حوالى 50% من إجمالي التمويل الذي قدمه الجهاز طوال فترة عمله منذ 1992، والبالغ قدره 34 مليار جنيه.

في حين بلغ حجم التمويلات التي قدمها الجهاز خلال الفترة من يناير إلى نهاية مايو 2018 نحو2.4 مليار جنيه، ويسعى الجهاز إلى الوصول بالتمويلات المقدمة إلى قطاع المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر إلى 6 مليارات جنيه بنهاية عام 2018.

كما وافق البنك المركزي على إصدار ضمانة لشركة ضمان مخاطر الائتمان CGC بقيمة 2 مليار جنيه، والتي ستمكن الشركة من إصدار ضمانات للبنوك بنحو 20 مليار جنيه مخصصة لشريحة الشركات الصغيرة والمتوسطة، مع التركيز على القطاع الصناعي والزراعي والطاقة الجديدة والمتجددة وتكنولوجيا المعلومات بما يساهم في توسع البنوك في تمويل تلك المشروعات.  

نجاح السياسة الاقتصادية
من جانبه قال النائب محمد المرشدي، وكيل لجنة المشروعات الصغيرة في مجلس النواب، "إن الدولة أعطت اهتمامًا واسعًا للمشروعات المتوسطة والصغيرة على مدار السنوات الماضية، حيث أعطى الرئيس السيسي تعليمات لجميع المحافظين بالتسهيل على الشباب عند تقديم الدعم وتمويل مشروعاتهم الصغيرة والمتوسطة".

مشيرًا إلى أن جميع المحافظات انتشرت بداخلها مئات المشروعات الصغيرة في مجال الزراعة وتربية المواشي والمواد الغذائية والصناعات الخفيفة.

وأكد النائب محمد المرشدي أن المشروعات الصغيرة من عوامل نجاح السياسة الاقتصادية للدولة، وانخفاض نسبة البطالة بين الشباب خلال الربع الأول من العام الحالي للمرة الأولى منذ 9 أعوام، لافتًا إلى أن المشروعات متناهية الصغر كان لها دور في تقدم العديد من الدول الصناعية في العالم، وعلى رٍأسها الصين.

وشدد على أن قانون المشروعات المتوسطة والصغيرة ضرورة ملحّة، ولا بد من إصداره في أقرب وقت بما يحقق مصالح تلك المشروعات مع ضرورة دمجها في هيئة موحدة.

دعم خطة التنمية
في السياق عينه أكد الدكتور أكرم بسطاوي، الخبير الاقتصادي، أن البنك المركزي داعم أساسي في تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة المقدمة من الشباب، حيث وافق على تعديل الحد الأقصى المقرر للعميل الواحد ليصبح 40 مليون جنيه بدلًا من 20 مليون جنيه عن طريق بنك واحد.

لفت إلى أن أهم دعائم خطة التنمية الاقتصادية التي تتبناها مصر في رؤية 2030 التوسع في المشروعات المتوسطة والصغيرة، بحيث تكون الركيزة الأساسية لخفض البطالة في مصر، وتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية للبلاد، كما تسعى الحكومة إلى تحقيق عدالة اجتماعية حقيقية بإتاحة الفرص المتنوعة للشريحة الأكبر من المواطنين للعمل في قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة.

وقال الخبير الاقتصادي لـ"إيلاف": إن "قانون المشروعات المتوسطة والصغيرة في حالة إقراره من قبل البرلمان المصري، سيكون له دور في تحسين العملية الإنتاجية المصرية، وزيادة حصة التصدير، والعمل على وقف الاستيراد من الخارج وتوفير العملة الصعبة".