قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

من جديد، تتعثّر المفاوضات بين مصر وأثيوبيا، حول سد النهضة. وأعلنت القاهرة أن أديس أبابا رفضت مقترحاتها بدون إبداء أسباب.

إيلاف من القاهرة: أعلنت وزارة الموارد المائية والري المصرية، تعثر المفاوضات مع أثيوبيا، بشأن سد النهضة، وقالت إن اجتماع وزراء المياه وأعضاء اللجان المختصة من مصر وإثيوبيا والسودان، لم يتطرق إلى الجوانب الفنية بسبب ما وصفته بـ"تعنت أديس أبابا".

وأضافت وزارة الموارد المائية والري المصرية، في بيان لها، أن اجتماعًا عقد يومي 15 و16 سبتمبر في القاهرة، اقتصر على مناقشة الجوانب الإجرائية والتداول حول جدول أعمال الاجتماع، دون مناقشة المسائل الموضوعية، وذلك بسبب تمسك إثيوبيا برفض مناقشة الطرح الذي سبق ‎وأن قدمته مصر للبلدين.

وأشارت إلى أنه "في ضوء هذا التعثر، فلم يتسنَ إلا أن تقرر عقد اجتماع عاجل للمجموعة العلمية المستقلة في الخرطوم خلال الفترة من 30 سبتمبر إلى 3 أكتوبر 2019، لبحث المقترح المصري لقواعد ملء وتشغيل سد النهضة وكذلك مقترحات إثيوبيا والسودان، على أن يعقبه مباشرة اجتماع لوزراء المياه بالدول الثلاث يومي 4-5 أكتوبر 2019 لإقرار مواضع الاتفاق على قواعد الملء والتشغيل لسد النهضة".

وأكدت الوزارة في البيان أن مصر "ترى أهمية أن ينخرط الجانب الإثيوبي في مفاوضات فنية جادة خلال الاجتماعات القادمة التي تقرر عقدها في الخرطوم على أساس من حسن النية، بما يؤدي& إلى التوصل لاتفاق في أقرب فرصة ممكنة يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث، وفق أحكام اتفاق إعلان المبادئ الموقع في الخرطوم يوم 23 مارس 2015".

وكشفت الحكومة المصرية عن مذكرة أعلنت فيها أثيوبيا رفض أية مقترحات مصرية بدون نقاش، وجاء في تلك المذكرة: "للأسف، في رسالة تحمل تاريخ 12 أغسطس 2019، رفضت إثيوبيا (دون نقاش) اقتراح مصر وامتنعت عن حضور الاجتماع السداسي".

وأضافت أن إثيوبيا اقترحت بدلا من ذلك اجتماعا لوزراء المياه لمناقشة وثيقة تضمنت مقترحا لها من عام 2018.

ويتفق الجانبان المصري والأُثيوبي على أن المرحلة الأولى من المراحل الخمس لملء السد ستستغرق عامين، وفي نهاية المطاف سيتم ملء خزان السد في إثيوبيا إلى 595 مترا وستصبح جميع توربينات الطاقة الكهرومائية في السد جاهزة للعمل.

ويقول الجانب المصري إنه إذا تزامنت هذه المرحلة الأولى مع فترة جفاف شديد في النيل الأزرق في إثيوبيا، على غرار ما حدث في 1979 و1980، فيجب تمديد فترة العامين للحفاظ على منسوب المياه في السد العالي بأسوان من التراجع إلى أقل من 165 مترا.

ووفقًا للمذكرة فإنه بعد المرحلة الأولى من التعبئة، يتطلب اقتراح مصر تدفق ما لا يقل عن 40 مليار متر مكعب من مياه السد سنويا، بينما تقترح إثيوبيا 35 مليار متر مكعب.

وأشارت مصر إلى إنها ستكون بدون هذا عرضة لفقد أكثر من مليون وظيفة و1.8 مليار دولار من الناتج الاقتصادي سنويا، كما ستفقد كهرباء بقيمة 300 مليون دولار.

وتنسب المذكرة إلى إثيوبيا قولها الشهر الماضي إن الاقتراح المصري "يضع عملية ملء السد في وضع مستحيل"، وهو ما تنفيه القاهرة.

ومن جانبه، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، إن مصر على استعداد دائما للوصول إلى نقطة توافق بخصوص مفاوضات سد النهضة.

وشدد شكري خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع نظيرته الكينية، مونيكا جوما، أمس الأول، على ضرورة أن يتم الاتفاق في أقرب فرصة لأنه ليس هناك مجال لمحاولة أي طرف فرض إرادته على الطرف الآخر بخلق واقع مادي لا يتم التعامل معه في إطار من التفاهم والتشاور والاتفاق المسبق.

وأضاف شكري أن اجتماع وزراء الري في كل من: مصر والسودان وإثيوبيا، يأتي بعد انقطاع حوالي عام وثلاثة أشهر، وهى فترة تجاوزت ما كان مقررا، وتركت الأمور معلقة لفترة كبيرة، لافتا إلى أن الأربع سنوات الماضية لم يتم خلالها تحقيق تقدم ملموس& في الوصول إلى اتفاق بين الدول الثلاث حول ملء وتشغيل السد في أقرب فرصة.

وأكد على أن "مصر تراعي& وتحترم حق إثيوبيا في التنمية، طالما أن هذا لا يؤدي إلى وقوع أضرار جسيمة على مصر"، مشيرة إلى أنه إذا ما تجاوزت الأضرار، فإن الأمر سيخرج تماما عن قواعد القانون الدولي والعرف الدولي الذي يحكم العلاقة بين الأنهار العابرة للدول.

وأعرب شكري عن أمله في أن يؤتي اجتماع اليوم بين وزراء الري ثماره في أن يضع مسارا تفاوضيا وفقا لجدول زمني محدد يصل إلى وثيقة قانونية ملزمة تحدد وتنظم العلاقة في ما بين الدول الثلاث: إثيوبيا كدولة منبع، ومصر والسودان كدولتي مصب، ما يحمي& مصالح شعوب الدول الثلاث، ويفتح مجالات للتعاون بينهم، ويضع العلاقة على مسار التنسيق واستخلاص المصالح المشتركة.

قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، إن توقف مفاوضات سد النهضة الإثيوبي لمدة عام أمر يثير القلق مع أهمية وحساسية هذا الملف بالنسبة إلى مصر باعتباره أمنا قوميًا لها.

وأضاف حجازي، في تصريحات له، أن مصر حرصت خلال الأسبوع الماضي على تحريك الأمور بشكل عملي وفاعل في قضية سد النهضة من خلال لقاء وزير الموارد المائية والري مع نظيره الإثيوبي لتقديم رؤية مصر في قواعد ملء وتشغيل سد النهضة بشكل لا يؤثر على حصة مصر المائية.

وتابع مساعد وزير الخارجية الأسبق أن مصر لا تعارض إقامة أية مشروعات تنموية في أي دولة شقيقة وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي أرسل خلال مؤتمر الشباب رسالة للقيادة الإثيوبية بحرص القاهرة على التوافق في الملف المائي، مشيرًا إلى أن استقرار الأوضاع السياسية في كل من إثيوبيا والسودان يجب أن يكون دافعا للبحث عن صيغة للتوافق حول ملف سد النهضة.