قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

في خمسة أيام إماراتية، اجتمع في أبوظبي عدد كبير من خبراء النقل في العالم، ناقشوا خلالها مستقبل النقل وربطه بالذكاء الاصطناعي وتمكين الاقتصادات.

"إيلاف" من أبوظبي: في السادس من أكتوبر الجاري، وبرعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، شهد الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي افتتاح المؤتمر الدولي للطرق السادس والعشرين في العاصمة الإماراتية أبوظبي، ويستمر حتى العاشر منه.

حضر الافتتاح الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان رئيس دائرة النقل في أبوظبي، والدكتور عبدالله بن محمد بلحيف النعيمي وزير تطوير البنية التحتية رئيس مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية، ورئيس جمعية الطرق العالمية في باريس (PIARC) كلود فان روتين.

شارك في المؤتمر الدولي، الذي ينعقد تحت شعار "ربط الثقافات تمكين الاقتصادات"، أكثر من خمسة آلاف مشارك من 144 دولة، كما شهدت فعالياته انعقاد ما يزيد على 50 جلسة حوارية متنوعة، وعرض أكثر من 151 شركة خدماتها ومنتجاتها، بينما عرضت الإمارات، إضافة إلى 26 دولة مشاركة من حول العالم، مشاريعها المبتكرة في المعرض المصاحب للمؤتمر الدولي للطرق. وشارك عدد من الجامعات بتقديم أكثر من 100 ورقة بحثية، وأكثر من 70 دراسة تقنية مصورة سيتم اختيار أبرزها للعرض خلال انعقاد المؤتمر.

ربط الثقافات، تمكين الاقتصادات
ركزت أعمال اليوم الأول للمؤتمر، الذي يعقد للمرة الأولى في الشرق الأوسط، على التعامل مع التحديات الحالية وإعادة تشكيل مستقبل قطاع النقل، من خلال سلسلة مكثفة من ورش العمل والجلسات، بحضور نخبة من صناع القرار والوزراء والخبراء من أكثر من 150 دولة.

واطلع آلاف المشاركين في هذا الحدث العالمي على التطور الملحوظ الذي شهدته طرق أبوظبي، وعلى الدور الذي تؤديه دائرة النقل والجهات الحكومية في الإمارات في تطوير البنية التحتية، ما أدى إلى تصدر الإمارات مؤشر جودة الطرق في تقارير التنافسية العالمية التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي على مدار أربعة أعوام.

افتتح النعيمي أعمال المؤتمر مشيرًا إلى أن نمو الإمارات لتصبح واحدة من وجهات الأعمال والتجارة الرئيسة في العالم، سار مع تركز الاستثمارات على عمل شبكة طرق مطورة، الأمر الذي سهل عملية الانتقال والسفر أكثر من أي وقت مضى.

قال روتين: "يشرفنا أن يلتقي العالم هنا في أبوظبي في هذه البقعة من العالم للمرة الأولى في تاريخ المؤتمر، إن وجودنا هنا سيساعدنا على الإطلاع على التجربة الإماراتية الناجحة في بناء شبكة طرق عالمية المستوى، وكيف تقوم بتشغيلها. واليوم يشارك أكثر من 55 وزيرًا رؤيتهم لمستقبل دولهم، وسنتعرف إلى المزيد حول خططهم ومشاريعهم الجديدة ورؤيتهم لبناء شبكات الطرق في الجلسة الوزارية".

جلسات وزارية
شكلت الجلسات الوزارية التي استمرت كل منها لمدة 60 دقيقة، أحد أبرز فعاليات اليوم الأول من المؤتمر. وتمت مناقشة موضوع "تخطيط استخدام الأراضي"، و"الذكاء الاصطناعي ومستقبل قطاع الطرق"، التي قال في خلالها وزير الدولة للذكاء الاصطناعي في الإمارات عمر بن سلطان: "لا شك في أن قطاع الطرق والنقل سيتأثر بشكل كبير بالطفرة التي يشهدها الذكاء الاصطناعي، وستساهم الابتكارات المتتالية في هذا المجال في رسم معالم قطاع الطرق ووسائل النقل في المستقبل القريب بما فيها وسائل النقل والمركبات ذاتية القيادة، وتصميم الطرق الذكية وإدارة الحركة المرورية التي ستساهم بشكل مستمر في جمع المزيد من المعلومات عن الحاجات الأساسية لمستخدمي الطرق والتي ستغير شكل مفهوم التصميم مستقبلًا".

كما تمت مناقشة "شبكة النقل المستقبلية"، وما تقدمه التكنولوجيا المتصلة والخدمات المبتكرة من فرص لتغيير أساليب تقديم حلول الطرق من خلال ربط المدن والأحياء.

اليوم الثاني
في اليوم الثاني من أيام المؤتمر، ألقى مطر الطاير، المدير العام ورئيس مجلس إدارة هيئة الطرق والمواصلات في دبي، كلمة تحدث فيها عمّا تشهده دبي من تحوّل نوعي سيجعل منها أنموذجًا يحتذى به عالميًا على صعيد الطرق والمواصلات، في إطار رؤية تتمحور حول التركيز والإصرار والريادة لتحقيق النجاح المنشود، تلك الرؤية التي لطالما تجلّت بوضوح في ما حققته الإمارة من إنجازات ونمو في الماضي والحاضر. 

وألقى الدكتور إتيين كروغ، مدير قسم المحددات الاجتماعية للصحة لدى منظمة الصحة العالمية (WHO)، كلمة شملت عرضًا تقديميًا حول أهمية الحياة البشرية ومستويات السلامة الطرقية والصعوبات المرتبطة بضمانها على أرفع المستويات؛ حيث أطلع كروغ الحاضرين على إحصائيات مهمة تعطي صورة واضحة عن مدى جدّية هذا التحدي من جهة، بينما سلط الضوء من جهة أخرى على التحسن الذي تم إحرازه في تعزيز السلامة الطرقية بفضل السياسات المدروسة والجهود الحثيثة، وذلك مع الإشارة إلى الآفاق الواعدة على هذا الصعيد فيما يمضي العالم قدمًا نحو مرحلة جديدة من الرقمنة.

النقل والاستدامة
بدأت فعاليات اليوم الثاني بجلسة "مساهمة النقل البري في الاستدامة والتنمية الاقتصادية"، تكلم فيها غراهام بندلبري، مدير النقل المحلي في وزارة النقل في المملكة المتحدة ورئيس فريق الإشراف على المشاريع الخاصة، عن ستة محاور من النتائج التي أبرزت كيف يمكن الاستثمار أن يعزز اقتصاد البلاد، ووضع العمالة، والسلامة على الطرق، والبيئة، ورفاهية البشر، وكذلك توفير فرص أفضل للتعلم، مشيرًا إلى أن الدعم المالي يحدث فرقًا في قضايا الطرق، وإلى أهمية بناء شبكة طرق تلبي احتياجات راكبي الدراجات.

طرحت إحدى الجلسات الاستشرافية مسألة الحاجة إلى سرعة إصلاح الطرق. في جلسة ترأستها آن ماري لوكليرك، مساعدة نائب الوزير للهندسة والبنية التحتية والرئيس الفخري لجمعية الطرق العالمية، تم عرض الدور الحاسم للحكومات في جلسة بعنوان "مرونة البنية التحتية للطرق – ما المقصود؟". 

وحللت جلسة "التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للمركبات ذاتية القيادة" وتأثيرها في الطريقة التي سيتم السفر بها في المستقبل. 
كذلك عقدت في اليوم الثاني جلسة "النقل ليس محايدًا بين الجنسين: من زيادة التنقل إلى تعزيز التنقل"، وجلسة "التمويل المستدام للبنية التحتية للنقل".

تساعد أصحاب الهمم
في اليوم الثالث، احتل دور السيارات الكهربائية وتطوير شبكات نقل بري متكاملة لأصحاب الهمم مكانة بارزة في نقاشات المؤتمر الدولي للطرق السادس والعشرين.

وطرحت قضية تهيئة الطرق لأصحاب الهمم لتغير نمط سفرهم وتنقلاتهم اليومية، وذلك للمرة الأولى في تاريخ المؤتمر الممتد 111 عامًا.

خلال جلسة استشرافية بعنوان "النقل البري الشامل للمعوقين"، استعرض شارلوت ماكلين نالبو مستشارة الإعاقة العالمية في مجموعة البنك الدولي أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، قائلة إن استراتيجيات التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة تضع أهدافًا رئيسة لإنشاء أنظمة نقل آمنة ومستقرة للجميع، يمكن توفيرها بحلول عام 2030، والواقع أن ذلك يعني بشكل رئيس أصحاب الهمم، ويؤكد على حاجتهم إلى الانتقال السلس والآمن.

قالت دانييلا باس، مديرة قسم التنمية الاجتماعية الشاملة في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة: "اليوم باتت المواصلات شريان الحياة للوصول إلى أماكن التعليم والتوظيف والرعاية الصحية، حتى إنها السبيل لممارسة الحياة الاجتماعية والمجتمعية، إن النقل السهل والمتكامل سيساعد الناس على العيش بشكل جيد، وبالتالي يكسر دائرة الفقر والتبعية والتهميش".

شملت الجلسة مشاركات نقاشية حول أهمية وجود شبكة طرق يمكن أصحاب الهمم استخدامها بسهولة.

حركة الطرق الذكية
في اليوم الرابع، ألقى جان لوك دي باولا جالوني، نائب رئيس المجموعة لشؤون التنمية المستدامة والشؤون الخارجية Valeo كلمة أمام المشاركين حول "الأبحاث المشتركة وتحديات حركة الطرق الذكية".

كما يجتمع الخبراء ضمن عدد من ورش العمل والدورات طوال اليوم، لمعالجة موضوعات مثل "عمليات تشغيل الأنفاق" و"إدارة المخاطر" و"سياسات سلامة الطرق" و"بنية تحتية لطرق أكثر سلامة".

في اليوم الخامس والأخير، الخميس 10 أكتوبر، تعقد جلسات عدة، تحمل عناوين مثيرة للنقاش: "طائرات من دون طيار/خلل غير متوقع في البنية التحتية"، "التمويل المبتكر"، "الاعتبارات البيئية"، "السيارات الألية". وتعقد بعد الظهر جلسة ختامية.

إلى ذلك، عرضت شرطة أبوظبي في جناحها على هامش فعاليات المؤتمر عددًا من الأنظمة التقنية المستخدمة في مركز المدينة الآمنة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، وتسهم في تعزيز إدارة الحركة والسلامة المرورية في إمارة أبوظبي.

واطلع الجمهور على نظام الكبائن الذكية التي تسهم في التقليل من حوادث المرور، وتعد الأولى من نوعها في العالم، كما تم عرض نظام التنبؤ بالحركة المرورية المستقبلية، الذي يتيح مراقبة الحالة المرورية على شبكة الطرق في إمارة أبوظبي على مدار الساعة. واطلع الجمهور على نظام تحليل البيانات المرورية الذكي “ITSMS”، الذي يتضمن أدوات شاملة لإدارة السلامة المرورية وتحليلها.