فيينا: يستأنف أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط اجتماعاتهم الجمعة غداة إرجاء الإعلان عن قرار ما بين تمديد الخفض الحالي في الانتاج أو زيادته، سعيًا إلى دعم أسعار الخام وسط تباطؤ الاقتصاد العالمي.

لم تتمكن دول أوبك الـ14 خلال اجتماعات الخميس الماراتونية في فيينا من البت في جميع المسائل المتعلقة بحجم خفض الانتاج وتوزيعه في ما بينها. غير أن وزيري النفط السعودي والفنزويلي أعربا عن ثقتها بإمكان التوصل إلى اتفاق الجمعة عند استئناف المحادثات.

في مواجهة انكماش النمو العالمي ووفرة المخزون النفطي وهشاشة الأسعار، قررت أوبك وشركاؤها قبل عام الحد من إنتاجها النفطي بمقدار 1,2 مليون برميل في اليوم عن مستوى أكتوبر 2018، وفق اتفاق تنتهي مدته في مارس 2020.

وفيما كان يرجح بالأساس خيار تمديد الاتفاق بشأن تخفيض الانتاج، أعلن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك الخميس أن البحث جار بشأن تخفيض إضافي.

وقال في فيينا "تمت التوصية بالنظر (...) في تخفيض إضافي للانتاج بحوالي 500 ألف برميل في الفصل الأول من العام 2020" مشيرًا إلى أن هذه النسبة سيعاد تقديرها خلال "اجتماع استثنائي" يعقد في مارس.

لم يكن لهذا الخيار أي انعكاس يذكر على الأسواق التي تعتبره من باب المناورة، إذ إنه "لن يؤدي سوى إلى تقليص الفارق بين الهدف ومستوى الانتاج الحالي" الأدنى بالأساس مما حددته حصص الانتاج، وفق ما أوضح المحلل لدى معهد "أوندا" إدوارد مويا لوكالة فرانس برس.

ستتيح لقاءات الجمعة تسوية تفاصيل اتفاق مع روسيا والدول المنتجة الأخرى التي تحالفت مع أوبك قبل ثلاث سنوات لمواجهة فورة العرض الأميركي على الغاز الصخري. ونادرا ما أبدى وزراء المنظمة هذا القدر من التكتم حول نواياهم.

وفي أول حضور له إلى اجتماع فيينا بصفته وزيرا للطاقة، تفادى الأمير عبد العزيز بن سلمان، الأخ غير الشقيق لولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، إعطاء أي مؤشر إلى نواياه.

تجاوز حصص الانتاج
تتزعم السعودية، ثالث منتج للنفط والمصدر الأول له في العالم، منظمة أوبك التي لا يمكنها اتخاذ أي قرار لا يحظى بموافقتها.

تؤيد المملكة خفض الانتاج وتبدي استياءها من عدم التزام عدد من الدول المنتجة ببنود الاتفاق مثل العراق ونيجيريا اللتين يتخطى إنتاجهما الحصتين المحددتين لهما. كما إن روسيا، ثالث منتج للنفط في العالم، تتخطى باستمرار سقفها.

وأوضح المحلل لدى شركة "أرغوس ميديا" للدراسات والاستشارات المالية ديفيد فايف لوكالة فرانس برس أنه إذا ما توصلت أوبك والدول الحليفة لها إلى اتفاق على تخفيض الانتاج، فيبقى من الضروري "إيضاح التفاصيل ورؤية كيفية توزيع ذلك".

أضاف أنه سيتوجب معرفة "إلى أي حد سيشكل ذلك تخفيضات فعلية و/أو زيادة في الالتزام" بالتخفيضات المتفق عليها بالأساس.
من مصلحة السعودية تأييد دعم الأسعار في وقت فتحت المملكة قسمًا من أسهم مجموعتها الوطنية العملاقة للنفط "أرامكو" أمام الاكتتاب.

وأعلنت أرامكو التي تنتج ما يوازي 10% من النفط العالمي، الخميس أنها تمكنت من جمع 25,6 مليار دولار في إطار عملية الاكتتاب التي ستكون أكبر دخول إلى البورصة في التاريخ.

ويبقى هامش التحرك ضيقا أمام أوبك في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الصعبة، حيث إن الحرب التجارية تلقي بظلها على النمو الصيني المتعطش للنفط، في حين لا يزال الضعف يطبع اقتصاد أوروبا، المنطقة التي تسجل هي أيضا طلبا كبيرا على النفط.

تسجل الدول غير الأعضاء في أوبك مستويات إنتاج قياسية، إذ تستخرج الولايات المتحدة كميات كبيرة من النفط الصخري، فيما زادت البرازيل وكندا إنتاجها وتخطط دول أخرى مثل النروج لزيادته.

بقيت الأسعار مستقرة نسبيًا منذ اجتماع أوبك السابق في يوليو، وتتراوح حول 60 دولارا لبرميل نفط برنت المرجعي في أوروبا، باستثناء ارتفاع سجل في سبتمبر إثر هجمات استهدفت منشآت نفطية سعودية، وأدت إلى تراجع إنتاج المملكة.

حلت وجوه غير مألوفة بين وزراء النفط، إذ استقبل الأمين العام لأوبك محمد باركندو صباح الخميس ناشطين من أجل المناخ بعد تجمع احتجاجي صامت أمام مقر المنظمة.