دبي: دخلت شركة أرامكو السعودية سوق الأسهم الأربعاء مع بدء تداول أسهمها في السوق المحلية، بعد استكمال عملية الاكتتاب العام الأكبر في التاريخ.

وطُرحت أسهم شركة النفط العملاقة في السوق بسعر 32 ريالًا سعوديًا للسهم (8.53 دولارات) لكنها ارتفعت بنسبة 10 بالمئة، وهو الحد الأقصى المسموح به في يوم واحد، لتصل إلى 35.2 ريالًا (9.4 دولارات).

يبقى السؤال: لماذا تقوم السعودية بالسماح للمستثمرين بالمشاركة في امتلاك جزء من "جوهرة التاج" الاقتصادية؟.

هل تحتاج السعودية الاكتتاب العام
لا تزال السعودية تملك 500 مليار دولار في احتياطات الميزانية في البنك المركزي، ونحو 250 مليار دولار تحت إدارة صندوق الاستثمارات العامة السعودي.

قال الجنرال الأميركي ديفيد بيترايوس في مقابلة تلفزيونية في أبوظبي في الشهر الماضي "إنها حقيقة أن أموال السعودية تنفد تدريجيًا".

ورأى بيترايوس "الخلاصة هي أنهم بحاجة إلى المال، وبحاجة إلى الاستثمار الخارجي الذي يعد ضروريًا لتطبيق ’رؤية 2030’ التي لا يمكن تطبيقها من دون الاستثمار الخارجي".

على الرغم من تراجع أسعار النفط و في الميزانية، يقول عدد من المحللين إن المملكة ليست بحاجة إلى الأموال من الطرح الأولي.
ويرى أستاذ إدارة الأعمال الدولية في جامعة جورج واشنطن حسين عسكري أن هناك طرقًا أخرى لجمع الأموال.

قال لوكالة فرانس برس إن السعودية "لديها تصنيف ائتماني جيد، ويمكنها اقتراض المال بسعر فائدة مخفض"، مؤكدّا أن أحد الأسباب وراء ذلك هي رغبة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في أن "يكون لديه مشروع باهر يقوم من خلاله بإصلاح البلاد". وهذه الخطوة تشكل حجر الأساس لاستراتيجية ولي العهد لتنويع الاقتصاد المرتهن للنفط.

تقول المحلّلة في معهد "أميركان أنتربرايز" كارين يونغ إن الطرح الأولي يتعلق "بالظهور لأول مرة أمام مجتمع المستثمرين الدوليين".

بحسب يونغ، فإن المضي قدما في طرح أرامكو للاكتتاب العام رغم تقييمها بأقل من 2 تريليون دولار التي كان يتطلّع إليها في السابق يتعلق أكثر بـ "الاستمرار بخطاب سياسي من قبل ولي العهد".

كيف ستقوم السعودية باستخدام هذه الأموال؟
يعد الاكتتاب العام لأكثر شركة تحقيقا للأرباح على مستوى العالم حجر الزاوية في برنامج الإصلاح الاقتصادي لولي العهد الأمير محمد بن سلمان المسمّى "رؤية 2030"، والذي يسعى إلى استقطاب عشرات مليارات الدولارات لتمويل مشاريع ضخمة ضمن هذا البرنامج الطموح.

بلغت قيمة الاكتتاب العام 25.6 مليار دولار، لكن أرامكو قررت بيع أسهم في وقت لاحق، ما قد يرفع قيمته إلى 29.44 مليار دولار.

من هذه البرامج منطقة "نيوم" التي أطلقها الأمير محمد في أول نسخ منتدى الاستثمار في 2017، متعهدًا باستقطاب استثمارات بقيمة 500 مليار دولار لهذا المشروع.

وأكد إحسان بوحليقة، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال في الرياض، أن طرح أرامكو للاكتتاب العام سيؤدي إلى تسريع خطط تنويع الاقتصاد.

كتب بوحليقة الذي كان عضوا في مجلس الشورى السعودي في السابق، في تعليق في صحيفة "الاقتصادية" اليومية السعودية في 27 نوفمبر الماضي أن الاكتتاب سيؤدي إلى "توفير +الوقود+ لتنويع الاقتصاد الوطني بواقع أعلى من السابق".

لماذا هناك صعوبة في جذب الاستثمارات الأجنبية؟
ترى يونغ أن جذب الاستثمارات الأجنبية أصبح أكثر صعوبة بالنسبة إلى السعودية بعدما وصلت إلى درجة عالية من تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج في عام 2017.

في العام نفسه، قام الأمير محمد بإطلاق حملة لمكافحة الفساد، أدت إلى توقيف عشرات الامراء والسياسيين الحاليين والسابقين بتهم تتعلق بالفساد، قبل أن تفرج عن غالبيتهم العظمى بعد التوصل إلى تسويات مالية.

يضاف إلى ذلك تزايد التوتر بين السعودية وغريمتها إيران وسلسلة هجمات استهدفت ناقلات نفط وهجمات بالصواريخ على منشآت نفطية.

هل سيمنح الاكتتاب العام المزيد من المصداقية لأرامكو؟
لطالما أحاطت أرامكو حساباتها بالسرية، ولكن كان عليها رفع الغطاء عن عملياتها المالية في نشرة الاصدار الخاصة بالاكتتاب العام والتي أدرجت المخاطر ونقاط القوة التي يجب على المستثمرين أخذها في الاعتبار. ولكن يبدو أنها لن تقوم بطرح أسهمها في سوق عالمية.

يرى الخبير في شؤون الخليج نيل بارتريك أنه "عبر التحضير لاكتتاب عام دولي، أصبحت أرامكو بالفعل أكثر شفافية من ذي قبل، والذي لم يكن صعبًا".

وأكد لوكالة فرانس برس "أعتقد أن أرامكو قد تضطر للمضي قدمًا في ما يتعلق بالشفافية حال سيشجع طرحها في السوق المحلية فكرة طرحها دوليًا".

هل سيساعد الاكتتاب أرامكو أم سيضر بها
بينما قد ينعش الاكتتاب العام الاقتصاد السعودي، يتساءل مراقبون إن كان الاكتتاب العام سيكون أمرًا بناء بالنسبة إلى عملاق النفط السعودي.

سيؤدي الطرح الأولي إلى زيادة الضغوطات للحصول على هامش ربح أعلى من الشركة التي لم تكن تخضع من قبل لأي مساءلة سوى من الحكومة.

وفي السنوات الأخيرة، زادت الشركة الأكثر درًا للأرباح في العالم من إنفاقها على البحث والتطوير. وبحسب تقرير صادر من مجموعة إنيرجي انتيليجنس فإن "أرامكو تعد المحرك الرئيس للاقتصاد السعودي".

وذكر التقرير أن هناك في أرامكو "ما يعكس تفوقها في الإدارة الجيدة، وثقافة الشركات، والكفاءة التي جعلتها معروفة بأنها الأفضل في الشرق الأوسط".