قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

باريس: مع استمرار ضغوط النقابات تظاهر الآلاف في مدن فرنسا مجددا الجمعة احتجاجاً على مشروع دمج أنظمة التقاعد الذي اقترحه الرئيس إيمانويل ماكرون فيما عُرض المشروع على مجلس الوزراء.

وعلى وقع "ماكرون استقلْ" تظاهر المحتجون في باريس في تحد للرئيس الذي يمثل مشروع القانون بالنسبة اليه جزءاً مهما من مشروعه "لتحويل" فرنسا. وتظاهر 249 ألف شخص في نحو ستين مدينة وبلدة فرنسية بينهم 31 ألفا في باريس وفق أرقام وزارة الداخلية الفرنسية.

تزيد هذه الأعداد على يوم التعبئة السابق في 11 يناير عندما شارك 149 ألفا في التظاهرات وفق الوزارة لكنها أدنى بكثير من الأعداد التي تظاهرت في بداية التحرك في 5 ديسمبر عندما بلغت 806 آلاف، ومن ثم في 10 و17 من الشهر الماضي، وفي 9 يناير وبلغت 339 ألفا و615 ألفا و452 ألفا.

وذكرت الكونفيدرالية العامة للشغل "سي جي تيه" التي تقود الحركة أن عدد المشاركين بلغ 1,3 في عموم فرنسا، فيما قدرت عددهم في باريس بما بين 350 و400 ألف ساروا في وسط العاصمة، انطلاقا من من ساحة الجمهورية في اتجاه ساحة كونكورد.

وقال أحد القادة النقابيين بنوا تيست إن "الحركة تحافظ على زخمها، نسبة المشاركة في الإضراب مرتفعة والحركة ما تزال مستمرة وليست مجرد تحرك هامشيط.

وفي اليوم الواحد والخمسين للحركة التي انطلقت في 5 ديسمبر، تعهد الأمين العام للكونفيدرالية العامة للشغل فيليب مارتينز "بالصمود حتى سحب" مشروع الإصلاح. وأضاف مارتنيز الذي كان في طليعة المسيرة أن "التعبئة لا تزال كبيرة (...) الحكومة تواصل العناد، يجب الاستمرار في ممارسة ضغوط عليها".

لدى انطلاق التظاهرة الباريسية، أكد زعيم نقابة "القوى العاملة" إيف فيريه أنه "حين يقول الرئيس إن الإصلاح وجد ليبقى مدة طويلة، يمكنني أن أقول إنه لن يدوم وأنا على قناعة أن الأمر سينتهي بإدخال تعديلات واسعة عليه".

أما زعيم حزب "فرنسا الأبية" اليساري جان لوك ميلانشون فقال إنه "حين يناقش مجلس الوزراء مشروع قانون، فذلك يعني بوضوح أن ماكرون لم يعد يسعى إلى الإقناع، وأن نيته الانتصار، وهذا أسوأ ما يمكن أن يحدث في مجتمع ديمقراطي".

ويواجه معارضو مشروع إصلاح أنظمة التقاعد تحديا للحفاظ على استمرارية الحركة الاحتجاجية، خصوصا بعد توصل الحكومة إلى اتفاق مع النقابات الأكثر اعتدالا.

كانت التظاهرات الأخيرة قليلة الاعداد كما تراجع الإضراب في قطاع النقل العمومي، رغم إعلان النقابات إيقاف العمل خلال "يوم التعبئة" السابع.

بعد عودتها إلى وضع شبه طبيعي في الأيام الأخيرة، اضطربت حركة السير مرة أخرى. وفي حين عملت القطارات الدولية السريعة بشكل شبه عادي، عمل المترو الباريسي على نحو أقل سلاسة إذ نشطت ثلاثة خطوط فقط بشكل طبيعي.

وقال المسؤول في الشرطة ديدييه لالمون إن الشرطة "سخّرت موارد بشرية ومادية مهمة" تحسبا لامكانية حصول "أعمال عنف وتخريب".

وتصاعد التوتر إلى أعلى درجاته هذا الأسبوع بعد حصول انقطاعات في الكهرباء تبنتها الكونفيدرالية العامة للعمل التي احتجزت الشرطة بعض عناصرها لفترة وجيزة. وفيما دعت الحكومة إلى تطبيق عقوبات، اتهمها مارتينز بأنها "تزيد تأجيج الأوضاع".

توازن مالي هشّ
قال وزير الدولة للنقل جان باتيست جباري الخميس "أعتقد أن الفرنسيين ملوا من هذا الإضراب".

أما أندريه (34 عاما) التي تعمل ممرضة وبقيت تنتظر ثلاث ساعات في مدينة ليل (شمال) بسبب إلغاء رحلة القطار، فاعتبرت أن "الأمر معقد بالتأكيد لكني أتفق مع المضربين".

لكن مساندة الإضراب ليست أمرا يؤيده الجميع، وفق استطلاع أجرته شركة "بي في ا" الجمعة يقدر 70 بالمئة من الفرنسيين أن حركة الاحتجاجات يجب أن تتواصل، فيما أظهر استطلاع رأي آخر أجرته شركة "دوكسا" نتيجة معاكسة إذ عبر 56 بالمئة من الفرنسيين عن رغبتهم في "توقف" الإضراب.

وتلتزم بالإضراب قطاعات أخرى غير النقل. إذ استمر اغلاق برج ايفل طوال اليوم، وكذلك بعض المدارس، فيما يتصدر المدرسون الاحتجاجات. ورغم إعلان يوم تعبئة جديد في 29 يناير، حافظت الحكومة على برنامج عملها.

ويفترض أن يناقش البرلمان ابتداء من 17 فبراير مشروع الإصلاح الذي يلغي عشرات من أنظمة التقاعد الخاصة التي تسمح حاليا لبعض الفئات المهنية، على غرار عمال القطارات، بالتقاعد في سنّ أدنى.

بموازاة ذلك، تستمر المحادثات بين الحكومة والنقابات وأرباب العمل حول نقاط محورية في المشروع على غرار المهن الشاقة والحد الأدنى لمعاشات التقاعد وتوظيف كبار السن.

وهناك الكثير من المسائل التي تجعل الكلفة النهائية للإصلاح غير واضحة، وسيتم تناول "التوازن (المالي لنظام التقاعد الجديد) حتى عام 2027" في "مؤتمر ممولين" سينطلق في 30 يناير ويجب أن يجد حلولا قبل نهاية ابريل.

وقبلت الحكومة بسحب اقتراح نظام حوافز يحضّ العمال بشدة على مواصلة العمل حتى سنّ 64 بدلا من التقاعد في سن 62.

وسمح هذا السحب المؤقت بإبرام اتفاق بين الحكومة والنقابات "الإصلاحية" على غرار "الكونفيدرالية الفرنسية الديموقراطية للعمل" التي حذر أمينها العام لوران بيرجيه من ان "الوضع سيبقى متوترا للغاية اذا لم يتم التوصل الى حل".