قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

استعاد الاقتصاد الفرنسي أنفاسه مع رفع تدابير الحجر المنزلي، لكنه لن يعود قريبا إلى مستوى ما قبل الأزمة وسيتخطى الانكماش نسبة -8% التي تتوقعها الحكومة.

ورأى المعهد الوطني للإحصاءات (إنسي) الأربعاء أن تراجع إجمالي الناتج الداخلي قد يصل إلى "حوالى 20%" للفصل الثاني من السنة وحده، بعد تسجيل -5.8% في الفصل الأول، مشيرا إلى أن انكماشا بنسبة 8% للعام 2020 طبقا لتوقعات الحكومة، يبقى سيناريو "غير واقعي".

فهذه الأرقام تفترض عودة الوضع إلى طبيعته بالكامل اعتبارا من تموز/يوليو.

إلا أن المعهد أوضح أنه "بعد حوالى شهرين من تباطؤ النشاط، يجهد الاقتصاد الفرنسي (...) لاستعادة أنفاسه. لكنه ينهض في عالم لم يعد تماما كما كان قبل الأزمة الصحية"، والانتعاش سيكون "في أفضل الأحوال تدريجيا في الفصل الثاني".

وكان حاكم البنك المركزي الفرنسي فرنسوا فيلوروا دو غالو أعلن الإثنين أن مرحلة رفع تدابير الحجر المنزلي ستكلف البلاد ثلاث نقاط على أقل تقدير من إجمالي ناتجها الداخلي هذه السنة.

وعلق وزير الاقتصاد برونو لومير الأربعاء متحدثا لإذاعة راديو كلاسيك "لطالما قلت إن نسبة 8% من تراجع النمو رقم موقت (...) علينا أن نتوقع أرقام انكماش في تراجع كبير للعام 2020 في فرنسا".

ورأى أن أرقام معهد إنسي "تؤكد حصول انتعاش فعلي إنما تدريجي".

سجلت فرنسا منذ بدء رفع تدابير العزل في 11 أيار/مايو انتعاشا "حذرا إنما واضحا" في النشاط، وارتفع الاقتصاد إلى "حوالى 80% من مستواه قبل الأزمة"، مقابل الثلثين فقط خلال الحجر.

ومع إعادة فتح معظم المتاجر وعودة العديد من الفرنسيين إلى العمل، شهدت جميع القطاعات ارتفاعا في مستوى نشاطها بالنسبة إلى فترة الحجر.

وفي القطاعات التجارية، التي كانت الأكثر تضررا جراء العزل، بلغ تراجع النشاط -25% مقابل -39% قبل رفع الحجر، فيما باتت النسبة -38% في قطاع البناء مقابل -75% قبل 11 أيار/مايو، و-24% في القطاع الصناعي.

كذلك سجل تحسن طفيف على صعيد الأعمال ولو أن النشاط يبقى متدنيا، بعدما بلغ أدنى مستوى تاريخي له في نيسان/أبريل.

ولا تزال القيود الصحية والبلبلة المتواصلة في سلاسل الإنتاج والتوريد تعيق الانتعاش الاقتصادي.

كما أن بعض القطاعات الاقتصادية المهمة مثل الفنادق والمطاعم وتنظيم الفعاليات والثقافة، تبقى متوقفة أو شبه متوقفة، ولو أنه سيكون بإمكان المطاعم والمقاهي استقبال الرواد مجددا في المناطق المصنفة "خضراء" اعتبارا من الثاني من حزيران/يونيو، بحسب التدابير التي سيعرضها رئيس الوزراء إدوار فيليب الخميس.

إعادة انطلاق الاستهلاك

في هذه الأثناء، اغتنمت الأسر إعادة فتح المتاجر، فسُجل انتعاش في الاستهلاك خلال الأسبوع الأول من رفع الحجر.

لكن معهد إنسي يحذر بأن "قسما من هذا الانتعاش يبقى مرحليا، إذ يتعلق بمشتريات تحتّم إرجاؤها"، وهذا "لا يسمح في المرحلة الراهنة بالاستنتاج بأن هذا سيكون +النمط الدائم+ للاستهلاك خلال الأسابيع المقبلة".

وما يزيد من المخاوف أن عدم اليقين حيال المستقبل قد يدفع الأسر الى لزوم الحذر في مشترياتها، ولا سيما بعدما حذر لومير من إفلاس شركات وموجات تسريح موظفين "خلال الأشهر القادمة".

وبالتالي، بقيت معنويات الأسر متدنية في أيار/مايو، في حين أن استئناف استهلاك الأسر واستثمارات الشركات سيكون أساسيا لدعم الاقتصاد في المرحلة المقبلة. وفي هذا السياق، دعت جمعية أصحاب العمل إلى اتخاذ تدابير "تحفيزية" قبل الصيف لدعم الطلب.

وبعد إقرار خطط لدعم القطاعات الأكثر تضررا مثل السياحة والسيارات والصناعات الجوية، تعدّ الحكومة خطة لإنعاش الاقتصاد لفصل الخريف.