تغيّر حال السوق العقارية اللندنية بعد كورونا، إذ ثمة الكثير من المنازل المعروضة، لكنّ المشترين يبحثون عمن يعطيهم خصمًا يصل إلى 25 في المئة من أصل السعر المطلوب.

إيلاف من دبي: فتحت سوق العقارات في إنكلترا أبوابها بعد شهرين تقريبًا من الإغلاق، لكن على من يأمل بالعودة الفعلية إلى الحياة أن ينتظر قليلًا. هذا مفاد تقرير نقلته "الاقتصادية" عن "فاينانشيال تايمز" البريطانية، في معرض تعليقها على عودة الحياة التدريجية إلى السوق العقارية البريطانية بعد الإغلاق الذي فرضته جائحة كورونا.

في مارس الماضي، تم حظر جولات استعراض العقارات وتقييماتها في إطار الإغلاق بسبب كورونا. وفقا لـ"زوبلا" (Zoopla)، تم تعليق نحو 370 ألف معاملة قيمتها نحو 82 مليار جنيه. وأعادت الحكومة التي تنظر إلى 2.5 مليار جنيه من إيصالات رسوم الدمغة كانت ستولدها هذه المبيعات، فتح السوق منتصف مايو الماضي.

تدابير احترازية

يقول التقرير إنه يمكن البائعون تسويق منازلهم مرة أخرى، ويمكن المشترون رؤيتها، لكنّ أمورًا كثيرة تغيرت. فقد أصبح التعامل مع السوق أكثر تعقيدًا من الناحية اللوجستية. فالمشترون ينصحون بإجراء جولات افتراضية قبل ترتيب جولة استعراض للعقار. إذا كانوا يريدون معاينة العقار، يطلب منهم الوكلاء التوقيع على تصريح صحي، وربما يتم فحص درجة حرارتهم على عتبة المنزل قبل دخوله.

وبمجرد الدخول، يطلب من المشترين ارتداء القفازات والكمامات، وعدم لمس أي شيء والحفاظ على مسافة آمنة من أي شخص آخر، بما في ذلك الحيوانات الأليف.

وبمجرد مغادرتهم، يتعين على أصحاب المنزل تنظيف الأسطح ومقابض الأبواب. لا حاجة إلى إعداد المخبوزات لإمتاع المشترين بعد الآن، فلا شيء سيتغلب على رائحة الديتول العالقة.

قبل وبعد

على مدى أسبوع، كان وكلاء العقارات يكافحون لإعادة فتح مكاتبهم مع التمسك بمعايير الصحة والسلامة الجديدة بشأن التباعد الاجتماعي. تم استدعاء أحد وكلاء الشراء إلى مكتب في لندن لترتيب جولة استعراض، لكنه فوجئ بمدير الفرع جاثيًا على ركبتيه، للصق شريط يخفي بعض الأشياء على الأرض.

مع ذلك، يقول الوكلاء إن الطلب يرتفع. بحسب كارتر جوناس، أحد الوكلاء، الاستفسارات الهاتفية في الأربعاء الذي أعيد فيه فتح السوق كانت أعلى 72 في المئة عن آخر أربعاء قبل الإغلاق، والاستفسارات بالبريد الإلكتروني زادت أكثر من الضعف. بالنسبة إلى أي شخص يحاول بيع منزله، هذه أخبار مرحب بها، إلى أن يسمع العروض من المشترين.

في المناطق الغنية في لندن قبل الإغلاق، تدعي وكالة نايت فرانك أن متوسط السعر على مدى 12 شهرًا كان نحو 98 في المئة من السعر المطلوب. وكان متوسط العرض أقل قليلًا من 93.7 في المئة.

بعد رفع الإغلاق، تم قبول عروض بنسبة 94 في المئة، لكن متوسط العرض كان أقل كثيرًا، بنسبة 89 في المئة من السعر المطلوب.

يريدون خصمًا أكبر

يسعى بعض المشترين وراء خصم أكبر. استضافت "فاينانشيال تايمز" في مايو الماضي جلسة مباشرة على موقعها على الإنترنت مع هنري بريور، وكيل الشراء. سألته قارئة كم يعتقد أن الأسعار ستنخفض في ضوء الأزمة. عندما قال لها إن الجواب هو بين 5 و 10 في المئة، لم يعجبها ذلك. كانت تبحث عن تخفيض بنسبة 25 في المئة.

بحسب التقرير، إن احتساب القيمة الحالية لأي منزل في المملكة المتحدة أمر صعب للغاية الآن، حتى بالنسبة إلى المحترفين. ينشر المعهد الملكي للمساحين القانونيين في كتابه "الأحمر" إرشادات حول كيفية تقييم المنازل لأغراض القروض العقارية. جزء كبير من العملية يتلخص في العثور على السعر الذي بيعت به منازل مماثلة أخيرًا، وهنا تكمن المشكلة. بوجود عدد قليل جدًا من البيوعات في أثناء الإغلاق، ربما يحتاج المثمنون إلى العثور على أدلة أخرى لإجراء حساباتهم، مثل التحدث إلى وكلاء العقارات، كما يقول جون باجولي، مدير تقييم الأصول المادية في RICS.

تريثوا

الصعوبة في تثمين العقارات جزء من السبب وراء اضطرار البنوك إلى سحب منتوجات القروض العقارية، ولا سيما في حالة ارتفاع معدلات القروض إلى القيمة.

وفقًا لوكالة Rightmove، سيحتاج كثير من المشترين أول مرة الآن إلى زيادة الدفعة الأولى من 10 إلى 15 في المئة للحصول على أفضل الأسعار، بمتوسط تكلفة يبلغ 12 ألف جنيه. وسيحتاج المشترون في لندن إلى العثور على 23873 جنيهًا إضافيًا. وإذا لم يتمكنوا من ذلك، سيحاولون السعي وراء تخفيض الأسعار.

يقول بيتر وليامز، رئيس مجلس إدارة شركة Acadata للأبحاث: "ربما هناك ما يصل إلى 400 ألف معاملة في انتظار أن تتم. لكن يغلب على ظني أن كثيرا من الناس لن يطرقوا أبواب الوكلاء بقوة ليقولوا: ’دعونا ننتهي من هذا الأمر‘". يقول إن الانتقال صعب في أفضل الأوقات: "بالنسبة إلى أي شخص لا يتعين عليه الانتقال، أظن أنه لن يفعل أي شيء الآن وسينتظر ليرى كيف ستؤول الأمور".

أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "الاقتصادية". الأصل منشور هنا.