واشنطن: تستعد الولايات المتحدة للتعامل مع نتائج عيد الشكر الذي سافر خلاله ملايين الأميركيين في كافة أنحاء البلاد، ما قد يؤدي إلى ارتفاع عدد إصابات كوفيد-19، في بلد اكتظت مستشفياته أصلاً بمرضى الوباء.

في أوروبا التي تسجل 407 آلاف وفاة ناجمة عن الوباء، ترافق رفع بعض القيود مع تظاهرات لا سيما في إسبانيا دعماً لنظام الصحة العامة، وفي بلجيكا تنديداً بحظر التجول.

وبعد عطلة نهاية أسبوع احتفلت خلالها العائلات بعيد الشكر في الولايات المتحدة، حذر مدير المعهد الأميركي للأمراض المعدية أنطوني فاوتشي من "طفرة كبيرة" في انتشار فيروس كورونا في البلاد.

وسافر 1,1 مليون شخص بالطائرة خلال يوم واحد قبل عيد الشكر الخميس الماضي، وهو مستوى غير مسبوق منذ بدء تفشي الوباء في آذار/مارس، وفق وكالة أمن النقل الحكومية.

بدوره قال مدير عام قطاع الصحة العامة جيروم أدامز لشبكة فوكس الإخبارية الأميركية "أريد مصارحة الشعب الأميركي... ستزداد الأوضاع سوءا في الأسابيع المقبلة".

وعرفت عدة ولايات أميركية ارتفاعاً بعدد الإصابات الجديدة في أعقاب عطلة عيد "الذكرى" الوطني الذي يكرم العسكريين الأميركيين، أواخر أيار/مايو.

وصرّحت ديبرا بيركس منسّقة خلية البيت الأبيض لمكافحة كورونا لشبكة "سي بي اس" الأميركية "نحن نستعد لندخل حاليا فترة تسارع مماثل لتفشي الوباء بعد عطلة عيد الشكر مع تزايد الحالات ثلاثة أو أربعة أو عشرة أضعاف في البلاد".

وقالت المسؤولة الصحية إن عدد حالات الاستشفاء جراء الإصابة بكوفيد-19 قد بلغ ذروته مع وجود 90 ألف مريض حالياً في المستشفيات في البلاد.

سجلت الولايات المتحدة مساء الأحد 140,651 إصابة جديدة و822 وفاة خلال 24 ساعة فقط، بحسب تعداد جامعة جونز هوبكنز. ويبلغ عدد الوفيات الناجمة عن الوباء في الولايات المتحدة أكثر من 266 ألفاً، الأعلى في العالم، فيما تسجل 13,3 مليون إصابة.

في هذا السياق، أوضح فاوتشي أنه لا يتوقع تخفيفاً للقيود الصحية أو لتوصيات منع السفر قبل عيد الميلاد.

وفي بعض الولايات مثل كاليفورنيا، فرضت قيود جديدة وسط ارتفاع عدد الإصابات، فقد أعلن حظر تجول في سان فرانسيسكو، فيما منعت لوس أنجليس معظم التجمعات العامة والخاصة اعتباراً من الاثنين.

وحض فاوتشي على "إغلاق الحانات وإبقاء المدارس مفتوحة".

وأعلن رئيس بلدية نيويورك عزمه اعتباراً من الاثنين إعادة فتح المدارس، التي أغلقت في 18 تشرين الثاني/نوفمبر في خطوة أثارت جدلاً حاداً.

وطمأن فاوتشي مع ذلك الأميركيين بأن اللقاح سيصبح متاحاً اعتباراً من كانون الأول/ديسمبر للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بشكل خطير من المرض.

وقال "يوجد فعلاً ضوء في آخر النفق".

أفادت العديد من وسائل الإعلام الأميركية الأحد أنه تم البدء بعملية لوجستية ضخمة لنقل لقاحات وجرعات شركتي فايزر وبيونتيك من بلجيكا إلى الولايات المتحدة.

وتبلغ نسبة فعالية لقاح فايزر/بيونتيك 95% ويتوقع أن تنال تصريح إدارة الغذاء والدواء بعيد 10 كانون الأول/ديسمبر.

في أوروبا التي تسجل 17,9 مليون إصابة بالفيروس، بدأ تخفيف القيود في ثلاث مناطق إيطالية جديدة هي لومبارديا وبييمونتي وكالابريا. لكن ستبقى الحانات والمطاعم مغلقة كما في فرنسا وبلجيكا.

وتظاهر آلاف العاملين الصحيين الذين تضرروا من الوباء، في مدريد، دعماً للنظام الصحي في البلاد، رافعين لافتات كتب عليها "نظام صحي عام 100%".

وأوقف نحو 20 شخصاً في بلجيكا بعد مسيرة في لياج في شرق البلاد تنديداً بحظر التجول الليلي، الذي يطال إقليم والونيا من الساعة 22,00 حتى الساعة 06,00.

وأعلنت بلجيكا الجمعة الاستمرار في حظر التجول الجزئي الذي فرض أواخر تشرين الأول/أكتوبر، لكنها سمحت في إعادة فتح المتاجر اعتباراً من الثلاثاء.

في بريطانيا، شارك المئات بتظاهرات ممنوعة ضد القيود الصحية السبت في لندن، وأوقف اكثر من 60 شخصاً بحسب الشرطة.

في فرنسا حيث فتحت المتاجر السبت، طلب مجلس الدولة من الحكومة أن تعيد النظر خلال ثلاثة أيام بقرارها حد عدد المشاركين في الشعائر الدينية بثلاثين شخصاً.

وقدمت منظمات كاثوليكية طلباً بهذا الصدد لأعلى جهة قضائية إدارية، معتبرةً أن التدبير "غير ضروري وغير متناسب وتمييزي".

سجلت نحو 62,3 مليون إصابة بكوفيد-19 تقريباً رسمياً في العالم منذ ظهور الوباء، وتوفي ما لا يقل 1,455,062 شخصاً، بحسب حصيلة لوكالة فرانس برس الأحد.

مع ذلك، شارك 9 آلاف عداء بماراتون شنغهاي الدولي، وفق وسائل إعلام صينية.

وخضع العداؤون لفحص كوفيد-19 قبل المشاركة، وأرغموا على وضع كمامة قبل انطلاق السباق مباشرة، وقبل وصولهم إلى خط النهاية. وأبقى البعض منهم الكمامة على وجوههم طوال السباق.

يفترض أن يشرع لبنان من جهته برفع الإغلاق جزئياً اعتباراً من الاثنين بعد أسبوعين من فرض عزل شبه كامل في كافة أنحاء البلاد بعد ارتفاع عدد الإصابات في البلاد.

أعلنت من جهتها بوليفيا الأحد أنها تستعد للسماح باستئناف الأنشطة الرياضية والثقافية والدينية والسياسية، المعلقة منذ آذار/مارس، بسبب الوباء.