قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بيروت: خسر لبنان ما يقرب من ربع إمداداته من الكهرباء الجمعة إثر إعلان شركة تركية وقف توليد الطاقة، في آخر ضربة يشهدها البلد الذي يعيش أزمات عديدة ويغرق أساسا في الظلام لساعات طويلة.

ويعاني قطاع الكهرباء اللبناني من نقص كبير في السيولة، في وقت تواجه البلاد أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها المعاصر.

وحذّر وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية ريمون غجر على مدى شهور من أن البلاد قد تشهد انقطاعا كاملا للكهرباء ما لم يتم تأمين تمويل طارئ للمحافظة على إمدادات الطاقة.

وأعلنت شركة "كاربايورشب" أنه لم يعد لديها خيار آخر سوى وقف عمليات الإنتاج من باخرتين راسيتين قبالة سواحل لبنان بعد شهور من التأخر في سداد دفعات مستحقة وتهديد النائب العام المالي بحجزهما.

وقالت الشركة التركية في بيان إنها تأسف "لإطفاء مولدات بواخر الطاقة بعدما بذلنا قصارى جهدنا لتفادي اتخاذ قرار مماثل".

وتابعت "تعاملنا لمدة 18 شهرا بمرونة وليونة كليتين مع الدولة اللبنانية، وواظبنا على توفير الطاقة من دون أن نتقاضى مستحقاتنا ومن دون أي خطة للدفع، لأن لبنان كان يمر بأوقات صعبة للغاية".

وأضافت "إنما لا يمكن لأي شركة أن تعمل في بيئة كهذه، بيئة محفوفة بالمخاطر المباشرة وغير المبررة".

وأكد مصدر في "كاربايورشب" أن الوقود المتبقي في الباخرتين نفد عند الساعة 05,00 ت غ الجمعة، وتوقفت عملية تغذية الشبكة اللبنانية.

وأضاف المصدر أن الدولة اللبنانية تدين للشركة بأكثر من 100 مليون دولار، وأن الشركة قلقة أيضا إزاء تهديد النائب العام المالي بحجز الباخرتين.

مطلع أيار/مايو، أمر النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم بالحجز على الباخرتين التركيتين ومنعهما من مغادرة لبنان، من أجل ضمان تنفيذ التزاماتهما بدفع مبلغ 25 مليون دولار أميركي للخزينة اللبنانية في حال ثبت وجود صفقات وسمسرات مالية، وفق ما أفاد مصدر قضائي لبناني حينذاك.

ورفضت "كاربايورشب" تلك الاتهامات بوصفها "باطلة وتفتقر للمصداقية".

وتقول الشركة التركية إن الباخرتين الموجودتين في لبنان منذ 2013، وفرتا ما يصل إلى 25 بالمئة من الإمدادات الرئيسية للطاقة.

بدورها، أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان في بيان أن القدرات الانتاجية الإجمالية المتوافرة على الشبكة الكهربائية اللبنانية انخفضت بحوالى 240 ميغاواط بعد قرار توقّف الباخرتين عن إنتاج الطاقة.

وأنفق لبنان مليارات الدولارات لدعم قطاع الكهرباء، لكن الانقطاعات المتكررة للتيار تتواصل منذ عقود ما اضطر قسما كبيرا من اللبنانيين الى التزود من طريق مولدات خاصة بما يصل إلى 12 ساعة يوميا واحيانا اكثر.

وخلال الأشهر الأخيرة، غرقت شوارع بيروت في الظلام بشكل متزايد مع انقطاع التيار ايضا عن مصابيح الشوارع.

وأشار المحلل المتخصص في مجال الطاقة مارك أيوب إلى أن توقف الباخرتين سيعني "ساعات إضافية من انقطاع الكهرباء التي توفرها مؤسسة كهرباء لبنان كونهما توفران ما بين ثلاث وأربع ساعات" من كامل إمداداتها.

وسيعني ذلك بدوره "الاعتماد بشكل متزايد على مولدات الديزل"، بحسب أيوب.

لكنه نوّه إلى أن الباخرتين كانتا ستتوقفان عن العمل بجميع الأحوال بحلول نهاية الشهر إذ إن لبنان يواجه صعوبات في الدفع لاستيراد الوقود اللازم لتشغيل محطات الطاقة لديه.

وأكد الباحث لدى الجامعة الأميركية في بيروت أنه "إذا لم يكن لدى الوزارة، وبالتالي مؤسسة كهرباء لبنان، المال للحصول على الوقود فستغلق جميع محطات الطاقة".

أقر البرلمان اللبناني تمويلا طارئا قدره 200 مليون دولار أواخر آذار/مارس لتجنّب انقطاع الطاقة على الصعيد الوطني، لكن المجلس الدستوري علّق تطبيق القرار مطلع الشهر الجاري بعد رفع طعن به.

وحذّر الوزير ريمون غجر من أنه في غياب التمويل، فستخرج جميع محطات الطاقة المتبقية عن الخدمة بحلول 22 حزيران/يونيو.

وبناء على الإطار الزمني الذي وضعه، فقد ينفد الوقود في معمل الزوق (شمال شرق بيروت) بحلول الثلاثاء المقبل.

وكانت مؤسسة كهرباء لبنان تعتمد على سلفة خزينة تم تخصيصها لها بموجب ميزانية العام 2020، لكن لم يتم بعد إقرار ميزانية 2021 على وقع الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد.

ويذكر أن لبنان في حاجة ماسة إلى حكومة جديدة من أجل الحصول على مساعدات مجمّدة بمليارات الدولارات، لكن الطبقة السياسية انخرطت في سجالات وأخفقت على مدى تسعة أشهر في الاتفاق على تشكيلة حكومية.

واستقالت الحكومة بعد انفجار مرفأ بيروت في آب/اغسطس 2020 الذي أودى بأكثر من 200 شخص ودمّر نصف العاصمة.