قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

نيويورك، غزة ، القاهرة، الناصرة، الرياض - راغدة درغام، فتحي صبّاح، جيهان الحسيني

تحركت أمس الجهود الديبلوماسية لإنهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، على محورين، إذ سعت مصر إلى حشد دعم لمبادرتها التي تلقتها الدولة العبرية وحركة laquo;حماسraquo; بترحيب حذر، فيما تمسك الوفد الوزاري العربي إلى مجلس الأمن بطرح مشروع قرار لوقف النار على التصويت، رغم محاولات أميركية وبريطانية للاكتفاء بإصدار بيان رئاسي.وأبقت إسرائيل أمس خياراتها مفتوحة في شأن البدء بما اسمته laquo;المرحلة الثالثةraquo; من الهجوم على غزة، ساعية الى استغلال الوقت الذي يتيحه تعثر الوصول الى حل سياسي سريعا. واستأنفت عدوانها لتقتل أكثر من 25 فلسطينياً، بعد laquo;هدنة إنسانيةraquo; استمرت ثلاث ساعات، استغلها سكان غزة لتشييع شهدائهم ونقل الجثث والجرحى العالقين جراء القصف المتواصل. في حين بعث قادة إسرائيل بإشارات متضاربة عن نتائج اجتماع الحكومة الأمنية المصغرة التي بتت أمس في قرار تصعيد العدوان إلى مرحلته الأخيرة بدخول المناطق السكنية في غزة، فيما أصدر وزير الدفاع إيهود باراك أوامر للجيش بالاستعداد للتصعيد.
وفي وقت تجاوزت حصيلة الشهداء منذ بدء العدوان الـ 700، ألقت الطائرات الإسرائيلية منشورات أنذرت سكان منطقة رفح الحدودية في جنوب القطاع بضرورة laquo;إخلاء منازلهمraquo; حتى الحدود مع مصر قبل الليل، لتجنب القصف الذي سيطاولها بحجة laquo;استخدامها كأنفاق ومخازن للسلاح من قبل الإرهابيينraquo;. واضطرت مئات العائلات إلى إخلاء منازلها خوفاً من القصف الذي يهدد المنطقة التي تؤوي نحو 50 ألف شخص.
ودعا الرئيس المصري حسني مبارك رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أمس إلى زيارة مصر للبحث في المبادرة التي طرحها لوقف النار في غزة، فيما قالت حركة laquo;حماسraquo; إن في المبادرة laquo;نقاطاً إيجابيةraquo;، لكنها laquo;لا تزال قيد الدرسraquo;. وعلمت laquo;الحياةraquo; أن ترتيبات تجرى لعقد لقاء بين أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يستقبله مبارك في القاهرة السبت المقبل، لمناقشة المبادرة التي اعلنت السلطة موافقتها عليها.
وفي السياق، تلقّى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز اتصالاً هاتفياً مساء أمس من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
وأفادت وكالة الأنباء السعودية بأنه تم خلال الاتصال بحث الأوضاع الراهنة في قطاع غزة.
ورأت إسرائيل في المبادرة، رغم حاجتها إلى توضيح عدد من بنودها، بداية طيبة لاتفاق سياسي قد يرضيها وتستطيع من خلاله الإدعاء بأن العدوان حقق أهدافه. وأصدر مكتب أولمرت بياناً قال إن إسرائيل laquo;تنظر بإيجابية إلى الحوار بين المصريين والإسرائيليين للتقدم في هذا المجالraquo;. وقال مصدر سياسي رفيع إن رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس غلعاد ومستشار أولمرت السياسي شالوم ترجمان سيبدآن laquo;سيرورة تفاوض حول المبادرةraquo;، على أن يتم لاحقاً درس كل بنودها ليرد عليها المستوى السياسي في إسرائيل.
وفي المقابل، قال قيادي رفيع في laquo;حماسraquo; لـ laquo;الحياةraquo; إن laquo;المبادرة المصرية مقبولة، لكن هناك بعض التحفظات. غير أننا لا نستطيع أن نقول إننا ضدها... ومازال الأمر قيد الدرس. لكننا لن نقبل بالشروط الاسرائيلية ولن نخضع لها... ونتمسك بوقف إطلاق نار متزامن مع وقف الصواريخ وتشغيل المعابر كافةraquo;. ورحب بوجود مراقبين دوليين على المعابر، لكنه شدد على laquo;رفض الحركة نشر قوات دولية داخل القطاع... والحركة لن تتزحزح عن موقفها هذاraquo;.
واعلن البيت الابيض انه منفتح على المبادرة المصرية. وقالت الناطقة باسمه دانا بيرينو ان laquo;الاسرائيليين منفتحون على حد علمي على المبدأ، لكنهم يريدون الاطلاع اكثر على التفاصيل، ونحن ايضا، وهذا ما تعمل عليه وزيرة الخارجية (كوندوليزا) رايس في الوقت الحاضر في نيويوركraquo;. وقال الناطق باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك الموجود مع رايس في نيويورك: laquo;نحاول احراز تقدم على جبهات عدةraquo;. واضاف ان laquo;الولايات المتحدة تدعم مبادرة مباركraquo;، موضحا ان رايس تشاورت هاتفيا مع اولمرت في وقت مبكر صباح امس. وقال ان رايس ساعدت في اقناع اولمرت بفتح ممر انساني نحو قطاع غزة laquo;لفترات محدودةraquo;.
واجتمعت رايس في نيويورك مع وزراء الخارجية السعودي والمصري والليبي، في مسعى لاصدار بيان رئاسي بدل التصويت على مشروع القرار العربي. لكن العرب تمسكوا بطرح المشروع على التصويت. وقال الوزير المصري احمد ابو الغيط ان البيان الرئاسي laquo;ليس فيه اسنان ولا يطالب بوقف النارraquo;. فيما لاحظ الوزير الليبي عبدالرحمن شلقم ان ثمة مخاوف من الا يحظى المشروع بالاصوات التسعة الضرورية لاقراره، وانه في مثل هذه الحال سيمدد الوزراء العرب اقامتهم في نيويورك من اجل التداول في كيفية ضمان التصويت على المشروع.
في موازاة ذلك، أكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أمس إصرار الوزراء العرب على طرح مشروع القرار في شأن غزة على التصويت في مجلس الأمن قبل اليوم. وقال رداً على سؤال لـ laquo;الحياةraquo; خلال مؤتمر صحافي، إن المبادرة المصرية laquo;لا تتنافى ولا تتناقضraquo; مع مشروع القرار العربي، وإنما laquo;هي مكملة لهraquo;. وأكد أن فرنسا laquo;لم تطلب مناraquo; عدم طرح مشروع القرار، و laquo;لم يقولوا لنا إنهم لا يريدون التصويت في مجلس الأمن. لذلك نأمل بإجراء التصويت، ونأمل بنتائج إيجابيةraquo;.
ونفى وزير الخارجية المصري في حديث إلى laquo;الحياةraquo;، أن تكون مصر توافقت مع فرنسا على إجهاض استصدار قرار عن مجلس الأمن. وقال: laquo;نحن طرف مشارك في هذا الجهد العربي الذي يسعى إلى الحصول على قرار... وإذا فشلنا في هذا، يجب أن يصدر مجلس الأمن في نهاية أعماله (أمس) شيئاً يوضح توجهاتهraquo;، مشيراً إلى laquo;معلوماتraquo; تفيد بتحرك فرنسا التي ترأس المجلس الشهر الجاري نحو استصدار بيان رئاسي.
وقال أبو الغيط إن التحرك المصري جاء بعدما laquo;تبين لنا أن المجلس قد لا يلبي رغبة العرب بقرار في هذا التوقيت تحديداًraquo;. وأضاف أن المبادرة جاءت laquo;إنقاذاً للموقفraquo;، مشدداً على أنها laquo;جهد مكمل لمشروع القرارraquo;. ورأى أنه في حال laquo;قرر العرب الانتظار بعض الوقت للوصول إلى وقف للنار خارج إطار مجلس الأمن، استطيع أن أؤكد أننا سنعود مرة أخرى في لحظة مناسبة، كي نطرح على المجتمع الدولي ومجلس الأمن رؤية لما توصلنا إليه، ونصيغها في مشروع قرار، قد يكون هو القرار نفسه أو بإضافات عليهraquo;. ورفض نشر أي قوات دولية على الجانب المصري من الحدود مع غزة. وقال إن بلاده laquo;لن تقبل بتنفيذ مخططات لدفع غزة إليها لتصفية القضية الفلسطينيةraquo;.