إيهاب أحمد
انعكست الأزمة المالية إيجاباً على العاملين في المحاماة، رغم سلبيتها على كثير من القطاعات، ما أدى إلى مزيد من الإقبال على مكاتبهم بنسب تراوحت بين 30٪ و50٪ للحصول على الاستشارات القانونية وفض المنازعات رغم توقع بعض المحامين أن يتوقف تسجيل الشركات وتأسيسها أو يتأثر بشكل قدره البعض بـ 60٪. وتعتبر قضايا الديون والقروض والتصفيات ذات العلاقة بالعمالة والأجور أكثر قضايا هذه الفترة، ما دعا بعض المحامين للمطالبة بإقامة محاكم تجارية. وتعد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وقطاع المصارف الأكثر لجوءاً للقضاء في هذه الفترة التي من المتوقع أن تزداد وضوحاً في نهاية الربع الأول. القضايا التجارية وقال المحامي يوسف الهاشمي إن ''الأزمة المالية العالمية انعكست إيجاباً على مكاتب المحاماة حيث يرتفع عدد القضايا التجارية بسبب النزاعات الناشئة عن عدم الالتزام بالعقود. وأضاف الهاشمي: إضافة للقضايا التجارية هناك قضايا أخرى نتيجة الأزمة منها ما سينشأ بسبب التخلف عن دفع الإيجارات والقضايا العمالية الناتجة عن نقص الإيرادات المالية للمؤسسات كانعكاس لتبعات الأزمة. وتوقع الهاشمي أن تبدأ هذه القضايا في الظهور على السطح مع نهاية الربع الأول من العام الحالي. وأن ترتفع القضايا بنسبة 30٪ مع نهاية هذا العام. أما على صعيد تسجيل الشركات التي تتم عن طريق جهات قانونية، فتوقع الهاشمي أن يتوقف أو يتأثر بشكل كبير وهو ما أرجعه لتخوف أصحاب رؤوس الأموال من المغامرة بأموالهم. كما توقع الهاشمي أن يتراجع الإقبال على إبرام عقود الشركات بنسبة تصل إلى 60٪. من جانب آخر ترتفع أعداد الاستشارات القانونية في الفترة المقبلة لإيجاد الحلول القانونية الناتجة عن الإخلال ببنود العقود المبرمة لتتوصل لحلول للخلافات المالية. منازعات عمالية ومديونيات أما المحامي فاضل المديفع الذي قال إن تداعيات الأزمة المالية العالمية ستنعكس على المنطقة في عدة قطاعات ما يتسبب في وجود إفلاسات وانهيارات إضافة إلى تصفيات عبر القضاء للشركات. وقال المديفع: حالة البطء الاقتصادي والكساد في بعض القطاعات التي نتجت عن الأزمة من شأنها أن تؤثر على الالتزامات المادية والنشاط التجاري ما يتسبب في وجود منازعات عمالية ومديونيات تحتاج لبحث البدائل وتقليل الخبرات. ورفض المديفع التحدث عن مدى الزيادة في عدد القضايا لكون الأزمة ما زالت بحاجة لمزيد من الوقت قدره بنهاية الربع الأول لظهور مدى التأثر بصورة حقيقية. وأكد أن أكثر القضايا في هذه الفترة هي الخاصة بالديون والقروض والتصفيات والاستشارات التي ستتمحور حول بحث الخيارات وإيجاد بدائل، إضافة لاحتمال وجود قضايا ذات صلة بإيجارات العقارات وتمويل السلع وشراء البضائع وتعثر في الالتزام ببعض بنود العقود. ودعا المديفع إلى مزيد من الرقابة من قبل الأجهزة الحكومية على المؤسسات خصوصاَ فيما يتعلق بإمكانية تسريح العمالة، كما شدد على ضرورة زيادة عدد المحاكم التي تنظر في القضايا التجارية خلال الفترة المقبلة، أما عن إمكانية الزيادة في الاستشارات القانونية لتقييم الخيارات المتاحة أمام المؤسسات المتعثرة فأكد أن الخيار القانوني والتبعات القانونية الأقل ستكون هدف المؤسسات في هذه الفترة. وعن تأثر إبرام العقود التجارية بالأزمة قال ''رغم تأثير هذا النوع من المعاملات إلا أن الفرص موجودة في الأسواق ولم يتوقع المديفع كما توقع غيره أن ينحسر هذا النوع من الاتفاقات. معتبراً أن أكثر القطاعات احتياجاً للاستشارات القانونية في هذه الفترة القطاع المصرفي والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. مؤشرات على ظهور الأزمة واتفق المحامي أحمد الذكير مع سابقه في أن الربع الأول سيشهد ارتفاعاً في القضايا، معتبراً أن المؤشرات في السوق المتعلقة بالأسهم والقروض البنكية الاستثمارية تدل على وجود ضرر على قطاعات كبيرة، الأمر الذي سيجعل رأي القضاء الفاصل في كثير من المنازعات. ولفت الذكير إلى أن القضايا التي تظهر في مثل هذه الأزمات هي المتعلقة بحقوق العمال وتسريحهم، إضافة لتعثر سداد الديون من قبل الأفراد والمؤسسات. والقضايا الناتجة عن محاولات التخلص من الصفقات التي تمت في فترة الوفرة المالية. ويقوم المحامون في مثل هذه الأمور بالحلول الودية عبر الصلح والتحكيم، وهو الأمر الذي يعتمد على حكمة وموضوعية الطرفين. التحكيم أقدر على حل منازعات الأزمة أما الأمين العام لمركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ناصر غنيم الزيد فاعتبر أن القضاء ومراكز التحكيم سيقومان بدور فعال لحل النزاعات الناتجة عن الإخلال بالالتزامات . واعتبر الزيد أن الخيار الأفضل لحل هذه الخلافات هو التحكيم لما يمتاز به من سرية تامة تحفظ الكثير من المؤسسات، وهو الأمر الذي تحاول الكثير من الشركات والمؤسسات في الآونة الحالية كتمانه عن المستهلكين إضافة لما يتمتع به التحكيم من نهائية ونفاد في الحكم وعدم قابلية للاستئناف. واعتبر الزيد أن المركز مؤهل لحل الخلافات الناشئة عن الأزمة بما يضمن لجميع الأطراف الوصول لحل مرض في زمن مناسب. ورغم عدم انتشار ثقافة التحكيم في الأوساط التجارية المحلية بشكل كبير بسبب عدم الوعي بأهمية التحكيم وقلة كلفته ومزاياه الأخرى إلا أن الأزمة ستساهم في نشر مفهوم التحكيم بشكل كبير. وتوقع الزيد أن يزيد عدد القضايا في الفترة المقبلة بنسبة 50٪ لحل الأزمات والتي سيكون أغلبها في مجال عقود التمويل .
- آخر تحديث :



التعليقات