قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


مكة المكرمة: سلطان العوبثاني
تركزت مداخلات وأوراق عمل العلماء والباحثين المشاركين في أعمال المؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها، خلال يومها الثاني، بمبنى رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة أمس، على الخروج بعدد من الضوابط، ومراعاة عاملي المكان والزمان، والدعوة إلى القيام بتدابير وقائية وأخرى علاجية، وذلك لضمان الوصول إلى الفتوى الصحيحة في وجه الفتاوى التحريضية والعشوائية، كما وصفها أمير منطقة مكة المكرمة خالد الفيصل، في كلمته الافتتاحية للمؤتمر السبت الماضي. وشهدت جلسات المؤتمر نقاش ثلاثة محاور من المحاور الثمانية الموضوعة على جدول الأعمال، وهي laquo;الفتوى وأهميتهاraquo; وlaquo;تغير الفتوىraquo; وlaquo;فتاوى الفضائياتraquo;. جاء أبرز ما فيها دعوة أحد المشاركين إلى ضرورة وجود هيئة للحسبة والرقابة على الفتوى في كل البلدان الإسلامية، وفق مشاركة الدكتور والباحث ناصر الميمان الذي اعتبر أن القضاء على مشكلات الفتوى بشكل نهائي أمر laquo;شبه مستحيلraquo;.
وفي صورة مبدئية لشكل ضوابط الفتاوى التي قد يخرج بها المجتمعون في نهاية المؤتمر، حدد الدكتور عبد الله الطيار أستاذ كلية الشريعة في جامعة القصيم، خمس نقاط رئيسية للضوابط الواجب توافرها في الفتوى.

وفي زاوية أخرى، رأى الدكتور عبد الله الجبوري أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة الشارقة، أن laquo;ما يتعلق بفقه الأقليات المسلمة يعد من النوازل الهامة التي تقتضي فتاوى معاصرة، لأن الأقليات المسلمة تواجه تحديات صعبة على مستوى الفرد، وعلى مستوى الأسرة، وعلى مستوى المجتمعraquo;.

وتتواصل اليوم جلسات المؤتمر العالمي للفتوى بواقع ثلاث جلسات، الأولى التي تمثل المحور السادس laquo;الفتوى وتأكيد الثوابتraquo; من محاور المؤتمر الثمانية، ويرأس هذه الجلسة الدكتور حسين حامد حسان، ومقررها الدكتور عابد محمد السفياني. بينما يناقش في الجلسة التي تليها المحور السابع laquo;تنظيم الفتوى.. أحكامه وآلياتهraquo;، ويرأسها الدكتور أحمد سير مباركي، ومقررها الدكتور عبد الله بن مصلح الثمالي.

وفي الجلسة الأخيرة هذا اليوم، يناقش المشاركون المحور الثامن والأخير laquo;الفتوى الشاذة وخطرهاraquo;، الذي قسم النقاش فيه إلى جزأين (اليوم، وغدا) ويرأس جلسة الليلة الشيخ عبد الله بن محمد بن خنين، والدكتور عادل عبد القادر قوته مقررا لها.

وبالعودة لأعمال المؤتمر من أولى جلسات الأمس، التي تناولت المحور الثالث laquo;الفتوى وأهميتهاraquo; برئاسة الشيخ الدكتور صالح بن حميد رئيس مجلس الشورى السعودي، وعضو هيئة كبار العلماء في السعودية، التي كان في مقدمة العارضين للبحوث خلالها الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام السعودية، قال الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، خلال مشاركته في الجلسة، إن منصب الفتوى في الإسلام laquo;عظيم الخطر، كبير الموقع، كثير الفضل، وهي وظيفة إسلامية جليلة، ينوب فيها الشخص بالتبليغ عن رب العالمين، ويؤتمن على شرعه ودينهraquo;، مرجعا هذه الأهمية للمفتي باعتباره قائم مقام النبي في الأمة.

ورأى آل الشيخ أن أهمية تأصيل موضوع الفتوى وبيان أهميته وخطورة التجرؤ عليه في هذا الوقت، يأتي نتيجة ما لوحظ في الآونة الأخيرة من كثرة المتصدين للفتيا لعوامل انتشار وسائل الإعلام وتطور تقنية المعلومات وتنوعها laquo;مما جعل الفتوى في هذا الزمان تطير في الآفاق بأسرع من لمح البصر عبر وسائل الإعلام المختلفةraquo;، والحديث للمفتي العام.

من جانبه، بين الدكتور عبد الله الطيار أستاذ كلية الشريعة، أن ضوابط الفتوى التي يجب أن تتوفر لتكون محلا للقبول، اعتمادها على الأدلة الشرعية المعتبرة، وتتعلق الفتوى بموضوع الاستفتاء، وسلامة الفتوى من الغموض، ومراعاة حال الفتوى وزمانها ومكانها، والتجرد من الهوى في المفتي والمستفتي.

وبدوره استبعد الدكتور ناصر الميمان أن يتم القضاء على مشكلات الفتوى بشكل نهائي، واصفا إياه بـ laquo;شبه المستحيلraquo;، خاصة في هذا العصر الذي أصبح بمثابة قرية واحدة.

وقال الباحث السعودي laquo;لقد اطلعت على رأي كثير من أهل العلم والنظر حول إيجاد حلول لما نحن بصدده، وهذه الحلول تجمع بين تدابير وقائية، وأخرى علاجية، ويمكن إجمالها في: تأسيس هيئة للحسبة والرقابة على الفتوى في كل بلد، وتنصيب وتعيين العدد الكافي من المفتين الأكفـاءraquo;.

وأكد الباحثون في الجلسة على أهمية الفتوى، وأنها تكون فرض عين إذا استفتي المفتي وليس موجودا غيره، ويكون الإفتاء فرض كفاية إذا كان في البلد مفتيان أو أكثر، بينما يكون الإفتاء حراما إذا كان المفتي جاهلا وإذا علم المفتي أن المستفتي يريد اتخاذ الفتوى حجة لباطل. وناقش المشاركون في الجلسة الرابعة موضوع laquo;تغير الفتوىraquo;، حيث ترأس الجلسة الدكتور عبد السلام العبادي الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

وعن تغير الفتوى، قال الدكتور عبد الله الجبوري الأستاذ في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الشارقة، عبر مداخلة له في الجلسة، إن laquo;ما يتعلق بفقه الأقليات المسلمة يعد من النوازل الهامة التي تقتضي فتاوى معاصرة، لأن الأقليات المسلمة تواجه تحديات صعبة على مستوى الفرد، وعلى مستوى الأسرة، وعلى مستوى المجتمعraquo;.

وأضاف laquo;فهي بحاجة إلى المحافظة على سلامة حياتهم الدينية، وتطلعهم إلى نشر دعوة الإسلام في صفوف غير المسلمين، وهذا يقتضي إبراز فقه العلاقة مع الغير، في الواقع الحضاري والعالمي، والتأكيد على الانتقال إلى فقه الجماعة في حياة الأقلية بدلا من الحالة الفرديةraquo;.

واتفق الباحثون على أن بعض الأحكام التي تبنى على اجتهاد الفقهاء واستنباطهم، إن اختلفت النصوص فيها، قد تقبل التغيير والتبديل بتغير العرف ومقتضى الضرورات.

وفي آخر جلسات الأمس، المحور الخامس laquo;فتاوى الفضائياتraquo;، التي ترأسها الدكتور عجيل النشمي، والدكتور إبراهيم البشر، مقررا للجلسة. رأى الدكتور البريك أن من آثار الإفتاء عبر القنوات الفضائية وأسباب صدور مثل هذه الفتاوى، البلبلة والحيرة بين المسلمين laquo;والتأثير على هيبة العلماء واحترامهم بين الناس، وتحليل الحرام، وتحريم الحلال، الذي هو من الكبائر بلا شك، وقد يصل إلى مرحلة الشرك، إذا كان عن عمد، وهذه كانت آفة علماء أهل الكتاب والجاهليين، ولجوء العامة من الناس إلى تتبع الرخص، فصاروا يقصدون من عرف بالتساهل بحجة التيسير فيسألونه دون الحرص على الوصول إلى الحق في المسألةraquo;.

وأضاف laquo;واتهام كل من يفتي من العلماء بما يوافق الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم، أو يكون رأيه هو أصح أقوال أهل العلم في المسألة، بالتشدد والتنطع، وظهور بعض المفتين على غير سمت العلماء من الوقار، والحشمة، والسكينةraquo;. وكان المشاركون ناقشوا في أول أيام المؤتمر السبت الماضي، المحور الثاني laquo;التلفيقraquo; عبر الجلسة التي ترأسها الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي، والدكتور فهد الجهني مقررا لها.

وبين الباحثون أن التلفيق ظهر في القرون المتأخرة وهو فرع من فروع التقليد، والمراد به التقليد المركب من مذهبين فأكثر في مسألة عملية واحدة، موضحين أن بعض الباحثين فسروه laquo;بمراعاة الخلاف وجعله بعضهم بمعنى تتبع الرخص وخرجه بعضهم على مسألة إحداث قول ثالثraquo;.

وبعد عرض آراء الفقهاء من خلال البحوث التي تم استعراضها في الجلسة، خلص الباحثون إلى أن التلفيق لا يجوز للمجتهد قصده من غير نظر في الأدلة المعتبرة، بل يجب عليه أن ينظر فيها، فما أداه اجتهاده إليه عمل وأفتى به، وإذا توصل إلى رأي فيه تلفيق بين قولين أو أكثر فلا تثريب عليه لأن التلفيق حصل تبعاً لا بالقصد الأول.