بشار دراغمه من رام الله: لأول مرة يتم تسليط الضوء على الظروف الصعبة التي يعيشها الطلاب العرب في المدارس العربية داخل إسرائيل. وتتمركز المعاناة بأجلى صورها في مدينة القدس.
.
قامت لجنة المعارف البرلمانية، بجولة ميدانية للإطلاع على أوضاع المدارس العربية في القدس الشرقية، والاستماع إلى معاناة الطلاب والطالبات، خاصة الذين يضطرون إلى عبور حواجز الجيش الإسرائيلي في سبيل الوصول إلى مدارسهم.
شارك في الجولة رئيس لجنة المعارف الراف ميخائيل ملكيئور، وعدد من نواب الكنيست العرب واليهود. كما شارك في الجولة أيضا مندوبون عن وزارة المعارف وبلدية القدس، وجمعية حقوق الإنسان، وجمعيات أخرى فاعلة في هذا المجال، بالإضافة إلى ممثلين عن لجان أولياء أمور الطلاب.
المحطة الأولى

بداية الجولة كانت في الصباح الباكر بزيارة حاجز شعفاط، حيث شاهدت لجنة المعارف على أرض الواقع كيف يقوم طلاب مخيم شعفاط بعبور جدار الفصل والحاجز العسكري يوميا للوصول إلى مدارسهم، ومنهم أطفال يبدأون يومهم بالاستيقاظ الباكر قبل الفجر، ليسيروا على أقدامهم مسافة حوالى 2 كم للوصول إلى حاجز شعفاط، وفي أحيان كثيرة يخضع قسم من الطلاب إلى التفتيش من قبل الجنود، وأكد بعض الطلاب أنهم أحيانا يخضعون إلى التفتيش بوساطة الكلاب المدربة.

حاجز شعفاط، شهد من قبل مأساة إنسانية عندما دهست إحدى الطالبات أثناء انتظارها الحافلة التي تقلها من الحاجز إلى مدرستها. وتقوم بلدية القدس يوميا بنقل 3750 طالبا بوساطة الحافلات من الحواجز إلى مدارسهم الواقعة في مناطق داخل الجدار.

المحطة الثانية

quot;في الوقت الذي تسعى إسرائيل لأن يكون لكل طالب في إسرائيل حاسوب، يطالب أهل القدس الشرقية بأن يكون لكل طالب كرسي يجلس عليه، ولا يجدونquot;!!.
كانت المحطة الثانية من الجولة في مدرسة بنات شعفاط الرسمية (ب)، وهي مدرسة ابتدائية تضم 320 طالبة، تقع في بناية سكنية مستأجرة، تعاني من اكتظاظ شديد في الغرف الدراسية، حيث برزت إحدى الغرف الدراسية كشاهد صارخ على معاناة الطالبات في هذه المدرسة، في داخل الغرفة التي لا تتجاوز مساحتها 9 أمتار مربعة كانت هناك 24 طالبة، ولا توجد أي ممرات بين الطاولات والمقاعد الدراسية المتلاصقة، حتى أن بعضهن قد يضطر إلى القفز فوق الطاولات ورؤوس الطالبات عند الخروج لأي سبب!!.

النائب زكور سأل إحدى المعلمات في المدرسة عن مكان غرفة الحاسوب، كان جواب المعلمة quot;إنه لا يوجد في كل المدرسة حاسوب واحد لخدمة الطلابquot;. عقب النائب: quot;في الوقت الذي تسعى إسرائيل لأن يكون لكل طالب في إسرائيل حاسوب، يطالب أهل القدس الشرقية بأن يكون لكل طالب كرسي يجلس عليه، ولا يجدونquot;!!.

المحطة الثالثة

كان الانتقال بعد ذلك إلى مدرسة شعفاط الإعدادية للبنات التي تضم 1550 طالبة. بنيت المدرسة قبل الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية عام 1967، قسم حديث منها بني مؤخرا قبل بضع سنوات. تعاني المدرسة من شدة الاكتظاظ في الغرف الدراسية، وهو ما جعل المستشارة التربوية للمدرسة تجلس في الفناء بعد أن تم إغلاقه بالطوب، ووضع له باب عليه لافتة quot;المستشارة التربويةquot;.

في المدرسة أيضا، حالة غريبة طرأت نتيجة للاكتظاظ الشديد، ففي إحدى غرف الدراسة تضطر الطالبات عند الخروج لأي سبب إلى المرور وسط فصل مجاور أثناء الدراسة، حيث لا منفذ لهن إلا عبر هذا الطريق!!.

يوجد اليوم في شرق القدس 39674 طالبا عربيا، يزداد عددهم كل سنة بنسبة 7%. يعانون نقصًا في الغرف الدراسية يقدر بـ 1222 غرفة ناقصة، منها 690 غرفة تصنف على أنها غير صالحة للتعليم. ونتيجة النقص الحاد في الغرف الدراسية، تزداد نسبة التسرب من المدارس والتي تصل إلى 50% وفق ما أكده رئيس لجان أولياء أمور الطلاب. بعض المدارس لجأت إلى تقسيم طلاب المدرسة إلى قسمين يتناوبان الدراسة صباحا ومساء.

ردود أفعال

قام النائب زكور عقب الجولة مباشرة بإبراق رسالة إلى وزيرة المعارف وبلدية القدس، يشرح فيها المشاكل التي تعانيها المدارس شرق القدس، مطالبا بتخصيص أراضي لبناء مدارس جديدة من أجل سد النقص الكبير في الغرف الدراسية، وللتخفيف على الطلاب من إجراءات التفتيش والتخويف على حاجز شعفاط.

أما النائبة ناديا حلو فقالت quot;جئنا لنطلع اللجنة على التذمرات على أرض الواقع، لا يمكننا تقبل هذا الإهمال الفظيع والمهين. إن هدف هؤلاء الطلاب التعلم فقط ولا تجوز مقابلتهم بالحواجز وعناصر حرس الحدود. إضافة إلى الوضع السيئ في المباني القديمة ونقص غرف التعليم..quot;، وأضافت النائبة أنها ستطالب بعقد جلسة طارئة للجنة المعارف البرلمانية بحضور وزيرة المعارف ومدير المعارف، ورئيس بلدية القدس، لاتخاذ القرارات المناسبة، كي لا يمر مرور الكرام .