شباب زمان.. وشباب الآن!
سلوى اللوباني من القاهرة: هناك فجوة بين جيل الشباب وجيل الآباء، فجوة تفصل بين أفكار الشباب وأفكار آبائهم.. جدل لا ينتهي بين جيلين، كل منهما يريد إقناع الآخر بأنه على حق.. هذا الجدل أو الصراع أصبح يشكل عبئاً على جيل الشباب، فهو يتعرض دوماً للنقد الجارح أو التأنيب، ويوصف بعدة أوصاف منها المستهتر، أو الجيل الذي لا يحمل هوية، جيل بلا هدف، ولا شأن له بما يدور حوله، مما يصل بهم الى النتيجة ذاتها دوماً.. تباعد في الافكار وصعوبة تفهم مشاكل جيل الشباب الحالي. على الجانب الآخر يدافع جيل الشباب عن نفسه بأنه جيل مظلوم نوعاً ما.. لأن الحياة اختلفت كثيراً عن السابق، على الرغم من التطور الذي يشهده زمانهم إلا أن هذا لم يمنع ظهور العديد من المشكلات والهموم التي تحاصرهم. فقد اختلفت القيم..العادات.. الحياة السياسية والاقتصادية. تختلف مرحلة الشباب من فرد الى آخر ومن فترة زمنية الى أخرى...كيف يرى الأب أو الأم فترة شبابهم مقارنة بفترة الشباب الحالي؟ ما أهم ما كان يميزها؟ هل كانت أفضل من فترة شباب أولادهم؟ كيف كانوا يقضون وقت فراغهم؟ أماكن ترفيههم؟ أدوات التكنولوجيا التي كانت متوفرة؟
جيل الآباء
يقول السيد سعيد والسيدة سناء...كانت الروابط الأسرية متينة جداً، كنا نجتمع جميعا في بيت العائلة، نأكل معاً ونعمل معاً، كان لدينا انتماء شديد للأسرة وللمجتمع وللعالم العربي برمته، كانت هناك محبة صادقة وهذا ما ساعد أن تمتد الى الان. لم يكن يوجد على أيامنا كل هذه الأماكن الترفيهية أو المطاعم المتواجدة حالياً، فكانت وسيلة الترفيه بالنسبةإلينا الاجتماع في منزل أحد الأصدقاء أو الأقارب، كانت السيدات تجتمع اسبوعياً quot;استقبال الثلاثاءquot; تجتمع السيدات والفتيات صباحاً كل يوم ثلاثاء، تتبادل الأحاديث وتستمع إلى عزف العود، الى جانب السينما الوسيلة الترفيهية الوحيدة، كنا نذهب مرة في الأسبوع لمشاهدة الأفلام وأحياناً نشاهد الفيلم أكثر من مرة واحدة.
كان لدينا حس وطني صادق أكثر من شباب هذه الأيام!! كنا نخرج بالتظاهرات لمؤازرة أي دولة عربية، كنا نتبرع بمجوهراتنا من أجل القضايا العربية وكنا مطلعين على جميع المعاهدات السياسية التي كانت في ذلك الوقت..نتابع بشغف كل ما يحدث حولنا.
بالنسبة إلى التعليم والدراسة فكان أهم أمر أن ننهي سنوات المدرسة.. وكان النجاح صعباً حيث كانت المواد صعبة، ومع ذلك لم نحتاج إلى الدروس الخصوصية مثل شباب هذه الأيام، وكان الذي يحصل على مجموع 65 يستطيع أن يلتحق بكلية الطب... تخيلي!!! لم نكن نسمع عن البطالة المتفشية الآن، فكان الذي ينتهي من السنوات المدرسية يستطيع أن يعمل كمدرس، لذلك قد لا تجدين فرقاً كبيراً في العمر بين التلميذ والمدرس في ذلك الوقت، كان المدرس شخصية مهمة ومقدسة ونكن له كل احترام...أما الآن!!! وقراءاتنا كانت تنحصر بالكتب السياسية والأدبية للشباب، والقصص الغرامية وشعر نزار قباني للفتيات.
شهد زماننا الحب العذري فكانت لقاءات الأحبة تتم من بعيد إلى بعيد.. نلتقي على الرصيف أو نشاهد بعضنا من على شرفة المنزل أو على الكورنيش، لم يكن متوفراً الموبيل أو الانترنت إلا أننا كنا نستمتع بتبادل الرسائل المكتوبة خطياً..الآن في عصر التكنولوجيا أصبح هناك الكثير من الأدوات التكنولوجية أما في زماننا فكانت الغسالة أو الثلاجة حدث مهم، من يملكهما يعد من مستوى اجتماعي جيد. وكان الراديو أهم جهاز تكنولوجي فهو صلة الوصل بيننا وبين العالم... ننتظر أسبوعيا لنستمع إلى السيدة أم كلثوم أو إلى نشرات الأخبار، أما الآن تشاهدين العجب على التلفزيون محطات فضائية كثيرة ومحطات إخبارية لا ندري ما هي أهدافها!! وأصوات نشاز كثيرة ويقال بانه طرب!!! كنا بألف خير ومرتاحين نفسياً..لنا هوية..لنا هدف محدد في الحياة.. كان إشباع الاحتياجات سهلاً لان احتياجاتنا كانت محدودة.. أما الآن فهذا الجيل أمامه مغريات كثيرة.
جيل الشباب
الشاب حسام والشابة منى...اتفقا على أن حياة الجيل السابق في فترة الشباب كانت سهلة جداً لان نسق الحياة كان مختلفاً، وبأن الحوار كان شبه مفقود بين الأب والابن، فما يقوله الأب أو الأم مقدس دون نقاش...أما الآن نستطيع مناقشة والدينا وأحياناً اتخاذ قرارات بعيداً عنهم، بينما كان ذلك صعباً على الأب والأم في تلك الفترة، حيث كان يعتبر خروجا عن العادات العائلية، بالطبع لا يزال هناك احترام للأهل ولكن لا شئ يجبرنا أن نلتزم معهم بكل شيء.
أفضل الجلوس مع أصدقائي على الجلوس مع العائلة في البيت، فأنا لا أتلقى إلا الأوامر أو التأنيب، فلماذا أبقى معهم؟ يجب على الاهل التوقف عن برمجة حياتنا بمقاييس زمانهم. ولا أدري كيف كانت ستكون حياتنا بدون الهاتف الجوال!! أو بدون التلفزيون والستالايت!! فهي مهمة جداً بالنسبة لنا..لا نستطيع الاستغناء عنها، العالم أصبح قريباً جداً منا بكل شئ، السينما إحدى وسائل الترفيه لنا إلى جانب أماكن أخرى عديدة ومع ذلك نشعر بالملل...
بالطبع لدينا حس وطني وصادق ولكن الهموم والمشاكل التي تحاصرنا تمنعنا من الانشغال بالأمور السياسية، همنا الانتهاء من الدراسة والبحث عن عمل وتوفير المال والزواج، كان ذلك سهلاً في زمانهم.. ألم يقولوا إن الجميع كان يعيش في بيت واحد!!! نحن نعاني من الغلاء ومن البطالة والأجور المتدنية.. بعض الشباب يخرجون بالتظاهرات مؤازرة لاي قضية سواء محلية أو عربية..ولكن كيف أستطيع أن أخرج للتظاهر والتفكير في أمور سياسية وأنا عقلي مشغول بأموري الشخصية فانا أريد من يتظاهر لمشاكلي!!
أما المدرس والتدريس فلا حول ولا قوة..معظمنا لجأ إلى الدروس الخصوصية، فالمدرس مطحون أكثر منا يبحث عن رزقه ورزق أولاده، لا يوجد الآن حب عذري، حتى الحب اختلف مفهومه وتغيرت كثير من القيم..ولا أعتقد بأن لنا شأنا بتغيرها نحن كبرنا ووجدنا الدنيا هكذا..ماذا نفعل؟ هل أستطيع أن أغير شيئا..!؟ لا أظن ذلك.
كل شيء في الحياة اختلف عن حياة الاهل سابقاً...ولكن يبقى السؤال هل كان زمانهم أفضل من زماننا؟ أظن ذلك..على الأقل كانوا مرتاحي البال، ولا يوجد لديهم هموم ومشاكل مقارنة بما نواجهه الآن كجيل شباب، نحن نتعرض لصراعات داخلية وخارجية ولا نستطيع تحديد هوية لنا بينما الجيل السابق لهم هوية محددة.
نحن نحتاج إلى التوجيه الايجابي، نحتاج إلى الحب والأمان..نفتقد الحب والأمان النفسي والاجتماعي.

يسعد صفحة الشباب تقبل مساهماتكم، واقتراحاتكم على بريد الشباب:[email protected]