أشرف سحويل من غزة : يبدو أن رغبة الشباب والفتيات في غزة تزداد لركوب الحنطور.. ربما لأن quot;الحنطورquot; غير موجود في غزة وأهلها يسمعون به فقط و يشاهدونه عبر شاشات التلفاز، العديد منهم مارسوا هذه الهواية أثناء زيارتهم إلى جارتهم مصر، إلا أنهم غير قادرين على تحقيق هذه الأمنية في عصر quot;العنب.. العنب quot;، وquot;بحبك يا حمارquot;، وquot;أركب الحنطورquot; لذا تجدهم يلجأون للتحنطر من خلال نغمة الجوال بعد أن كانت النغمات الرومانسية و الوطنية و نغمة الخبر العاجل هي السائدة، خاصة أن الهاتف النقال أصبح ضرورة قصوى لكل شاب و فتاة.
حمار وعنب وحنطور
quot;سهاquot; الطالبة الجامعية قالت أن مواكبة الموضة لا تقل أهمية عن موضة الأزياء فكلاهما تستهويني، وفي ظل أوضاع بات الموت فيها شيئاً عادياً فلا يضر لو ضحكنا للحظات على أنغام quot;العنب.. العنب quot;، و تجولنا بالحنطور.
أبو العبد قال لإيلافquot; إنه تشجع و قام بإنزال نغمة quot;بحبك يا حمارquot; على جواله بعد زيارة لصديقه في إحدى الوزارات حيث كان عدد من الموظفين يستمعون لها عبر جهاز الكمبيوتر و أصبحت النغمة المفضلة لديه .
نغمات متعددة
سهاد قالت لا خلاف على أن الهاتف النقال صار ضرورة للجميع لا فرق في ذلك بين رجل وامرأة أو شاب وفتاة، غير أن الظاهرة التي تلفت الأنظار حالياً هي تعدد النغمات في جوالات الفتيات وأرجعت سهاد ذلك لأسباب مختلفة أبرزها الرغبة في تخصيص نغمة للأسرة وأخرى للصديقات، وأخرى للأقارب.
سمر(طالبه) تقول: الهاتف النقال من ضرورات الحياة المختلفة كونه أصبح من وسائل الاتصال الحديثة، وأنا أقتني جوالي، وقمت بوضع نغمة quot;لأليساquot; خصصتها لمن أحب ولأهلي وإخوتي.
وتضيف زميلتها ناهد أستخدم نغمتين، الأولي للأهل والأصدقاء أما الثانية فهى لأرقام أصدقائي من الجنس الآخر، وأعتقد أن المرأة بأمسّ الحاجة لأكثر من نغمة حتى تستطيع تمييز نوع المكالمة التي تتلقاها في ظل عادات و تقاليد المجتمع.
استخدامات لا أخلاقية
أما الطالبة منى تقول quot; شباب اليوم لا يبحثون إلا عن أحدث الأجهزة الخلوية و أحدث مقاطع الفيديو و النغمات و في نظري فإن خدمة quot;البلوتوث quot; التي يتراكض خلفها معظم الشباب كثيراً ما تجلب المصائب لأن البعض يستخدمها بشكل سيء حيث يقوم بعض الطلاب بتصوير الطالبات و توزيع الصور إضافة إلى تبادل المقاطع الجنسية والمشاهد الفاضحة والنكات الكوميدية.
سمية تؤكد أن استغلال الهواتف لممارسات غير أخلاقية أصبحت ظاهرة و استخدام الكاميرات وquot; البلوتوث quot; إضافة لزيادة المعاكسات التي جعلت من الهاتف النقال نقمة رغم أهميته البالغة كما أن ضحايا الكاميرات أصبحت في تزايد.
لكن المشكلة أن الطبقة المتعلمة هي أكثر من يسيء استخدام هذه التكنولوجيا و متابعة الأجهزة الخلوية الحديثة أصبح أكثر أهمية من متابعة أحدث السيارات أو أحدث الأزياء فهذه الموضة الجديدة باتت تشكل خطورة خاصة و أن الشباب و الفتيات هم من يتراكضون خلف هذا السباق.
إقبال متزايد
أحمد صاحب محل لبيع الأجهزة النقالة يقول أن هناك تزايداً على طلب أحدث إصدارات الأجهزة و أن معظم الشباب و الفتيات يتهافتون على الأجهزة التي تحتوي على الكاميرات و خدمة quot; البلوتوث quot; فهناك الكثير من زبائنه لا يلبثون أن يشتروا الهاتف حتى يعاودوا لاستبداله بالإصدار الأحدث و لا يهم إن كان السعر مرتفعاً كما أن هناك العديد من الشباب يلجأون لتحميل نغمات و مقاطع الأغاني عن طريق الإنترنت حتى لا يتكلفوا دفع أية مبالغ نقدية .
الجوال قبل الكتاب
يقول صهيب محمد الأستاذ في علم الاجتماع أن هذه الظاهرة سرعان ما أخذت في التزايد فالشباب يتسارعون على اقتناء الأجهزة الخلوية بدلاً من اقتناء الكتب أو دفاتر المحاضرات، والكثير من الشباب و الفتيات يتفاخرون بعرض أجهزتهم داخل القاعات الجامعية معظم حديثهم عن مواصفات هذا الجهاز و كيفية إرسال الرسائل لذلك الجهاز بدلاً من الحديث عن محاضراتهم الجامعية أو مشاكلهم الاجتماعية.