الموسيقى تجمعهم

إيلاف : في عام 1980 ظهرت فرقة غنائية أميركية تحت اسم Minor Threat اختارت لنفسها خطا جديدا في الغناء، ولم يكن تجديدها في نوعية الموسيقى بقدر ما كان في الكلمات، ففي ألبومها الأول Straight Edge اختارت الفرقة أن تعبر بكلمات أحد عازفيها عن موقفها من بعض القضايا كالمخدرات والتدخين والجنس، كانت الكلمات تحمل ملمحا أخلاقيا رغم حدة ألفاظها والأجواء الصاخبة التي تغنى فيها، في ذلك الوقت لم يكن هناك أحد من أعضاء الفرقة يظن أنهم سيكونون بداية موجة جديدة من الغناء، بل وسيقام على هذه الكلمات أسلوب حياة جديد لآلاف الشباب من بعدهم .

مع الوقت بدأت تلك الأفكار تجتذب المزيد من المؤيدين وبدأ يظهر شعار جديد لتلك الجماعات وهو
علامة (X) واتخذ البعض هذه العلامة وشما على أجسادهم في دلالة على إنكارهم لأي هوية أو انتماء سوى انتمائهم إلى أفكارهم التي اجتمعوا عليها، وذلك في الوقت الذي رأي فيه آخرون أن الامتناع عن الكحوليات والمهدئات والمخدرات والامتناع عن ممارسة الجنس مع أكثر من شريك أمور تفسد حياة الشاب وتحرمه من العديد من المتع، إلا أن الجماعات التي عرفت فيما بعد باسم quot;الحد المستقيمStraight Edgequot; استمروا على قناعاتهم دون تخاذل، واستمرت كلماتهم تدور حول المعاني نفسها لتمدهم بالحماس .

ورغم البعد الأخلاقي والروحي الذي قد يبدو في هذه الأفكار إلا انه ليس هناك تأثير ديني وراء نشأة فكر جماعات الحد المستقيم، فقد تعاونت هذه الجماعات مع أفكار فوضوية واشتراكية وإلحادية، حيث يرى العديد من أفراد هذه الجماعات أن العقل هو من يدفعهم لاعتناق أفكارهم تلك، وكثير منهم لا يؤمنون بوجود إله .

شعارهم يرفض أي هوية أخرى

ومع مرور الزمن بدأ تطور جديد يظهر على هذه الجماعات، فلم تعد مجرد مجموعات تجمعها أفكار واحدة وتعشق نوعا معينا من الموسيقى، بل بدأ اسمهم يتردد في نشرات الأخبار المحلية بسبب الشجارات والشغب الذي يمارسه أفراد محسوبون عليهم، حيث بدأ المتحمسون منهم في الصدام مع شباب غير ملتزم بمبادئهم من جماعات أو عصابات أخرى، وانتهى الأمر أن صنفتهم الشرطة الأميركية على أنهم quot;إرهابيون محليونquot;.

ورغم أن المبادئ الأصيلة لتلك الجماعات تدعو إلى السلام، وكثير منهم نشطاء لقضايا البيئة والدفاع عن حقوق الحيوان إلا أن سمة العنف ارتبطت بهم إعلاميا .

ربما كانت النشأة الأولى أميركية، لكن ما حدث أن جماعات الحد المستقيم عرفت طريقها إلى مجتمعات أخرى كبريطانيا وكندا والبرازيل وألمانيا وغيرها، ويعتبرون أنفسهم جميعا حركة عالمية لها أفكار وعقائد خاصة، لا يسيطر عليهم أتباع طائفة أو مذهب معين، وليس لهم زعيم .