إيجار السيارة يصل إلى 400 دينار كويتي في اليوم
كوثر الغانم من الكويت: تنتاب أحمد مشاعر الفخر والاعتزاز بالنفس كونه محط انظار مرتادي الطريق عند استئجاره سيارة فاخرة بين فترة واخرى والتجوال بها على الطرقات خاصة شارع الخليج العربي ذهابا وايابا.
ويقدم هذا الشاب على هذا التصرف على الرغم من وجود سيارته الخاصة العادية وراتبه المتواضع جدا الذي لا يسمح له بالبذخ الا أن حبه وشغفه وتعلقه الشديد بالمظاهر هي التي دعته للقيام بذلك حتى لو استدعى الأمر الاقتراض.
وقد انتشرت في الفترة الاخيرة صيحة استئجار الشباب من الجنسين السيارات الفاخرة التي تتراوح قيمة استئجارها في اليوم الواحد ما بين 200 الى 400 دينار كويتي والتجوال بها في الشوارع من غير هدف محدد ليطرح هنا التساؤل عن الدوافع التي تدفعهم لنهج هذا السلوك واهدار الاموال في غير محلها الصحيح.
واكدت مجموعة من العاملين في محلات تأجير السيارات ان هناك اقبالا كبيرا من الشباب وان ذلك لم يعد قاصرا على الفتيان بل الفتيات ايضا وان تأجير هذا النوع من السيارات يزداد في عطلة نهاية الاسبوع.
وقال بعض هؤلاء ان نسبة الاقبال على الاستئجار تصل الى 85 في المئة مبررين تصرف الشباب على حد قولهم بانه quot;لزوم التفاخر الاجتماعي الرخيصquot; حتى يظهروا في وضع اجتماعي يخالف وضعهم الحقيقي حيث يدفع هذا السلوك بعض الشباب الى الاستدانة من اجل استئجار هذا النوع من السيارات والتي عادة ما تواجه بمشاكل تتعلق بالتأخير والتهرب من الدفع.
وحول هذا التصرف من بعض الشباب قال استاذ علم النفس في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت الدكتور خضر البارون في لقاء مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) ان quot;الشباب يعيشون في مجتمع مادي يمجد الشكليات والكماليات والتفاخر في اظهار ما يملكه الفرد ولا يعير اهتماما كبيرا للجوانب المعنوية التي تهتم بتطور الذات ما انعكس ذلك على سلوكياتهمquot;.
واضاف ان الشباب من الجنسين يقومون بذلك من اجل جذب انظار الموجودين والمارة في الطريق خاصة انتباه الجنس الآخر كما انه نوع من انواع التنفيس لطاقاتهم والتوترات التي تعرضوا لها من خلال الترفيه عن انفسهم بالاشياء المادية الى جانب ما تضفيه لهم من التسلية والمرح والرفاهية
- واوضح الدكتور البارون ان قيام الشاب بهذا السلوك يعني محاولته ابراز مكانة اجتماعية معينة ليعكس انه ذو وجاهة ومقتدر على ركوب هذه السيارة وانها ليست حكرا على التجار والاغنياء وان محدودي الدخل يستطيعون اقتناءها ليشار له انه في مركز اجتماعي متقدم.
واضاف ان ذلك يعكس عدم الثقة بالنفس وبقدراتهم ومحاولة ابراز انفسهم من خلال الكماليات حيث يستأجر الطالب الناجح بدرجات متدنية السيارة الفاخرة ليبين للناس انه ناجح وسط اجواء من البهرجة ليتمتع مع زملائه اما الطالب المتفوق فلا يهتم بذلك لان لديه ثقة بالنفس عالية.
وشدد على اهمية توعية الشباب بان هذه الشكليات لا تدوم وانها لفترة محددة وان ما يبقى هو في الذات الانسانية والسلوك المهذب الذي يدعو الى الانتاج والابداع وممارسة الحياة بشكل متوافق وان الانسان كلما كان متواضعا كان مقبولا ومحبوبا من الآخرين حيث ان المجتمع الواعي لا ينظر للشكليات فقط بل في فحوى الشخصية من قيم وافكار.
واضاف ان التنفيس عن النفس لا يكون في صرف الاموال في غير موقعها المناسب دون الاستفادة منها في رقي الانسان وتطوير قدراته فلابد ان تنفق هذه الاموال فيما يفيد الشاب من خلال الدورات التدريبية المتعلقة بالكمبيوتر او اللغات او باسرار النجاح وطرق السعادة وغيرها حتى يكتسب مهارات تساعده على تطوير قدراته .
وعن البديل لهذا السلوك قال quot;بدلا من التمتع بلحظات قصيرة والتسكع في الشوارع وازعاج الآخرين لابد من التركيز على الاعمال النافعة مثل التطوع لخدمة المجتمع والرياضة واستثمار الاموال في المصارف او البورصة او الجهات الخيرية التي تخدم المحتاجين بدلا من تبذيرهاquot;.
من جهته ذكر استاذ علم النفس بكلية التربية الاساسية التابعة للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب الدكتور فريح العنزي في لقاء مماثل مع (كونا) ان هذا السلوك غير السوي اصبح لافتا هذه الفترة وهو التباهي بقيادة السيارات الفاخرة امام الآخرين من الجنسين للفت انتباههم وذلك كي يلاقوا الاستحسان وعبارات الاعجاب ويكونوا مركزا لانتباه الناس بشكل عام.
واضاف ان هذا السلوك يعد فعلا غير مرغوب به لعدة اعتبارات منها انه يفتخر باقتناء هذه السيارة وهو لا يملك ثمنها او لا يستطيع استئجارها مدة زمنية طويلة وذلك لعجزه عن توفير التمويل اللازم للشراء او التأجير طويل الامد.
- واوضح الدكتور العنزي ان علماء النفس ينظرون الى هؤلاء الشباب على ان شخصياتهم تعاني مما يسمى quot;نقص او فقر الاهتمامquot; وهو عدم قدرة الشخص على كسب انتباه الناس نتيجة الفشل في الدراسة او التكيف مع الناس او تكوين الصداقات فعندما لا يستطيع تحقيق اهدافه يبحث عن بدائل غير سوية يحاول من خلالها تحقيق الوهم واكمال النقص الذي يعانيه .
واضاف ان اقتناء الشاب سيارة فارهة يوهم من خلالها الناس بانه شخصية غنية تملك المال واستطاع من خلال ماله توفير هذه السيارة الا انه في الواقع هو شخصية تزيف صورتها امام الناس وترغب في سماع الاستحسان والثناء والاعجاب بهذه الشخصية المزيفة.
وعن مصادر تمويل استئجار السيارات قال ان هؤلاء الشباب قد يكونون من اسرة ميسورة الحال وتعطي ابناءها ما يريدونه من مبالغ مالية وهذا يعد خللا في دور الاسرة وفي بعض الاحيان ليس بالضرورة ان يتوفر المبلغ اللازم للاستئجار مع الشاب انما يستدين من اصدقائه وقد لا يقوم برد هذه المبالغ الى اصحابها ما يدخله في دوامة عدم السداد ويعرض نفسه للمساءلة القانونية واساءة سمعته بين افراد المجتمع.
وذكر العنزي ان تشجيع الأسر على تلبية حاجات ابنائها ماديا دون متابعة لما يقومون به من تصرفات وافعال انما يضرون بهذا الفعل ابناءهم ويخلقون منهم شخصيات منحرفة ويهيئون لهم سبل الانحراف بكافة اشكاله.
واضاف ان الدور الاجتماعي للاسرة هو ان تقوم باعداد ابناء يتكيفون في مجتمعهم والا يقتصر دورها على توفير المعيشة لافرادها بل توفير الاستقرار والامن النفسي وحمايتهم من أي انحرافات سلوكية غير مرغوبة وذلك لان مخرجات بعض الاسر الضعيفة قد تكون احد عوامل ضعف المجتمع.



التعليقات