قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

هديل عبدالرحمن - الرياض : فرضت ضروريات الحياة العصرية، عددًا من المهن التي تستلزم تواجد الجنسين لتخدم كلاً منهما بما يسَّرته له طبيعته.

فأصبح من المألوف مؤخرًا مشاهدة امرأة في الرياض تدخل عبر باب مبنى فخم، ذي واجهات زجاجية، وهو الباب نفسهالذي يدخل من خلاله زميلها الرجل، ولم يعد غريبًا أن تحتل الفتيات طاولات الاستقبال في المستشفيات، وتكون الطبيبة الجراحة، وسيدة الأعمال التي تعقد صفقاتها مع رجال أعمال في مكتبها الخاص.
كما لم يعد من المستغرب أن يشارك الموظف زميلة له المكتب نفسه، وأن يتجاذب معها الحديث حول مجريات العمل، وأن يجتمع مدير القسم بالموظفات اللواتي يقعن تحت إدارته في غرفة مكتبه.
وعلى الرغم مألوفيته؛ فإن هذا الوضع ما زال يلقي بعض التحفظ من قبل فئات من المجتمع، وهناك من يعارض فكرة الاختلاط جملة وتفصيلاً، مهما كانت تلك الأماكن محفوظة بقوانين لضبط حدود التعامل بين الجنسين.

دراسة الطب أسهل من الحديث إلى امرأة!
فهد تخرج من كلية الطب، بتخصص طب نفسي، وفرضت عليه دراسته منذ البداية أن يختلط بزميلات الدراسة، بخلاف النظام السائد في كافة الجامعات السعودية، يذكر فهد أنه كان متخوفًا في البداية، وكان أسوأ موقف يمكن أن يتعرض له هو اضطراره للحديث إلى زميلة مهما كان موضوع الحديث محددًا.
يستطرد فهد: مرور الوقت فرض علي أن أتعاطى مع الموضوع بشكل أكثر بساطة، وهو ما جعلني أرفع من مستوى ثقتي بنفسي، إذ اكتشفت أن تحدثي مع زميلة، لا يعني أن أتخذ استعدادًا معينًا، بل يتطلب مني ارتياحًا نفسيًا، كما لو كنت أتحدث مع زميل.

كدتُ أستقيل بسبب رجل
مرام عملت في معهد لتعليم اللغات الأجنبية، وكادت أن تستقيل بعد أن تولى إدارة المكان رجل، واستلزم ذلك منها حضور الاجتماعات التي تعقد بحضوره، إلا أن والدها شجعها على تجربة الوضع الجديد، موضحًا لها أن اجتماعها برجل في حضور زميلاتها ليس بالأمر الذي يستحق أن تترك وظيفة جيدة من أجله، ومؤكدًا أن ذلك سيزيد من قوة شخصيتها، وقدرتها على التعامل مع الآخرين. تتذكر مرام هذا الموقف من والدها، وتشعر بكثير من الامتنان لأن نصيحته كانت مثمرة، وأنها لو استسلمت لمخاوفها آنذاك لما وجدت فرصة عمل أفضل.

زواج في مقر العمل
يعمل بندر الآن في قطاع صحي مشهور، ويشكر الفرصة التي أتاحت له العمل في هذا القطاع على الرغم من تخصصه غير الطبي، إذ أنه التقى بشريكة حياته في هذا المكان، ويجزم أنه لم يكن ليجد المرأة المناسبة لولا مقر العمل الذي جمعهما معًا.
وما إن كانت طريقة الزواج قد جعلت زوجها يتحفظ على مكان عملها بعد ارتباطهما، نفت ذلك تمامًا، وقالت: على العكس.. هو من يشجعني على الاستمرار، فهو يرى أن عملنا في مكان واحد يحقق استقرارًا نفسيًا لكلينا.

quot;ما تنفع إلا الشدةquot;!
نوف تعمل في بنك، وعلى الرغم من أن مقر عملها مفصول عن الرجال، إلا أن اتصالاتها مباشرة معهم، ومن تتلقى منه الأوامر هو رجل أيضًا، في البداية كانت تلاقي بعض الصعوبات في الحصول على حقوقها، فهي كما تذكر تخجل من استخدام نبرة شديدة أثناء مخاطبتها للرجال، وتستسلم مباشرة بعد ترضية المسؤول لها بكلمات من نوع: ldquo;ابشريrdquo;، آو ldquo;ما يصير خاطرك إلا طيبrdquo;.
تقول إنها كانت بين خيار (الدلع)، والتكسر، وبين اللجوء للحدة. بعد مرور ثلاثة أشهر على توليها تلك الوظيفة، تقول نوف إن أسلوبها أصبح أكثر قطعية مع زملائها الرجال، وإنها في المقابل بدأت تحصل على حقوقها بسرعة أكبر، كما بدت تحظى باحترام واضح. تختم حديثها ضاحكة: rdquo;ما تنفع معهم إلا العين الحمراrdquo;

حلال على بلابلة الدوح!
يعارض محمد فكرة العمل المختلط، على الرغم منأنه يعمل ممرضًا، وعمله يحتم عليه التعامل مع النساء من زميلات أو مريضات، فالأمر غير مقبول بالنسبة إليه، وإن كان يمارسه، كما أنه قد خطب فتاة اشترط عليها عدم العمل في أي مكان سواء كان مفصولاً أم مختلطًا، لأن خروج المرأة المتكرر حسب رأيه يقلل من احترامها لذاتها.

أنوثتي مفقودة
أما شذى فقد تركت العمل في المستشفى لسبب شخصي، فهي لم تكن تشعر قبل زواجها بأي مشكلة مع العمل، على الرغم من الساعات الطويلة التي يستهلكها منها، بل كانت إضافة إلى ذلك، ملتحقة ببرنامج تدريبي يبدأ بعد خروجها من المستشفى. لم يعترض زوجها بعد زواجهما على عملها، بل شجعها على الاستمرار فيه، متغاضيًا عن الزمن الطويل الذي تقضيه خارج المنزل.
إلا أنها بعد فترة قررت الانتقال إلى مؤسسة أخرى مقتصرة على النساء، وبراتب أقل بما يعادل النصف لأنها كما تقول: أردتُ أن أشعر بأنوثتي! فقوانين عملها السابق تستلزم منها ارتداء رداء طويل، وفضفاض، بأكمام تغطي ذراعيها، ويمنع عليها ارتداء المجوهرات. تقول: اتخذت قرار الاستقالة بعد أن لاحظت يومًا أني لا أذكر متى كانت آخر مرة قمت فيها بإزالة شعر جسدي!!

زميلاتي.. أخواتي
أحمد أمضى دراسته الجامعية في الجامعة الأميركية في دبي، بعد تعثر دراسته في جامعة البترول والمعادن في الظهران، كان الهم الأكبر الذي يشغل باله، هل ستجلس إلى جانبه فتاة في قاعة المحاضرات، وكيف سيتعامل معها. يذكر أحمد الذي يعمل الآن في مؤسسة إعلامية كبرى في دبي هذه المخاوف ويضحك: لقد كان الأمر سهلاً لدرجة أني لم أشعر به، فوجود طالبة إلى جانبي لم يكن يسبب لي أي نوع من الإحراج.
كما ان الحديث إليها يتم كما لو كنت أتحدث إلى واحدة من أخواتي، وكذلك الآن في مقر عملي، أتشارك المكان مع عشرات الموظفات من مختلف الجنسيات والأعمار، ومع ذلك لم أستطع الاقتناع بأن أتزوج واحدة منهن لأني أجد العلاقة التي تربطني بهن أشبه بالعلاقة الأخوية، لذا فقد عدت إلى مدينتي في السعودية وتزوجت هناك.
سألناه إن كان هذا السبب الحقيقي لزواجه من خارج وسط الزميلات، أو النظرة الدونية التي قد تطال العاملات في الأماكن المختلطة، فأجاب: الأمر ليس له علاقة بمستوى النظرة للمرأة العاملة في مكان مختلط، خصوصًا في مدينة كدبي، لكنه لم يجد المرأة المناسبة فحسب.

بكيت عند المدير!
سلوى وجدت أن في الأمر إيجابية، على الرغممنعدم ارتياحها في عملها المختلط، فوجودهما معًا في مكان واحد يجعل حدة التنافس أكبر، مما يرفع من مستوى الانتاجية، إلا أنه على صعيد شخصي غير مريح، فهي عرضة للنقد أكثر من زميلها الرجل، والحصول على حقها، يستلزم منها إما تنازلات، لا تستطيع الإقدام عليها، أو شراسة لا تملكها.
وتذكر أن أسوأ موقف مرّ بها حينما ذرفت دمعة في حضرة المدير إثر تقرير رفع بشأن تقصيرها في مهمة بسيطة. تضيف سلوى أن الرجال هم أكثر رغبة في أن يعملوا في جو مختلط، لأسباب كثيرة، منها استغلال المرأة، والاستعراض، وأحيانًا لمجرد الشعور بأنه يعمل في مكان خارج السياق العام للمجتمع.

وبين رأي يؤيد الاختلاط في العمل، وآخر يتحفظ، وثالث يعارض، تتضاعف المؤسسات، والشركات ومختلف مجالات العمل الجديدة، التي تفتح المجال للجنسين، مانحة إياهم فرصة الالتقاء، والتعارف، وسط مجتمع يبالغ في الفصل بينهما، ويزيد من سمك الجدار الذي يعزلهما عن بعض.