إلى فتيحة .. المومس الّتي أمحضها حبّا خاصّا جدّا!!

كادت جرّتُكَ من الألفاظ السّوقيّة أن تنكسر حين تداعى أمامك حادث أمس اللّعين شريطا مقيتاً!! سرّا و علانيّة تشتم المرأة .. كلّ امرأة لا ترى نفسها إلاّ قبلة في جسد!! كثيراتٌ سعين ليسرقن منك تفّاحتك و تركتهنّ يفعلن لثقتك أنّهنّ لن يسرقن إلاّ نارك . و أمّا أن يسلبنك نزيفك و مخاض معاناتك ، فهذا الّذي لم تكن لِتسمح به يوماً . لكنّها هي تمكّنت من فعلها أخيرا . ثائر أنت لهذا .. قانط .. غاضب بغير ما حدّ!!
كنتَ مطالباً بنصّ في أقرب وقت لتشارك به في تلك المسابقة الثّقافيّة .يكفي أنّ مبلغ الجائزة مغر لمُعدم مثلك . أنتَ لا تجد في نفسك خجلا من الاعتراف بكونك محترفا في اصطياد الجوائز الأدبيّة .. أليست هي كلّ ما تجنيه من خدعة كبرى كالأدب؟!
لكنّك لم تكتب شيئا منذ مدّة .. تحسّ أنّك فارغ كإسفنجة .. غدرت بك الأفكار . لا شيء هنا يشعلك .. يلهمك .. يجعلك تُسلم روحك مدادا لبياض الورقة ، تلك الّتي تدير لك ظهرها أسوة بالزّمن . حتّى ريشتك فقدت فحولتها و لم تعد قادرة على فضّ بكارة أيّ لوحة!
إنّك تكره النّوم و الأكل .. تنفر بشدّة من عزلتك و خوائك . لذا لم تكن فكرة زيارة ذلك البازار الشّهير إلاّ لتستهويك . منذ شهر و نيف سمعت به . بازارٌ يقام به مزاد علنيّ لأجساد فاتنة . من يدفع أكثر يحظى برفقة إحدى الجميلات ليوم كامل . لم تكن تملك فلسا واحدا . لكنّك كنت تحسّ أنّ ذبابتك الخضراء - بنات أفكارك - تنتظرك هناك . كان هذا كافيا ليحملك لذاك "البازار" اللّعين .
لستَ تدري مالّذي جذبك إليها هي تحديدا . لم تكن الأجمل و لا الأشهى . لأسبوع كامل ظللتَ تتردّد على"البازار" . تراقبها طوال الوقت . هي أيضا كانت ترمقك بنظرة خاطفة كلّما أتى عليها الدّور لتمرّ بالمزاد . لكأنّها تشجّعك لتشارك و تحظى برفقتها . بيد أنّك كنت تخذلها و لا تنبس ببنت شفة .
نزقةً كبيرة كانت .. دنت منك دون كثير تردّد و دعت نفسها لمنزلك في حين ظلّت نظرتك شاخصة متوجّسة .في قرارة نفسك كنت تتلذّذ أيّما تلذّذ بالمثل الأمريكيّ ذاك " يطارد الرّجل المرأة حتّى تصطاده!"
زئبقيّتها في الحديث استمالتكَ بقوّة .. أخبرَتكَ أنّها ملّت الشّفاه الدّاعرة الّتي لا ترتوي لذا لم تجد ضيرا من الانضمام للمومسات المتقاعدات في سوق الأجساد . أن تُعرضَ كلّ ليلة في المزاد العلنيّ مقابل مبلغ دسم و من أجل ثرثرة و لغو فقط كان منتهى أملها فعلا!
بقرف طاغٍ جلست تحكي لك عن هزائم جسدها . حيناً تخبرك عن ذلك السّمين العربيّ ذي الوشم في الكفّ و الّذي يأكل منه الجدري الوجه و المعصم .. تراهُ هي متشقّق القدمين و عبدا لانفعالاته .. أنّى لها أن تنسى كيف فضّ بكارتها بخنصره بعد أن أسمعها ديواني شعر لم تفقه فيهما حرفا! و حيناً آخر تحدّثك عن ذاك الشّرطيّ المقزّز الّذي خلّصها من أحد المتسكّعين ليبتزّ جسدها بعد ذلك . سردت لك أحداثا كثيرة و أنت بصمتك تلوذ . كدت تشتمّ رائحة أجسادهم الكريهة الّتي تزكم أنفها للآن!
وددتَ لو تحضنُها حتّى تذوب فيك حين قصّت لك حادثة كيّ أمّها لفخذها يوم رأتها تكتشف هي و ابن الجيران أعضاء جسديهما.
ثرثرت و ثرثرت إلى أن خلدت للنّوم . لأكثر من نصف ساعة و أنت تتأمّلها .. بغتة انتصبت واقفا .. اقتربت منها .. نزعت عنها ثيابها .. تساءلتَ إن كانت الرّغبة في الحجل قد اعترتك بعد أن تذوّقت المرق .. نفضتَ من رأسك هذا الخاطر اللّئيم .. أتيتَ بريشتك .. نزفتَ فوق جسدها .. متدفّقةً كانت أحاسيسك.. أفكارك هي الأخرى كانت غاية في الانسيابية . هو ذا النصّ أخيرا أمامك.. ممتدّ من شمال جسدها لجنوبه.
فجيئة انتفضت هي كطائر جريح .. ظلّت تصرخ و تصرخ.. بقيتَ أنت مشدوها .. لم تكن قد أفقتَ بعد من نشوتك.. مأخوذا كنتَ بنصرك الصّغير / الكبير.. تركتها تدفعك بكلّ قوّتها الضّعيفة لترتمي فوق أريكتك المتهالكة.. جرت نحو الحمّام مسرعة .. كانت تريد أن تغتسل من قذارتك كما قالت .. سألتها بكلّ عزيز عليها ألاّ تفعل .. رجوتها أن تسمع لك قبل أن تُقدم على ذلك الجرم .. أقسمتَ لها أنّك لم ترها أبدا مجرّد قبلة في جسد.. لكم تحسّرتَ على تأخّرهم في اختراع نظارت يبصر بها المرء الأفكار في الرّؤوس و المشاعر في القلب . لو أنّك تملكها لأعطيتها لها لتتيقّن أنّك لم تبغ مطلقا إهانة جسدها.
عدتَ ترطن بلهجة غاية في الحنق من جديد .. تنظر لأظافرك الطّويلة المتّسخة .. أنت لا تلعن الشّيطان الجالس عليها بقدر ما تلعن شياطين أفكارك الّتي تتخلّى عنك و تبعث بك لجحيم امرأة تؤمن سلفا أنّها قبلة .. مجرّد قبلة في جسد!