قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

قدمت فرقة مسرح تانسيفت أول عرض لمسرحيتها الجديدة quot;التسـليم للأسيادquot; يوم الجمعة 06 يناير 2006 بمسرح محمد الخامس بالرباط. والمسرحية من تأليف الأستاذ عبد اللطيف فردوس، عن مسرحية الكاتب الفرنسي quot;بيير ماريفوquot; التي سماها quot;جزيرة العبيدquot; والتي ترجمها عن الفرنسية الأستاذ علي الوكيلي، وأخرجها المخــرج المغربي المحترف بفرنسا الأستاذ كريم التروسي. وقد شارك في العرض كل من الفنانين: عبد الله ديدان وأمل الأطرش ونجاة الوافي وليلى الفاضلي ومحمد الورادي، تحت إشراف المدير الإداري والفني الأستاذ حسن هموش. والمسرحية في النص الأصلي تحكي عن جزيرة العبيد التي كانت ملجأ لكل الآبقين الهاربين من بطش أسيادهم، ومع الزمن، تحولت الجزيرة إلى تراب مستقل لهؤلاء العبيد، ينتقمون من كل سيد رمته المقادير إلى الجزيرة، في البداية بقتل السيد وتحرير العبد، ثم بعد مدة بقلب الأدوار، فيصبح السيد عبدا والعبد سيدا، لوقت معلوم يصبح فيه السيد مطهرا من قسوة الأسياد وعجرفتهم، سواء أكان رجلا أم امــرأة. وقد عرف عن quot;ماريفوquot; أنه كان يعمل في سياق quot;الكوميديا ديلارتيquot; الإيطــالية، وهي نوع من الكوميديا السوداء، التي تنحو إلى تمرير خطاب غير كلاسيـكي، يتوابل هزلية quot;غاية في الجديةquot;.
لكن الأستاذ عبد اللطيف فردوس لم يتقيد بالنص الأصلي، نظرا للبعد والخلاف الثقافي الاجتماعي بين زمن quot;ماريفوquot; (1688-1763) والزمن الحاضر، وكذلك الاختلافات الواضحة في التذوق بين المتلقي الفرنسي والمغربي، وقد نجح فردوس في الحفاظ على روح النص الفرنسي، رغم عدم التقيد الحرفي بحوارات quot;ماريفوquot;، بل إنه قد حول حتى بعض الوقائع كي تتلاءم مع الإمكانيات المادية للإخراج. وقد برز أيضا في هذا العمل المسرحي المخرج الشاب كريم التروسي، الذي يدرس المسرح بمدينة غرونوبل الفرنسية، ويقوم بإخراج الكثير من المسرحيات هناك مع الفرنسيين، فقد هاجر إلى فرنسا منذ سنة 1985، وأكمل دراساته المسرحية هناك، قبل أن يتحول إلى الإخراج. وتكمن قوة التروسي في توسله بآخر صيحات التقنية المسرحية الموجودة في أوروبا، كما أنه يعطي للتعبير الجسدي الحركي أكثر من نصف الاهتمام المعطى للحوار، إضافة للحيل الجديدة في الإكسسوارات المرافقة للعرض من موسيقى وديكور وملابس ومؤثرات صوتية. في حين تألق الممثلون المحترفون بشكل كبير، خاصة وأن لأغلبهم تجربة طويلة في التلفزيون والسينما والمســرح، فعبد الله ديدان وجه معروف منذ أواسط الثمانينيات، وشارك في مسرحيات ناجحة وعرف عند الجمهور بمشاركاته الكثيرة في المسلسـلات التلفزيونية، كما شارك في أعمال سينمائية مشهورة، ويتميز بقدرته الكبيرة على تطوير ذاته بشكل ناجح، مما يؤهله للعب أصعب الأدوار كيف ما اختلف نوعها، وفي هذه المسرحية ، استطاع أن يجسد دور السيد quot;المفضلquot; بكفاءة عالية ساهمت بجزء مهم في إنجاح العرض. الوجه الجديد في المسرح المغربي محمد الورادي، لم يخيب ظن الجمـهور وهو يؤدي دور quot;مرزوقquot; أو quot;آرلوكانquot; الشهير في quot;الكوميديا ديلارتيquot; فقد أدى بنجاح دور العبد المتنازل عن تعذيب سيده من أجل تطهيره، وقد ساهمت البنية الجســدية والملامح السمراء التي يمتلكها الورادي طبيعيا، في تأدية دوره على الوجه الأكمل. أمل الأطرش، المعروفة في المسلسل الكوميدي quot;لالة فاطمةquot; وفي السلسلة الهزلية quot;سير حتى تجيquot; أبهرت الجمهور حين أعطيت لها الفرصة لإبراز مواهبها المختلفة تماما عن الإضحاك المجاني، فقد برعت في تأدية دور quot;رابحةquot; دون أن يطفو quot;الاستجداء الكوميديquot; على أدائها، وبذلك تصنف نفسها تصنيفا سليما من كل الأحكام المسبقة. ليلى الفاضــلي (ماشكماني) ونجاة الوافي (العالية) لم تتخلفا عن الموعد وقدمتا صورة أحسن من التي ترسخت في أدهان المتتبعين للتلفزيون والسينما، وتحتاج نجاة الوافي إلى زمن أطول للتأقلم مع طبيعة المسرح quot;الكدحيةquot;.
هكذا إذن كان أول عرض افتتاحي لفرقة مسرح تانسيفت، التي سبق لها أن قدمت مسرحيات أخرى ناجحة، بفضل مجهودات إدارتها وفنانيها المتألقين، وستكون للعروض القادمة أصداء أكثر قوة إذا قسنا الرضا الذي ظهر على الجمهور الكاســح الذي ملأ مقاعد مسرح محمد الخامس كلها في تلك الأمسية الممطرة. بقي فقط أن نشير إلى أن مسرحية quot;التسليم للأسيادquot; مدعومة من طرف وزارة الثقـــافة في إطار برنامج سنة 2005.