يأتي اجتماع دول الجوار العراقي هذه المرة في تركيا متزامناً مع اعلان ولادة الحكومة العراقية المنتخبة برئاسة الدكتور ابراهيم الجعفري. وهو اجتماع بالتأكيد له اهميته.. ويمكن ان يشكل بداية مهمة لإرساء اسس واعراف جديدة في التعامل والتعاون الاقليمي, وفي المقابل يجب ان يفهم الكل بأن اجترار الاساليب والممارسات والقناعات السابقة, لن يجدي بشئ, فهو قد يأخر اكتمال العملية السياسية المنطلقة حاليا لبعض الوقت, ولكنه قطعا محكوم بالفشل ولن ينتج إلاّ الكوارث لاصحابه. الدليل على صحة كلامنا هذا هو ما جنته دول الجوار العراقي من نيران كوتها بها القوى الارهابية ذات الطابع الاممي. فلم تسلم دولة من هذه الدول من الارهاب الذي تواطأوا معه بغية عرقلة العملية الديمقراطية في العراق, او خنقها في مهدها, وكانت النتيجة هي ان العراق بالرغم من كل تضحياته الجسيمة لايزال منطلقا وبثقة قل نظيرها نحو استكمال بناء دولته الديمقراطية الفيدرالية العادلة, وان الارهاب الخائب بعد ان اخذ يتراجع ويندحر امام العناد العراقي الذي لا يضاهيه في التاريخ إلاّ عناد العظيم المهاتما غاندي, اخذ يغزو مصادره, ومصادر تمويله في الجوار العراقي.. والمؤكد هو ان فشل الارهاب النهائي في العراق سيؤدي الى اندلاع نيرانه في احدى بيوت جيراننا الاعزاء, اللهم الاّ اذا تداركنا ومع بعض المسألة وعالجناها معالجة نهائية.
معالجة الارهاب لايستند فقط على اساليب وادوات عسكرية وامنية, الاهم من ذلك كله هو خلق بيئة اقليمية جديدة يستعصي على جراثيم الارهاب العيش فيه. ان نجاح العملية السياسية في العراق ووصول هذا البلد الى الاستقرار وخلق مؤسساته الاتحادية الديمقراطية السليمة, لايشكل خطرا على دول الجوار بل بالعكس, فإن عراقا ديمقراطيا مزدهر سيساهم وبقوة في ارساء الاستقرار في المنطقة, واذا ما تمعننا قليلاً في تاريخ المنطقة نرى ان الاسباب الحقيقية للحروب الكثيرة التي خاضتها الانظمة الديكتاتورية التي حكمت بغداد في كل المنطقة هي اسباب داخلية تتعلق بطبيعة نظام الحكم وعدم تمتع اطياف العراق المختلفة بحقوقها العادلة المشروعة. فعليه يجب على دول الجوار بدل محاولاتها العقيمة لتغيير القدر الديمقراطي العراقي, ان يغيروا هم عقلياتهم وخياراتهم, فالديمقراطية قدر المنطقة وشعوبها, وعليهم بدل محاولات اطفاء الشمعة العراقية المضيئة, ان يشعلوا الشموع في بيوتهم. وهذا كله يمر عبر ترك الخيارات المتعلقة بالعراق, للعراقيين وان لايتدخلوا فيها, وفي المقابل فان لهم دورا مهما يمكن ان يلعبوه, وهو احترام قرارات العراقيين و دعمها, عندها يمكن ان نتوقع ولادة نظام اقليمي جديد يعود بالنفع الشترك على جميع شعوب المنطقة.

[email protected]