بعد طور العبث القومي والبعثي والإشتراكي الذي هيمن على العراق طويلا بعد موجة الإنقلابات العسكرية التي سلمت رقاب الشعوب العربية لقبضة الأغبياء من العسكر العربي المهزوم ، جاء اليوم دور المعسكرات والقوى الطائفية المريضة من كلا الإتجاهين المريضين بمرض التخلف المزمن والسلفية المريضة وبشكل مأساوي وبما من شأنه أن يمهد الطريق لحروب طائفية دينية لن تبقي أو تذر في حال فشل الأحزاب السياسية العراقية ونخب المجتمع المدني في الخروج من حالة الإحتقان الشديد القائمة حاليا! وهي مهمة ليست سهلة ولايسيرة في ظل وجود برنامج واضح لجميع القوى الطائفية المسعورة في تصعيد الأوضاع لتصل لحد الأزمة وتفجير الحرب ألأهلية التقسيمية التي باتت المطلب المشترك والملاذ الوحيد لجميع قوى التطرف والشر والإرهاب من بعثية وسلفية وطائفية مرتبطة بمخططات أجهزة إستخبارات إقليمية للإجهاز على المشروع الوطني الديمقراطي في العراق أو إفراغه من مضمونه الأساسي، ولم يعد سرا تقرير حقيقة أن الحرب الشرسة الدائرة في العراق اليوم وحوله هي من طراز الحروب الكونية التي من شأن نتيجتها تقرير مستقبل الشرق الأوسط برمته! لذلك فإن كل الأسلحة باتت اليوم مشروعة ! وكل الأساليب والخيارات مفتوحة، بل أن كل الإحتمالات ممكنة ولابديل أو خيار لقوى الحرية والتقدم إلا كسب هذه الحرب مهما كانت الأثمان، فتضحيات الملايين من أجل الحرية والإنعتاق باتت اليوم على المحك، ومستقبل العالم العربي والشرق القديم برمته متوقف على نتيجة الحرب التصفوية والإستئصالية الرهيبة القائمة في عراق اليوم المهشم والمدمر والعاجز عن تقرير المصير، وحالة التيه الشعبي النادرة والغريبة، وتغلغل الولاءات الطائفية والمناطقية وغلبتها على الروح الوطنية، فالطائفية المريضة قد تجذرت حتى تحولت لوباء تدميري أسود يهدد بتدمير العراق على رؤوس ساكنيه وشعبه، وسيناريوهات التقسيم التدميرية التي تحدث عنها (فأر العروبة والبعث) الأسبق صدام التكريتي ليست مجرد مزحة ثقيلة أو تهديد أجوف بل أنها ضمن أسوأ السيناريوهات الشريرة المخططة لتدمير كل نزعات الحرية والتقدم والسلام في العراق ، إنها الحرب إذن بين قوى الخير والسلام والوحدة والمستقبل، وبين قوى ومعسكر الشر والظلام والتدمير والملاذات الطائفية المريضة المتوحشة.
في العراق اليوم حالة شاملة من الإحباط واليأس دفعت بمجاميع شعبية لتكرار سيناريوهات اللجوء والهروب التي ظهرت مع إستفحال أزمات النظام البعثي البائد وحروبه الكارثية الخاسرة! واليوم تتحمل قوى الشر الطائفية والمتلفعة بعباءات التقوى المزيفة والشريعة مسؤوليتها الكبرى في إيصال الأوضاع الشعبية العراقية لهذه الدرجة من الإحتقان الإنفجاري، فالجماعات السلفية المتوحشة والتي تلقى نشاطاتها التدميرية مساندة فاعلة من بعض أجهزة دول الجوار ومن قطاعات داخلية عراقية تضررت مصالحها بسقوط النظام البائد قد قررت خيار التدمير حتى النهاية، فإما تخريب العراق بالكامل وإما إستئصال هذه الجماعات وكلا الخيارين يحملان بين طياتهما مآسي موجعة ومعاناة لاحدود لتصور مدياتها، أما القوى الطائفية في العراق والتي تستغل الشعب العراقي في الجنوب أبشع إستغلال متسلحة بإمكانيات وقدرات المخابرات الإيرانية التي تخوض اليوم حربها الدفاعية في العمق العراقي، فإن تهورها وإستهتارها قد وصل لدرجة إستفزازية رهيبة بعد تفشي موجة من الفتاوي الغريبة والبعيدة عن سماحة الدين والتي تذكرنا بسخافات فتاوي جماعة ( الطالبان ) المقبورة! فلقد وزعت فتاوى في مدن الجنوب العراقي تحرم على لاعبي( كرة القدم ) إرتداء شورتات اللعب لأنها تثير الشهية الجنسية!! وهي عملية لم نرها في إيران ذاتها! فعمائم إيران يهتمون بفريقهم الوطني أبعد إهتمام بل يغضون النظر عن مظاهر بعض لاعبيهم ( الغربية ) في سبيل سمعة بلادهم الرياضية! أما المتخلفون في الجنوب العراقي فقد داسوا على كل المحرمات في سبيل بسط هيمنتهم المريضة! المشكلة اليوم ليس في ظهور وتفشي هذه الجماعات الطفيلية البائسة التي تظهر في جميع المجتمعات المأزومة أو التي تعيش على حدود وتخوم المتغيرات التاريخية، ولكن المعضلة تكمن أساسا في غياب المشروع الوطني الليبرالي العراقي الحر المتصدي لهذه الفقاعات المريضة لاسيما وأنها للأسف قد وضعت أقدامها في سدة السلطة !.. فهل ستسمح قوى الحرية في العراق والعالم بتهاوي وإنحطاط أحلام الحرية العراقية ؟ وهل سيتحول العراق لبؤرة أمراض طائفية متخلفة ؟ ذلك هو التحدي الأكبر.















التعليقات