بعد عودة العماد ميشيل عون لوطنه الجميل، وتحقق الكثير من (الأحلام) التي كان يعتبرها البعض في وقت سابق بكونها مجرد شعارات متطرفة ومغالية في عدم واقعيتها! وتحقق الشطر الأكبر والمهم من المطالب الأساسية لمعسكر الحرية في لبنان وبوقت قياسي وحساس يؤشر على مدى رعب وتخاذل وإنهزام معسكر الشر والفاشية، تكون العودة الصميمية لتصفية الملفات العالقة من المهام الجسيمة التي ينبغي على الحركة الوطنية اللبنانية الحرة متابعتها بعزم وإهتمام بعد التجرد من الشعور بحالة الزهو من النصر التكتيكي الذي تحقق حتى اليوم وضرورة تطويره لمستوى الفعل والحدث الستراتيجي، فهروب وإنهزام معسكر الشر والطائفية والإرهاب السريع لايعني بأن ذلك المعسكر الشرير قد ألقى بأوراقه وإستسلم نهائيا لإرادة الشعب اللبناني الحر، بقدر مايعني بأن الأساليب قد تغيرت وبأنه لم تزل في حوزة ذلك المعسكر العديد من أوراق اللعب ومن أدوات الإحتياط التي لم تستعمل بعد وينتظر الفرصة لإستعمالها في سبيل إجهاض فرحة الشعب اللبناني وتطويق حالة الإنطلاق الشاملة التي يعيشها حاليا ، وزرغ الألغام والمتفجرات في طريق الحرية الشائك الطويل! نعم لم تزل للنظام السوري الإستخباري المهزوم أوراق لعب ومساومات داخلية لبنانية عديدة، ولكن بالمقابل فإن أحرار لبنان باتوا اليوم يمتلكون كل العناصر المؤثرة مشفوعة بعنصري الحق والمظلومية اللتين لايدانيهما أي عناصر لعب أخرى , ويقينا فإن حرب المتفجرات والألعاب النارية لن تختفي عن الساحة اللبنانية نهائيا ، بل ستظل عنصرا أمنيا وعصبيا ضاغطا في وقت يتلمس فيه اللبنانيون خياراتهم المستقبلية ، ويستعدون لولوج عصر سياسي جديد سيكون مختلفا بالمرة عن حقب الطائفية السياسية الماضية المتوارثة منذ عهد الإستقلال عام 1943، ولعل أبرز التحديات التي تواجه تبلور المشروع الوطني اللبناني الجديد هي مؤامرات الجوار والعملاء المتحالفين معه من اللبنانيين، وهي قضية طويلة ومعقدة! ولكن الملف الأبرز حاليا والأكثر حيوية، والأهم حسما على صعيد إستثمار المتغيرات الإقليمية والدولية، هو ملف الأسرى والمغيبين اللبنانيين في السجون والمعتقلات السرية السورية المرعبة، لأنه يصب أساسا في قلب الحالة القمعية للنظام السوري الذي يحاول جاهدا اليوم إصلاح ذاته والإفلات من شرنقة الإستحقاقات الدولية، ثم أن حسم قضية المعتقلين اللبنانيين في سجون نظام دمشق ستحسم أيضا ملفات إنسانية متشابكة تتعلق أساسا بمصلحة الأحرار من الشعب السوري وقواه المعارضة، فمن المؤكد أن ملف أسرى الشعب اللبناني في سجون نظام البعث السوري تتشابه صورتها وإشكالاتها مع أسرى الشعب الكويتي السابقين في سجون صدام البائد رغم إختلاف التفاصيل وآليات الخطف والإعتقال، فأسرى الكويت قد خطفوا بعد إحتلال همجي لم يطل طويلا ولم يمتلك قواعد مؤيدة له في العمق الكويتي شعبيا وسياسيا، أما أسرى الشعب اللبناني فهم يتمددون على مراحل زمنية طويلة من الإحتلال قاربت الثلاثة عقود، وبتغطية ومساعدة لوجستية فاعلة من أطراف لبنانية وأحزاب وشخصيات معروفة بعضها في الجانب المسيحي! ومعظمها من خانة الأحزاب والجماعات العميلة للمخابرات السورية مثل عصابة أحمد جبريل وحزب الله أو الحزب السوري القومي أو عصابات حزب البعث أو بقية التنظيمات الفاشية المعروفة والتي كانت تمارس بلطجتها من خلال حماية ورعاية أجهزة الدولة السورية التي تمددت هيمنتها الإخطبوطية على مختلف ألوان الطيف السياسي والطائفي في لبنان الذي كان السوريون (الحكام) يعتبرونه ملعبا لهم وساحة لعبثهم منذ أيام سيء السيرة (السلطان الأحمر) عبد الحميد السراج وأيام دولة الوحدة المصرية / السورية التي لم تعمر طويلا ولكنها خلقت جبالا من الأحزان وأطنانا من الأحقاد، فمنذ إختطاف وتصفية المناضل اللبناني (فرج الله الحلو) أواخر الخمسينيات وإذابته ب (تيزاب) المخابرات السورية وعمليات الخطف والقتل المستمرة ضد اللبنانيين كانت سنة سورية متبعة، وحقيقة يومية من حقائق الحياة اللبنانية، فلا أحد في لبنان أيام الهيمنة السورية كان عصيا على الخطف أو القتل؟ ولا أحد في لبنان كان في عصمة عن ( البهذلة والشرشحة ) على يد عناصر المخابرات السورية من غلاة البدائيين والقرويين والمتخلفين، ولم تكن للبناني الحر كرامة وأمان داخل أسوار وطنه الجميل المطوق بذئاب المخابرات السورية وعملائها من اللبنانيين، لقد كانت مرحلة مؤلمة ومزعجة إنتهت للأبد ولابد أن تنتهي معها ملفاتها الإنسانية العالقة والتي يتوقف على نجاحها أيضا تقرير مستقبل حرية الشعب السوري المكافح من أجل إسترداد حريته وكرامته من طغمة البعث الطائفية العشائرية المتخلفة.
ملفات الأسرى اللبنانيين ستشهد غموضا ومناورات سلطوية سورية لإن إطلاق سراحهم سيمهد الأسس لقيام حملة دولية من الإدانة، وسيفضح حقائق السجون السورية المرعبة، وسيفتح ملفات صداع إضافية يحاول النظام السوري المرهق المنهك تجنب إشكالياتها ومطباتها! كما سيفضح ويدين إدانة تاريخية بعض القوى اللبنانية التي إرتضت أن تقوم بدور العميل والكومبارس الرخيصلإذلال الأرادة اللبنانية الحرة، سيناور النظام السوري وسيحاول التملص كما فعل شبيهه النظام العراقي البائد، وليس أمام القوى اللبنانية الحرة سوى التعاون مع القوى السورية الحرة لكشف وفضح أساليب المجازر في السجون والمعتقلات السورية، لقد إنبلج فجر الحرية في الشرق، ولاخلاص للطغاة ، فقد قضي الأمر الذي فيه تستفتيان، والحرية للأحرار والمعذبين.
[email protected]