قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سألني صديق سوري يعمل معي: لماذا تريد الجماعات الإسلامية إرغام الناس جميعاً بالدخول في الإسلام ليدخلوا الجنة؟ لماذا لا تتركونهم على دياناتهم أو بلا أديان حتى تنفردوا وحدكم بالجنة ولا يزاحمكم فيها أحد؟ لماذا لا تتركونهم لخالقهم يحاسبهم أو يعفوا عنهم يوم القيامة، يدخلهم جنته أو يعذبهم في ناره؟ أم انكم اتخذتم مكان الإله وأصبح فقهاؤكم ينوبون عنه في الأرض ويقررون من هو الكافر الذي سيدخل النار، ومن هو المسلم صحيح الإيمان الذي يستحق دخول الجنة ويوزعون صكوك الغفران كما كان يفعل الكهنة الكاثوليك في أوربا ؟ فقلت له: أولاً هناك فرق بين الدين والفكر الديني، وهناك فرق بين الإسلام واجتهادات الفقهاء، فما تقوله الجماعات الإسلامية لا يمثل الإسلام، بل يمثلهم هم فقط، لأن هناك جماعات إسلامية كثيرة كل منها تعتقد إنها هي التي تمثل صحيح الدين ويكفرون بعضهم بعضاً، خذ مثلاً الإخوان المسلمين، يسمون أنفسهم بالإخوان المسلمين، إذا كانوا هم الإخوان المسلمين فمن نكون نحن؟ هل نحن أيضاً مسلمين رغم أننا لا ننضم تحت لوائهم أم غير مسلمين؟ فالدين منهم جميعاً ومن أحاكمهم بريء، فقد قال الإمام علي كرم الله وجهه quot;القرآن حمال أوجهquot;، بمعني أنه لا يحق لأحد أن يقول هذا هو صحيح الدين، ومن خالفني فقد خالف الدين، لأن في ذلك تجني كامل على الله وعلى دينه الحنيف، بل يقول هذا هو اجتهادي قد أكون أخطأت أو قد أكون أصبت، لأن القرآن لا ينطق وهو مكتوب، بل يقرأه ويؤوله قارئه حسب غايته ومبتغاه، خاصة بعد تسييس الدين وظهور الإسلام السياسي على يد جماعة الإخوان المسلمين في بداية القرن العشرين. أما عن سؤالك الوجيه بدخول الجنة فأطمئنك اننا جميعاً سندخل الجنة، ولا تستمع لقول فقهاء الإرهاب الذين أفتوا للشعوب العربية والإسلامية بأن اليهود والنصارى لن يدخلوا الجنة لأنهم هم المقصودين بقوله تعالي في سورة الفاتحة quot;غير المغضوب عليهم ولا الضالينquot; فالمغضوب عليهم هم اليهود، والضالين هم النصارى ، لأن اليهودية والنصرانية ليستا ديانتين بل شريعتين نسخهما الإسلام. ومن بقي منهما على دينه فهو كافر حتى يدخل في الإسلام. وهذا والله كذب صراح على الله ورسوله وعلى الإسلام، فلقد قال تعالي في محكم كتابه:quot;إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنونquot; (المائدة 69) أي أن أي إنسان مهما كان دينه يهودياً أو مسيحياً أومن عبدة النار وآمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فسيحاسبه الله على أعماله يوم القيامة، ويغفر له أو يعذبه فهذا شأنه ومتروك لرحمته التي وسعت كل شيء. أما القول بأن اليهود والمسيحيين سيدخلون النار دون حساب كما يروج المتأسلمون ، فهذا افتراء من الفقهاء وكذب على الله ورسوله كما هو واضح من الآية السابقة، لأنه كما قال تعالي quot; لو شاء الله لجعلكم أمة واحدةquot;. أي أن الاختلاف مقصود لأنه سنة الحياة وغاية الوجود لذلك قال تعالي quot;يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبيرquot; (الحجرات 13). لاحظ هنا أن الخطاب للناس جميعاً على اختلاف دياناتهم وجنسياتهم وليس للمسلمين فقط،، ولاحظ أيضاً قولهquot;وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفواquot; أفلا يعني ذلك أن الله أراد من هذا الإختلاف العرقي والديني التعارف بين البشر، أو ما يمكن أن نسميه الآن بـquot;تلاقح الحضاراتquot; أخذاً وعطاء باعتبار أن الثقافة تراكمية وميراث لكل البشرية . كما لا تنسي أن الله قد جعل في الآية السابقة مقياس التفاضل بين الناس التقوي والعمل الصالح، بغض النظر عن الاختلاف في الدين. لكن نرجسيتنا الدينية الفردية والجمعية هي التي تصور لنا أن ديننا هو الوحيد الصحيح، وأن نبينا هو الوحيد الصادق، في حين أنه لابد أن نقول أن الإسلام دين من بين الأديان الأخرى، ورسولنا رسول كباقي الرسل، وهذا لن ينقص لا من ديننا الإسلامي ولا من رسولنا صلي الله عليه وسلم. هذا هو إسلامنا وديننا الحنيف كما أفهمه بفطرتي التي فطرني الله عليها، دين رحب ضيقه علينا فقهاء الإرهاب بتعصبهم وضيق نظرهم وخلطهم بين الدين والسياسة، وهذه هي سماحة الإسلام التي وسعت كل بني آدم quot;كلكم لآدم وآدم من ترابquot;. لذلك فالجنة ستتسع لكل من عمل صالحاً وآتي ربه بقلب سليم مهما كان دينه رغم أنف المتعصبين وفقهاء الإرهاب وحاملي لواء الحاكمية الدينية والولاء ndash; كل الولاء- للمسلمين ، والبراء - كل البراء ndash; من غير المسلمين وحلفائهم من المسلمين.
ملحوظة: بعد كتابنا، الأستاذ وريغ لحسن وأنا، quot;قدر العلمانية في العالم العربيquot; الذي هو الآن تحت الطبع ، وسيكون من جزئين، نحن الآن بصدد الإعداد لكتابنا الثاني عن quot;الحاكميةquot;، وسيكون كما الأول مجموعة من الأحاديث مع المثقفين.

[email protected]