قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

إن تصريح السيد الحكيم أول أمس عن معارضة كل تعديل هام في الدستور العراقي يناقض كل ما أعطوا من تعهدات قبل الانتخابات. إنه ضربة للأطراف العلمانية ودعاة دور حقيقي للحكومة المركزية.

إن هذا التصريح، الذي يتزامن مع التصعيد الإيراني حول البرنامج النووي العسكري، هو الآخر بمثابة quot;القنبلةquot; التي فجروها بعد كسب الوقت وضمان أكثرية في البرلمان، والتوثق من استمرار تحالفهم مع الجبهة الكردستانية التي وضعت معظم البيض في سلتهم!
إن هذا التصريح لم يكن غير متوقع عندنا، وهو ما أكدناه عشرات المرات في مقالاتنا، حيث كررنا أن الدستور شبه الإسلامي لن يعدل جوهريا، على الأقل خلال الأربع سنوات القادمة.

لقد أكدنا عشرات المرات بأن الدستور يفتح الطريق لقيام حكم إسلامي بعنوان تطبيق أحكام الشريعة، كما بينا خطورة البنود والمواد التي تمنح المحافظات والفيدراليات صلاحيات سياسية واقتصادية لا تبقي للحكومة المركزية دورا حقيقيا ـ أي سننتقل من المركزية الصدامية الفردية المفرطة إلى طغيان الفيدراليات على دور المركز.
إننا لا نعرف أية دولة اتحادية ديمقراطية غربية تعطي للولايات حق وصلاحية تأسيس وزارات خارجية مستقلة بجنب وزارة الخارجية الاتحادية. إن هذا لا يعني غير التقسيم الفعلي للعراق، وخصوصا حين تقام فيدرالية المحافظات التسع على أساس طائفي، حيث نجد النفوذ والتدخل الإيرانيين الواسعين في تلك المحافظات ، وهو تدخل قائم برغم كل تكذيبات الائتلافيين أو غيرهم!

إن التدخل الإيراني، واحتضان إيران للعديد من التنظيمات الشيعية، لا يمكن سترهما بالغربال ولا بترسانة الأكاذيب والاتهامات الهائجة، التي هي بحد ذاتها دليل آخر على ذلك التدخل. والغريب أن بعض المسؤولين السياسيين صرحوا أن لإيران نفوذا كما للنجف نفوذ على إيران! ومسؤول كردي يصرح لإيلاف مكذبا التدخل الإيراني ويتحدث هو الآخر عن مجرد quot;نفوذquot; طبيعي!
إنني لا أدهش لموقف سيدنا الحكيم، ولكنني مندهش حقا للإعلان الكردي عن تأسيس وزارة للشؤون الخارجية، مما سيعطي للائتلافيين ذريعة جديدة للمضي قدما في مشروعهم الطائفي. صحيح أن الجبهة الكردستانية كما أعتقد قلقة من التطاحن السياسي خارج كردستان، ومن احتمال انقلاب الائتلاف أو قوى سياسية عربية غيره على التزاماتهم حول فيدرالية كردستان وموضوع كركوك. هذا القلق مشروع، ولكنني في الوقت نفسه أرى أن الخطوة الكردستانية الجديدة هي، على الأقل، سابقة لأوانها. لقد استبشرت مع غيري بتوحيد الإدارتين وما يعنيه ذلك من تقوية دور كردستان في العملية السياسية العراقية. إن التوحيد الذي طال أمد الحلم بتحقيقه كان خطوة مباركة جدا، وهو ما نهنئ عليها القيادات الكردية.والشعب الكردي والشعب العراقي كله. أما قرار استحداث وزارة للشؤون الخارجية فأرى عليه طابع التسرع وما وراءه من القلق على المستقبل.
إن عنوان مقالي يربط بين تصريح السيد عبد العزيز الحكيم وبين التصعيد النووي الإيراني. والرابط أنه يبدو لي أن الائتلافيين يعتمدون كثيرا على نجاح المشروع الإيراني كحماية لهم كما يعتقدون؛ غير أن النظام الإيراني لا يعرف ضوابط لسياساته وعهوده غير الحفاظ على السلطة، كما أن التصعيد الإيراني الخطير لن يترك المجتمع الدولي بلا تحرك عاجل وحازم، ولا نعتقد أن مصير البرنامج الإيراني سيكون أفضل من مصير صدام!
إننا نٍسأل، هل نسي السيد الحكيم ما عاناه شيعة العراق المهجرون إلى إيران من تمييز فارسي عنصري، ومحاربة في الرزق والتعليم والسكن؟؟ ألم تثر تلك الممارسات استنكار العديد من الشخصيات الدينية والسياسية الشيعية العراقية في مذكرات رفعت للسيد خامنئي ونشرت في صحف المعارضة عهد ذاك؟؟