قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

كلما أقترب موعد التشكيل الوزاري أستحضر قصة فرعون التي تقول أنه حاول إعلان إيمانه قبيل الغرق بعد أن شعر بأن نهايته محتومة. التشابه هو في محاولة اقتناص الفرصة الأخيرة أملاً في النجاة قبل أن يقع المحذور!
يدشن بعض الوزراء فترتهم بزهو الفاتح، وجبروت فرعون، ويملأون الصحف بوعود براقة عن أعمالهم المنتظرة، وانجازاتهم الفريدة، إلا أنهم ينشغلون بالمناسبات الاحتفائية متناسين وعودهم، ومتكئين إلى مسند راحة يوحي بالاستمرارية والبقاء مهما كان مستوى الأداء. فجأة ينتفض هؤلاء الوزراء قبيل موعد التشكيل فتتلبسهم حالة من الاستنئاس والمودة، ويتكشفون عن جوانب انسانية لم يكن عامة المواطنين يعرفونها ، أو عانوا من عكسها عند عرض مشاكلهم أثناء فترة الارتخاء الوزاري، كما أنهم يحاولون استجداء ولي الأمر عبر تكثيف نشاطهم الشكلي قبيل موعد الاستبدال أو التجديد وكأن ولي الأمر يختار وزراءه انطباعياً وفي لحظات مزاجية من الرضى والغضب وليس استناداً إلى مستوى أدائهم وكيفية القيام بمهامهم في خدمة المواطنين وتسهيل أمورهم والإسراع في حل مشاكلهم، فضلاً عن توظيف الإعلام لإبراز صورهم ونشاطاتهم الثانوية في توجه لتشويش رؤية ولي الأمر.
من يقرأ الصحف هذه الأيام يندهش من فيض الحيوية والنشاط الذي غشى بعض المؤسسات فجأة حتى ليظن أن العاملين فيها لاينامون ليلاً ولاينقطعون عن العمل نهارا. صور المسؤول لاتغيب عن الصحيفة يوماً واحداً بل أنها قد تتكرر في العدد الواحد أكثر من مرة بغض النظر عن أسباب الظهور التي قد تكون مجرد حفل لتكريم المتقاعدين، أو مجرد تجمع استعراضي. بعض المسؤولين الآخرين يُظهرون قدراً أكبر من البراعة فتكون صورهم مشحونة باستعراض انجازات ضخمة وفجائية، ومشاريع مستقبلية ضخمة وواعدة يقتضي نجاحها بقاء الطاقم الذي رسم خطوطها الأولى؛ أي التجديد لهم لفترة قادمة بشكل أكثر مباشرة ووضوحاً.
الآن تتكرر الحالة ذاتها، إلا أنها هذه المرة أكثر ضخامة وتنوعاً إذ يترقب عدد من كبار المسؤولين موعد التشكيل الحكومي الجديد الذي تتمثل أهميته الاستثنائية في كونه أول تشكيل فعلي ومتكامل لحكومة رائد الإصلاح الملك عبدالله بن عبدالعزيز والتي ستسفر عن ملامح خطته المستقبلية لخدمة الوطن، وتعميق قيم المرحلة الإصلاحية في مستوياتها كافة.

إن كانت الرواية التي تقول أن فرعون حال الغرق حاول إعلان إيمانه برب موسى لولا أن جبريل حثا في فمه الماء صحيحة، فإننا نحتاج إلى براميل من المياه حماية للمستقبل!


[email protected]