قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

من خلال دوره فى مناقشة القضايا المصرية من منظور ايجابى سعيا وراء حلول عملية، نظم منتدى الشرق الأوسط للحريات ندوة حاشدة عن سبل وقف العنف المتنامى ضد الأقباط، تحدث فيها السادة الافاضل الاستاذ محمد فايق رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان والدكتور منير مجاهد أحد مؤسسى مصريون ضد التمييز الدينى والاستاذ سعد هجرس الكاتب الصحفى المعروف.
والحقيقة أن العنف ضد الأقباط ظاهرة مستمرة منذ اكثر من ثلاثة عقود بعد إعتلاء الرئيس السادات الحكم وممارسته للعبة الدين بشكل خطر، والعنف ضد الأقباط ظاهرة لانه يتكرر بشكل مستمر خلال هذه العقود الثلاثة المنصرمة مع ارتفاع معدله فى السنوات الأخيرة، وظاهرة خطرة لأنه لم يعد مرتبطا بموجة الإرهاب التى ضربت مصر فى التسعينات من القرن الماضى وإنما استمر بعد تقلص هذه الموجة بما يعنى تغلغل التعصب الدينى لدى شرائح واسعة من المجتمع،وظاهرة أكثر خطورة لأن الدولة بجهازها الأمنى ومؤسسات العدالة متهمة عند الحد الأدنى بدور سلبى أمام مقاومة هذه الظاهرة، علما بأن مطاردة الجريمة لمحاصرتها هى المهمة الأولى لأجهزة الامن والعدالة فى أى مكان فى العالم. والعنف ضد الأقباط ظاهرة لأن نتائج رصده أظهرت دلالات مخيفة ومزعجة منها ما رصده مركز بن خلدون من وقوع اكثر من 240 حادثة عنف ضد الأقباط خلال تلك الفترة استدعت تدخل الامن وكتبت عنها الصحافة المحلية أو الدولية هذا بخلاف مئات الحوادث الصغيرة التى لم ترصدها اجهزة الإعلام.وأيضا ما رصدته فى دراسة لى بوقوع اكثر من 4000 قتيل وجريح قبطى خلال نفس الفترة علاوة على مئات الملايين من الاملاك القبطية المدمرة أو المنهوبة، ومن الخلل فى معالجة هذه الظاهرة إنه لم يحكم على مسلم وأحد بالاعدام لأنه قتل قبطيا فى كل حوادث العنف الموجه ضد الأقباط وإنه لم تحال قضية وأحدة من جرائم الإرهاب ضد الإقباط إلى القضاء العسكرى رغم إحالة العديد من قضايا الجماعات الارهابية التى اعتدت على الشرطة أو السياحة إلى القضاء العسكرى، بل ولم تتحقق العدالة بمفهومها الشامل فى أى من حوادث العنف ضد الأقباط،والأدهى لم يحدث تحقيق شرطة عادل فى كل هذه الحوادث المتكررة... مجرد محضر شرطة يرصد بإنصاف تلك الإعتداءات ويبين مسئولية الجانى وحقوق المجنى عليه. وخطورة الظاهرة أيضا إنها تتعلق بجرائم الكراهية غير المبررة، فالطرف القبطى يعتدى عليه بشكل جماعى بدون سبب سوى لكونه مغايرا فى الدين. وجرائم الكراهية الدينية من اسوأ الجرائم التى عرفها التاريخ الإنسانى فهى توسع مسرح الاحداث وتجعل منه العالم بأسره، فطالما أن الموضوع مرتبط بالدين فاليتحمل الأقباط اخطاء امريكا واوروبا والاستعمار الغربى والحروب التى سميت بالصليبية... من هنا تظهر غباوة الكراهية الدينية.

ولكن ما هى مسببات العنف؟
لقد قمنا برصد حوادث العنف ووجدنا أن أهم أسباب العنف ضد الأقباط تتلخص فى الاتى:
اولا:بناء الكنائس
تأتى عرقلة بناء الكنائس من اهم اسباب العنف الموجه ضد الأقباط حتى أصبح بناء كنيسة جديدة فى مصر سلسلة من الآلام والمعانأة ومصدر رئيسى للعنف الغوغائى ضد الأقباط والموجه فى احيان كثيرة،وليس هذا فقط وأنما فى كثير من حوادث العنف ضد الأقباط غير المرتبطة ببناء الكنائس توجه المعتدون صوب الكنائس القبطية بالهجوم والتخريب، واتمنى أن تكتب كل كنيسة مصرية تاريخها لكى نعلم لماذا توصف كنيستنا بانها كنيسة الشهداء.
ثانيا: العنف الموجه تجاه الأسرة القبطية
وهذا العنف الموجه للأسرة القبطية متعلق بالتحديد بموضوع الأسلمة وخاصة المتعلق بالفتيات القبطيات، فالاول مرة يعترف مسئول مصرى وهو دكتور مصطفى الفقى فى مقالته بالاهرام 8 يناير2008 بحدوث عشرات الحالات من خطف للفتيات القبطيات، وللأسف لم نسمع خلال العقود الثلاثة الماضية عن تحويل قضية واحدة لمحاكمة مسلم بتهمة خطف وإغتصاب فتاة قبطية وأسلمتها إجباريا رغم أن بعض هذه الفتيات كانوا من القاصرات، وهذا يعكس بوضوح دور الدولة فى العنف الموجه للأقباط إنعكاسا للمقولة البدائية القبيحة بأن نصرة المسلم فوق القانون وفوق الوطنية، وهذا ما ترفضه الكثير من الشخصيات المسلمة المحترمة فى نقدها لسلوك أجهزة الدولة تجاه هذا الملف وترى ان هذا يمثل إهانة لمصريتهم وإهانة لدينهم بأستخدامه فى تبرير الجرائم.
ثالثا: المنافسة على البيزنس
فى بعض الأحيان يحدث العنف ضد الأقباط كنتيجة للتنافس على البيزنس بين مسلم وقبطى ويستغلها الطرف المسلم ضد خصمه بتحويل الموضوع إلى موضوع طائفى محرضا على العنف الموجه على خصمه ومنها إلى الجماعة القبطية.
رابعا: المشاجرات العادية
وهى مثل كل المشاجرات العادية التى تحدث بين الناس فى جميع انحاء العالم، ولكن بعض هذه المشاجرات تأخذ منحى آخر، فأذا انتصر المسلم فى هذه المعركة انتهى الموضوع أو اجبر أمن الدولة الطرف المسيحى على التنازل أو معاقبة الطرفين وفى هذا ظلم بين للمجنى عليه.وفى بعض هذه المشاجرات يستقوى المسلم للأسف بالجماعة المسلمة فى حالة انتصار القبطى عليه ويتحول الموضوع إلى عنف موجه تجاه الأقلية القبطية باكملها. وهذا يخصم من رصيد الاغلبية ويطعن فى اخلاقياتها، فالمفروض إنها قادرة على ضبط النفس باعتبارها أغلبية تملك الثقة بالنفس الناتج عن وضعها كاغلبية وتملك جل القوة والسلطة السياسية فى البلد وتسيطر على كل شئ.
نحن هنا إزاء حالة عكسية، ففى الدول المتحضرة ينتصر الشارع والقانون والنظام العام للاقلية باعتبارها الطرف الضعيف فى المعادلة، وكلما ارتقت الدول وتحضرت تقدمت فى حفاظها على حقوق أقلياتها واصبحت هذه ثقافة الشارع أيضا، وتزايد موجات العنف الشعبى فى الشارع تجاه الأقباط تعكس حجم الإنتكاسة الحضارية التى تعيشها مصر.
خامسا: التمييز ضد الأقلية
والتمييز هو نوع من العنف وهو أحد مسببات العنف،لأنه يجعل المسلم يستقوى بدينه للحصول على ميزة أو لحرمان غير المسلم من فرصة، ويجعل الدين طرفا فى كافة المنافسات على الفرص من الوظائف إلى البيزنس إلى الاشياء البسيطة. والأستقواء بالدين سببا من مسببات العنف فى قطاع واسع من الإحتكاكات بين المختلفين دينيا.
سادسا:جرائم الكراهية غير المبررة
وتشمل العنف العشوائى والانفلات والفوضى الواسعة وجرائم الكراهية الفردية غير المسببة، وكل هذه الجرائم يكون القبطى ضحية لها بدون سبب منطقى سوى لانه الطرف المستضعف والطرف المستباح. ويذكر لنا المؤرخون المسلمون من المقريزى إلى الجبرتى عن الكثير من هذه الحوادث حيث استغلت من طرف الغوغاء وكانت فرصة للتنفيس عند الرعاع والمحبطين واللصوص وكما وصفها المقريزى فى أكثر من مرة وquot;خرج الرعاع لنهب بيوت وحوانيت النصارىquot;.

بالاضافة إلى مسببات العنف ضد الأقباط هناك ما يمكن تسميته محفزات العنف ومنها
1-غياب العدالة بمفهومها الشامل فى قضايا العنف ضد الأقباط.
2-غياب الحماية الامنية، فكل النظم الحديثة قائمة على مبدأ حكم الأغلبية ومبدأ حماية الأقليات، ولكن نحن إزاء تقصير أمنى واضح فى حماية الأقباط وممتلكاتهم وكنائسهم.
3- الدور الأمنى السلبى وأحيانا المتواطئ فى الكثير مما وقع على الأقباط من أحداث عنف بشهادة الكثير من جمعيات حقوق الإنسان المصرية ومنها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ومركز بن خلدون ومركز القاهرة والمبادرة المصرية والعديد من منظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية والتى ادانت بوضوح الامن المصرى فى حوادث العنف ضد الأقباط.
5-الإعلام والتعليم حيث يمثلا زادا مستمرا يغذى الكراهية والشقاق بالهجوم المستمر على الاخر الدينى وتسفيه معتقداته والإزدراء بخصوصياته والتحريض المستمر عليه.
6-ضعف أو غياب رد فعل الأقباط تجاه حوادث العنف هذه، ولا أقصد طبعا مواجهة العنف بالعنف، فالمواجهة كارثة على البلد ومحسومة للاغلبية التى تحتكر كل عناصر القوة، وأنما أقصد وسائل المقاومة السلمية والقانونية المعروفة.

ماذا نفعل لمواجهة هذا العنف المتزايد؟
هناك مسئوليات تقع على عاتق رئيس الدولة شخصيا باعتباره مسئول دستوريا عن حماية الوحدة الوطنية. وهناك مسئوليات تقع على مؤسسات الدولة بكافة مستوياتها وهى مسئولة بدرجة او باخرى عن العنف ضد الأقباط. وهناك مسئولية على الأغلبية المسلمة بأن تلتزم بأخلاقيات ومسئولية الاغلبية كما تعرفها الدول المتحضرة. وهناك مسئوليات تقع على عاتق المجتمع المدنى المصرى ونخبه المثقفة بتجديد دماء الوطنية المصرية وإعادة إحياء الجماعة الوطنية. وهناك مسئوليات على المجتمع الدولى بمحاسبة مصر على الإتفاقيات التى وقعت عليها. وهناك مسئوليات كثيرة على الجماعة القبطية بالخروج من العزلة ورفض الظلم والعنف بصوت عالى والمشاركة فى النشاط السياسى ومقاومة التمييز والعنف بكافة الطرق السلمية والقانونية، وكما قال الاستاذ محمد فايق فى الندوة على الأقباط اللجوء لمنظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية ومؤسسات المجتمع المدنى ووسائل الإعلام لتنظيم كيفية مواجهة التطرف والتعصب والعنف الموجه ضدهم.
وتبقى نقطة مهمة وهى المتعلقة بمشاريع القوانيين المقدمة من المجلس القومى لحقوق الإنسان إلى الحكومة المصرية وهما القانون الموحد لدور العبادة وقانون منع التمييز، وهذا الموضوع يحتاج إلى جهود جبارة من القوى المصرية المستنيرة لدفع هذه القوانيين إلى النور... وهناك مسئولية مضاعفة على الاقباط للمحاربة بكافة الطرق حتى تظهر هذه القوانيين إلى النور.
ومن جهتنا فى منتدى الشرق الأوسط للحريات سنتبنى حملات مستمرة بالتعاون مع المراكز الاخرى ومع المثقفين المصريين ومع أعضاء المجلس القومى لحقوق الإنسان للدفع بهذه القوانين للصدور حيث إنها ستخفف من بعض اسباب العنف ضد الاقباط، وستقلص هذا العنف إذا صدرت بشكل متوازن وطبقت بشكل صارم.
[email protected]

أية إعادة نشر من دون ذكر المصدر إيلاف، تسبب ملاحقة قانونية