قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

((المنهج الحضاراتي يركز على إمكانية تقسيم الدول، انطلاقا من التركز على تحديد خطوط الصدع الحضاراتية))
(( تفوق الغرب على العالم من خلال تطبيق العنف المنظم))
هنتغتون
تعود أصول النظرية إلى محاضرة ألقاها صموئيل هنتنغتون، في معهد الاقتصاد الأمريكي ndash; واشنطن، خلال أكتوبر 1992، والتعديلات التي أجراها عليها من خلال المقال المنشور في مجلة شؤون خارجية، صيف 1993، تحت عنوان ( صدام الحضارات)، وصولا إلى التطوير للمجمل من النظرية والتي صدرت في كتاب، بعنوان،؛ (صدام الحضارات وإعادة بناء النظام العالمي) عام 1996. والمفاصل النظرية التي يعتمدها الكاتب أن إفرازات عالم ما بعد الحرب الباردة يقوم على:
1. أهمية الدور الطاغي لرموز الهوية الثقافية، من أعلام وأزياء تقليدية وتمييزات دينية وثقافية.حيث البحث عن الاختلافات بين المجتمعات.
2. دور الهوية الثقافية في تمييز المفاصل الحضارية.
3. البحث عن أصول الهوية الثقافية، عبر سؤال من نحن؟ انطلاقا من المعنى الأشد قربا من مشغلاتهم.
4. هذا البحث سيقود إلى إحداث صدامات، لا سيما عند مناطق التماس الحضاري.
5. دور الهوية الحضارية في تمييز مفاصل القوة والضعف وإبراز مجال التحديات والرؤى والتصورات.، سعيا إلى التماثل مع المعنى الحضاري بوصفه الأكثر شمولا.
أكثر الصراعات خطورة
يتوقف هنتنغتون عند صورة العلاقة لموجهات العلاقات الدولية، فإذا كانت صراعات الأمس تقوم على أساس الصراع الطبقي، والتنافس على الأرباح والسيطرة على الأراضي والتوسع، فإن الحافز الجديد بات يتمثل في الهوية الثقافية.ذلك العامل الذي يجعل من الجماعات تبحث في أسباب تقاربها، لا سيما على الصعيد الثقافي، وهذا ما تبدى واضحا في الصراع الذي ينشب في منطقة مدى، ومدى انتشاره في المناطق التي تتقارب في هويتها الثقافية، حيث الوقوف على نموذج الصراع الراوندي ومدى انتشاره في مناطق تحمل ذات التركيبة الثقافية، باعتبار التمييز العرقي، أو في النموذج اليوغسلافي وطريقة توزيعه على أساس الدين. أو ما يحدث في العراق والذي راح يتخذ شكلا طائفيا.إنه التصدر للدوافع الثقافية على حساب الدوافع الأيديولوجية، وما فصلته الأيديولوجيا سابقا باتت اليوم توحده الثقافة، حيث الوحدة الألمانية و المساعي الراهنة لتوحيد الشطرين الكوريين، بل أن ما وحدته الأييولوجيا، كما في الاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا،فإن الثقافة ستعمل على فصله وتوزيعه.وسيكون الدور للمنظمات والاتحادات الدولية المستندة إلى العامل الثقافي، حيث تجربة الوحدة الأوربية والتي قامت على أساس تعيين مجال وحدة الثقافة الأوربية، على الرغم من الاختلافات العرقية واللغوية القائمة بين بلدانها. والواقع أن التوقف عند أهمية العامل الحضاري، لايعني أن تجلياته واحدة، يمكن أن يتم تطبيقها على المجمل من تجارب العالم، بقدر ما تبرز أهمية السياق في تمييز كل نموذج، نعم الثقافة تستطيع أن تؤدي دور التغيير، لكنه التغير المختلف وفقا لمجمل المعطيات السياسية والاقتصادية السائدة، لكن مضامين التفسير للتجارب تبقى تقوم على العامل الثقافي ومدى ظهوريته، كعامل حافز في مجال التغيير، وهذا ما يمكن الوقوف عليه في تمييز مفاصل السؤال الثقافي المتعلق بسر النهضة اليابانية، أو القفزة التنموية التي حققتها النمور الآسيوية.وهو ذات السؤال الذي راح يتقصى و بمباشرة لافتة حول طريقة النمو التي تبدت عليها الدول المنسلخة عن الاتحاد السوفيتي، فالدول ذات الارتباط بالثقافة الغربية المسيحية قيض لها أن تحقق معدلات نمو لافتة، فيما تشير معدلات النمو في البلدان ذات الثقافة الأرثوذكسية إلى البطء، أما البلدان ذات الثقافة الإسلامية فإن معدلات النمو فيها تكون دون الطموح. ص 80.
فوكوياما؛ العالم وقد صار مدعاة للضجر
يتوقف هنتغتون عند مقولة فوكوياما حول موضوعة نهاية التاريخ والتي يلخصها في:
1. نهاية الصراع العالمي، وإن تبقى البعض منه في بلدان العالم الثالث.
2. نهاية الحروب الأيديولوجية.
3. انتصر نموذج الديمقراطية الليبرالية، وستبقى البقايا من الفكر الماركسي تراثا يتم تداوله من قبل البعض من المثقفين.
4. صراعات العالم الجديدة اقتصادية وتقنية.
صورة العلم هذه يخضعها هنتنغتون للبحث من خلال التوقف عند منتجات التاريخ، باعتبار حتمية التغير، ولكن ليس الطمأنينة بحسم موضوعة التقدم. بمعنى أن التغيرات التاريخية أفرزت نتائجها الخاصة بها، فالحرب العالمية الأولى أنهت التحالفات القديمة، لكنها أفرزت الشيوعية والنازية والفاشية، والحرب العالمية الثانية أنهت النازية و أفرزت انتصار القوى الليبرالية، لكنها أنتجت الحرب الباردة، والحرب الباردة انتهت بانتصار الليبرالية، لكنها أنتجت موجة من الصراعات العرقية والدينية وتصاعد الأصولية الدينية، وأبرزت تنامي دور الصين الاقتصادي.
شبح أيديولوجيا التفوق
يتوقف هنتغتون عند مشروع إدوارد سعيد في نقده للاستشراق الغربي، باعتبار تنميط الصورة نحو الآخر، وتكريس مفهوم التفوق الغربي ومركزيته.بل أن المؤشر هنا يحمل حالة الفصل بين كونين، غربي وشرقي، فيما تبرز الدعوة في أهمية أن يكون الغرب حاضرا بإزاء المتعدد من غير الغربيين ص 88.، وإذا كان التقسيم الثقافي قد تكرس عند ثنائية ( الغرب- الشرق)، أو التقسيم الاقتصادي القائم على ( شمال ndash; جنوب)، فإن مقترح هنتغتون تتركز دعوته في أهمية تقديم مصطلح ( الغرب وبقية العالم)، باعتبار المسعى نحو تقليص الفواصل مع الآخر.
الحديث عن دور الحضارة في تحديد طبيعة العلاقات الدولية، لا يلغي البتة دور الدولة التقليدي في ترسيم ملامح العلاقات الدولية.، انطلاقا من تطبيقات النظرية الواقعية في السياسة، تلك التي تشير إلى أهمية دور الدولة في السعي، نحو امتلاك القوة، من خلال السعي إلى تعزيز قدراتها الحربية والعسكرية، أو طريق عقد الأحلاف العسكرية مع قوى تناظرها.فالدولة جهاز يتمثل فيه مجمل الأدوار والأوضاع، إن كان على صعيد التمثيل الدولي، أم التسليح، أو التفاوض، أو عقد التحالفات وخوض الحروب، والتمثيل في المنظمات الدولية والسيطرة على منافذ الإنتاج والتوزيع والتحكم بالثروة العامة.إنها التعبير عن السلطة بوصفها قوة قادرة على ممارسة العنف الشرعي من خلال الدور الذي تضطلع به أجهزتها العاملة والفاعلة. وإذا كانت العلاقات الدولية تقوم أصلا على فكرة التوازن بين القوى، فإن المعايير الأصل فيها تبقى منشدة نحو؛ ظرف التهديد الذي تتعر له الدولة في ظرف معين، والخضوع للقيم الدولية، فيما يبقى الأثر الأكثر حسما يقوم على عامل الثقافة المشتركة، باعتبار ما تخلقه من مصالح مشتركة. ومن هذا الواقع فإن م ينتج عن عالم ما بعد الحرب الباردة يبقى يتحرك باعتبار:
1. إن التعبير عن المصالح سيرتبط بالشكل الحضاري.
2. إن تفسير النوايا والغايات الصادرة عن الدول الأخرى يبقى خاضعا للتفسير الثقافي.
3. التهديد يصدر عن الدول ذات الثقافة المختلفة، باعتبار سوء الفهم والتقاطع في السياقات الثقافية.
المنهج الحضاراتي
يتوقف هنتنغتون عند توجيه مسار النقد لأربع نظريات أساسية في العلاقات الدولية، أولها لـ فوكوياما حول الانتصار المتحقق للنموذج الليبرالي الديمقراطي، والهيمنة القصى التي تسير لصالح الغرب، والثانية الاستناد إلى التوزيع الثنائي القائم على التفسير الثقافي ؛ شرق ndash; غرب، أو الاقتصادي ؛ شمال ndash; جنوب، مرككز ndash; هامش.، والثالثة القائمة على النظرية الواقعية باعتبار الدور الهائل والكبير الذي تمارسه الدولة كهيئة ممثلة لها حضورها الفاعل في السيطرة والنفوذ، والرابعة القائمة على فكرة الدولة المنقرضة، حيث التدهور الذي راح يصيب الدولة، وما ينجم عنها من صراعات عرقية ودينية، وانتشار أسلحة الدمار الشامل والإرهاب، باعتبار الاحتكام إلى الأفكار التي تم طرحها من قبل بريجنسكي، ودانييل باتريك موينهان. ومن هذا فإن المنهج الحضاراتي في العلاقات الدولية إنما يقوم على العناصر التالية:
1. العالم الدولي يتوجه نحو التفتيت والاتحاد.
2. يمكن الوقوف على تمييز سبع أو ثمان حضارات رئيسة تشكل عمد التحليل لهذا المنهج( صينية، يابانية، هندوكية، إسلامية، آرثوذكسية، غربية، أمريكا اللاتينية، أفريقيا وهي محتملة).
3. اتحاد القوى يولد قوى مضادة.
4. هناك عالم غربي له القدرة على المبادرة باعتبار ما يملكه من قدرات وقوى، وعالم آخر غير غربي.
5. مصالح الدولة القومية تتفاعل وفقا لمعطيات ثقافية وحضارية.
6. تبقى الصراعات مستمرة في العالم، ولكن أخطرها ما يقوم على فكرة الاختلاف الثقافي.
ما هي الحضارات
الوقوف على أهمية التمييز بين الحضارة والحضارة، باعتبار، أن الأولى تعني الفكرة التي تميز بين المتحضر والبربري، والاتجاه الذي تبدى من قبل القوى الأوربية نحو تفعيل مجال الحضارات الهامشية، ودمجها في المجتمع الدولي من خلال عملية العنف المنظم الذي مورس من قبل القوى الغربية. فيما تعني مفردة الحضارات، فكرة التعبير الخاص عن القيم والممارسات السائدة في نطاق اجتماعي محدد. من جانب آخر تطفو إلى السطح مسألة التمييز والفواصل التي يضعها البعض من الباحثين بين الحضارة والثقافة، بحساب المدرسة الألمانية التي تصر على هذا التمييز، فيما يبقى هنتنغتون يؤكد على حالة التوحيد بين المصطلحين، متفقا مع برودل في أن عملية الفصل ما هي إلا عملية تضليل. والحضارة وحدة كاملة تقوم على الكليانية التي تربطها علاقات مميزة تحدد معايير التفاعل والتعامل مع الدول الأخرى خارج حضارتها. ومن هذا ف،ه يخلص للقول إلى أن الحضارة ( أعلى تجمع ثقافي للبشر وأوسع مستوى من الهوية الثقافية يكاد يكون شعب ما قد وصل إليها، والتي تميز بني البشر عن الأنواع الأخرى). ص 106. وعلى الرغم من أنها تتعرض للنهاية إلا أن عوامل الاستمرار فيها تساعدها على إبراز مجالات التكييف والتطوير، إنها ( أطول القصص) ص 107. وهي مكون ( ثقافي لا سياسي) ص 108. وعلى هذا فإن طريقة النظر إلى الحضارة بقيت مثار تقدير من قبل العديد من المؤرخين والمفكرين، حتى أن الخلاصة للتوزيع تقوم على الآتي:
1. كويجلي، يقرر وجود ست عشرة حضارة.
2ز توينبي يقرر وجود واحد وعشرين حضارة.
3. شبنجلر يقرر وجود ثمان ثقافات كبرى
4. ماكنيل يقرر تسع حضارات.
5. برودل يقرر وجود تسع حضارات.
6. رستوفاني يقرر سبع حضارات.
والواقع إن معايير التمييز تبقى خاضعة لمحددات ؛ العلاقات المتقاربة، وطريقة الظهور والنشوء، باعتبار ولادة حضارة عن أخرى، والحال التاريخي بحساب الحضارات المنقرضة.
الغرب والعنف المنظم
لا يتردد هنتنغتون من القول، بأن الغرب لم يتفوق على العالم بسبب أفكاره أو قيمه أو دينه، ولكن بسبب تطبيقه للعنف المنظم ص 120، هذا القول يدعمه من خلال تتبع مدركات التغيير الذي بلغته الحضارة الغربية وعبر:
1. نشوء البورجوازية وتنامي دور المدن.
2. تطور مفهوم تداول السلطة.
3. الفصل بين السلطات الدينية والدنيوية.
4. تنامي ملامح بيروقراطية الدولة ورسوخ التقاليد الإدارية.
5. تطور الملاحة و والكشوفات الجغرافية.
6. تطور القدرات العسكرية والحربية.
7. الثورة الصناعية وما أفرزته من قدرات مادية
ومن هذا فإن صورة العالم ومنذ بداية القرن العشرين راح يتم إلحاقه بالغرب ؛ الاستثمار الدولي جله غربيا، القانون الدولي يخضع للمعايير الغربية، الدولة القومية نشأت من التجربة الغربيrsquo;، مفهوم الحضارة راح يرتبط بالغرب.
الانبعاث العالمي للدين- استعادة المقدس
شكل التحديث الذي شهده العالم، اتجاها نحو تركيز معالم التفكير المادي، وما أفرزه من تراجع لافت لدور الدين، حتى أن العديد من المفكرين راحوا ينددون بهذا الاتجاه باعتبار أهمية العقيدة في الحفاظ على السلام الاجتماعي. وكانت سبعينات القرن العشرين قد شهد عودة إحياء العامل الديني على الصعيد العالمي، وهذا ما أطلق عليه جيل كيبل مصطلح ( انتقام الآلهة)، باعتبار حالة التراجع للقيم العلماني مقابل تصاعد دور الدين وحضوره اللافت على الصعيد الاجتماعي، مع الإشارة إلى أن الإخفاقات التي راحت تتعرض لها البشرية بحساب ( الانفصال عن الله) ص 191، ومن هذا فإن هنتنغتون يحدد مجال الانبعاث باعتبار تفاعل العوامل:
1. التوسع الجزئي في بعض الأديان، باعتبار ظهور أنصار جدد.
2. ظهور جماعات سلفية قدمت معان جديدة للدين وهذا شمل مجمل الأديان المعروفة ( اليهودية، الأرثوذكسية، الإسلامية، البوذية، الهندوسية).
3. ارتباط الحركات الأصولية بالسلوك الشخصي.
4. تنامي الشعور الديني في بلدان الاتحاد السوفيتي السابق.
الإسلام بوصفه مصدرا للهوية
يتوقف هنتنغتون عند شعار ( الإسلام هو الحل) هذا بحساب أنه يمثل مصدرا للـ ( الهوية، المعنى، الاستقرار، الشرعية، التطور، القوة، والأمل) ص 215. ومن هذا فإن يتوجه نحو قراءة التفاعلات الجديدة التي يترصدها في:
1. التوجه نحو التحديث، لكننه الوقوف بوجه تيار التغريب، والإسلام يشكل مصدرا للهوية الحضارية.
2. الإسلام لا يتوقف عند كونه دينا، بل هو أسلوب حياة.
3. تلاحم جملة من التفاعلات الثقافية والاجتماعية والسياسية.
4. لا يتوقف الإسلام عند المظهر الأصولي.
5. الاهتمام الملحوظ بممارسة الشعائر والفروض والعبادات.
6. بروز ملامح الاتجاه الإسلامي من قبل الحكومات، والهيئات والخدمات والمصارف والجمعيات.
7. على الصعيد القانوني، يبرز الاتجاه نحو تقديم النموذج الإسلامي بإزاء الغربي، والسعي نحو تعميم التعليم والرموز والشعائر الإسلامية.
8. على الصعيد السياسي، السعي نحو التركيز على نموذج الإسلام النقي الخالي من الشوائب.
الإسلام والغرب
تقوم مرتكزات العلاقة بين الإسلام والغرب بناء على المعطيات الأربعة التالية:
1. ظاهرة البطالة التي تعاني منها البلدان الإسلامية باعتبار انخفاض معدلات النمو فيها، مما فاقم من ظاهرة الهجرة إلى الغرب.
2. الاتصال بالغرب، جعل من المسلمين يتجهون للبحث عن مصادر تساهم في تعزيز حضورهم، بوصفه متكافئين مع الطرف المقابل الممثل بهذا الغرب القوي.
3. ردة الفعل بإزاء الحضور الطاغي للغرب، على المجمل من التفاصيل التي يشهدها العالم، والدور السياسي للغرب في تعزيز حالة الصراع في العالم الإسلامي، أبرز المزيد من حالات الرفض.
4. سقوط الشيوعية كان لها الدور البالغ في إبراز حالة المواجهة بين عالمين الغرب والإسلام.
5. توكيد حالة الاختلاف الثقافي بين الغرب والإسلام، حيث التقاطع في السياقات المعرفية والثقافية.