قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

مرة أخرى، يضرب المجرمون الجبناء الحاقدون أبناء شعبنا ليقتلوا ويجرحوا المئات من الأبرياء، فتثكل العاصمة من جديد، وتندب أبناءها ونفسها، وتصرخ بالدم المسفوح: quot;لم كل هذا؟أ ماذا جنيت وماذا جنى العراق؟!
ماذا يمكن أن نقول ونحن لا نزال في هول الحدث؟ كيف نعلق والحقائق المخفية لم تكتشف بعد لنصب اللعنات الساخنة على الجهات التي خططت والعناصر التي نفذت هذه الجريمة الكبرى ونطالب بمحاكمتهم دوليا؟ لا نعرف من هم، ولكن التخمين مباح، كإن نقول مثلا إن عملية إرهابية كبرى كهذه لا يمكن أن يخطط لها وينفذها بضعة أنفار، ولا بضعة آلاف من الدولارات، بل لابد من إمكانات فنية عالية جدا لا تملكها غير دول، واختراقات أمنية في الصميم، بل وصميم الصميم!
لا يمكن اتهام أحد بلا براهين، ولكن من حقنا أن نحسب ونخمن عن الأنظمة والجهات، إقليمية ومحلية، القادرة على اقتراف الجريمة، والتي لها مصلحة وإرادة شريرة على اقترافها. ومن حقنا أيضا عدم نسيان السوابق، ومن هم أصحابها.
كل الجهات التي سبق اتهامها بالإرهاب يمكن ذكرها، ولكن دون أن نستطيع تشخيص الواقفين الحقيقيين وراء العملية الجديدة. هل سوريا والبعثيون متورطون؟ أظن. وحدهم؟ لا أظن، فلن أبرئ مثلا نظام الفقيه، صاحب الأسلحة التي نفذت بها جريمة الأربعاء الدامي. هل يمكن أيضا القاعدة؟ هل لهم هذه الإمكانات الفنية العالية والاختراقات؟ هل ثمة تصفية حسابات داخلية؟ هل أنظمة أخرى؟
أسئلة كثيرة تطرح، ولكنني أرجح وأميل إلى الدورين السوري والإيراني المتحالفين، وأدواتهما داخل العراق. وإن قادمات الأيام ستكشف كل الحقيقة لو توفر العزم الحقيقي على كشف الحقائق بكل صراحة وعلنا، وبلا إخفاء معلومة مهما كانت، أو ستر مسئولية جهة ما أيا كانت، عربية أو غير عربية.
بغداد ثكلى، دامية، وتتساءل، ولكنها، في الوقت نفسه، غضبى، بل ثائرة، على الطبقة السياسية كلها، المشغولة كليا في الهم الانتخابي والصراع على المناصب والحصص فيما الدم العراقي يراق.
إنها quot;الدولة الغنيمةquot; على حد تعبير كاتب عراقي. quot;33 وزارة وعشر هيئات غير مرتبطة بوزارة، ولكل منها جيش من المسئولين والموظفين والحماياتquot;، وأموال هائلة تهدر عليهم. صراعات وتقاسم نفوذ وترضيات بالمناصب. فكيف يمكن في هذه الحالة تطهير أجهزة الأمن والقوات المسلحة من المتسللين والمباعين المستعدين للقتل الجماعي؟؟ ونقول أيضا أما كان متسرعا الضغط لخروج القوات الأميركية من المدن وفق الاتفاقية الأمنية؟ والحكومة قالت إن القوات الأميركية لم تتدخل في التحقيق عن أربعاء الدامي، بينما هم يقولون العكس، وإنهم قدموا تقريرا ضافيا بالمعلومات التي توفرت لهم.
وأقول أخيرا: ألا يكون من المصلحة تأجيل الانتخابات لفترة أخرى للانصراف لمعالجة القضية الأمنية الساخنة أولا؟ سؤال مفتوح للنقاش.
فيا بغدانا العزيزة: صبرا وثباتا! ويا شهداء الأحد والأربعاء الداميين، ويا جميع شهداء الإرهاب الأثيم في العراق: لكم المجد، وإن دماءكم الطاهرة لهي المنتصرة في آخر المطاف. عاش العراق، والمجد لشعب العراق!