قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

فيما أعلن الرئيس الامريكي اوباما مشروعه بالانسحاب المدروس من العراق مع بقاء خمسين الف جندي أمريكي الى المدة المقررة أعلن احد نواب الائتلاف العراقي بان الحكومة والبرلمان العراقيين يرحبان بانسحاب أمريكي مبكر!!
لست أدري في الحقيقة هل السيد النائب مسؤول عن ترجمة موقف كل أعضاء الحكومة العراقية وكل أعضاء برلمانها، أم هو اجتهاد شخصي؟ خاصة وإن هناك صيحات اخرى من داخل البرلمان ترى إن قرار أوباما ليس مدروسا، كما أن في حكومة السيد المالكي من يتخوف كثيرا من تداعيات انسحاب مبكر بل وحتى غير مبكر.
لا علينا...
ولكن أقول إن تصريح هذا النائب يحمل الكثير من المغالطات المكشوفة لكل من له أدنى إطلاع على الواقع في العراق، بل ومن لديه احتكاك تاريخي بكثير من أعضاء البرلمان العراقي وربما بما فيهم صاحب التصريح المذكور.
إن السيد رئيس الوزراء العراقي سبق وأن هدد البرلمان بان عدم التوقيع على المعاهدة الامنية الامريكية / العراقية تقود إلى انسحاب كلي وسريع وبدون فاصل زمني للقوات الأمريكية من العراق، وهو تهديد شاخص، ومنه نستنتج بكل وضوح كم إن السيد رئيس الوزراء العراقي وقبل غيره يحتاج الى تواجد هذه القوات لا رحيلها!
العمليات التي تشهدها الموصل هذ ه الأيام هي بشراكة (وليس بمشاركة!!) أمريكية فاعلة وهي عمليات مهمة وخطيرة لان القاعدة ما زالت تتخندق هناك في كثير من أطراف الموصل، وبالتالي، أين هي مصداقية ذلك الترحيب على لسان صاحبنا الحكيم!!
المثير للجدل حقا، إن الكثير من دعاة الانسحاب الفوري، ومن ادعياء الترحيب بذلك لا يخرجون من المنطقة الخضراء، بما فيهم صاحب الترحيب، وإذا خرج منها لا يطمئن إلى حماية من القوات المسلحة العراقية!!
ان عملية السلام لحد هذه اللحظة يشوبها الكثير من الشك و الغموض، وقد أشار الى ذلك السفيرالعراقي السابق كوركو، عندها حذر من انسحاب مفاجي أو غير مدروس، ومن أن ذلك سوف يعرض مكتسبات السلام السريع إلى انتكاسات غير محتملة. هناك نقطة جديرة بالانتباه، أن أي تصريح للسيد رئيس الوزراء العراقي باستتباب السلام تعقبه موجة تفجيرات هنا وهناك، وهي دليل التحدي، و دليل وجود بؤر إرهابية خفية، ولكن لماذا نذهب بعيدا، وما زالت السفارات الأجنبية بحماية من قوات جيوشها وشرطتها وليس بحماية الدولة العراقية؟ ولماذا نذهب بعيد أيضا وقد استطاعت خلايا الإرهاب ان تقتحم أسوار الجيش والقوات المسلحة في الكاظمية لتصل إلى قلب المدينة وترتكب تلك الجريمة البشعة بحق عشرات الناس في الكاظمية المقدسة.
أن تصريحات السيد قاسم عطا تتسم بالعلمية والمهنية، فهو يشير إلى (انخفاض عمليات العنف)، فيما تشير تصريحات السادة السياسيين إلى إستتباب الامن، البلد الآمن، والعراق ليس بلدا آمنا، بل ما زال يعيش حالة إنذار وخوف، والا ماذا يعني انتشار القوات المسلحة في الشوارع واستمرار الجدران العازلة والعوازل الكونكريتية.
إن تصريح النائب المذكور لا يحمل أي مسؤولية إنسانية،وهو كما يبدو لا يهمه أن يضحي بمئات الناس في مدينة الصدر والشعلة و الكاظمية والنجف وكربلاء ما دام ينعم بحماية الامريكيين الشياطيين كما كان يسميهم، وربما كان ينسج لهم اسما من كيفية تعامله مع الاشياء والحقائق والآخرين، والخوف من الله تبخر في غياهب التاريخ الزائف.
لا يستطيع أي مسؤول عراقي كبير أن ينكر دور الامريكيين الآن في تسيير العملية الأمنية والسياسية، ترى ما الذي سوف يحل لو أن عدد الامريكيين أنخفض الى الثلث؟ وهل الوجود الامريكي الآن هو مجرد وجود شبحي؟ ألا يساهمون في تبادل المعلومات الاستخباراتية ويساهمون في دعم القوات العراقية وهي تتصدى للمجموعات الإرهابية؟ ولكن ماذا يسمي (السيد النائب) الإنزال الامريكي على بيت أ حد أعضاء المجلس البلدي في كربلاء واقتياده مخفورا؟ وفي الحقيقة لو كان هذا البرلماني التقي صادقا في تصريحه هذا لوقف معترضا ومزمجرا ضد هذه العملية التسلطية التي تكشف عن استهتار امريكي بكل مؤسسة عراقية، وإنها تعلن بمثل هذه المواقف عجرفتها واستعدادها لسحق اكبر رأس معترض اعتراضا حقيقيا.
أن المخلصين ينصحون النائب المذكور أن يزيد من عدد حراسه فيما خرج الامريكيون من العراق وأن يخطط من الان لمثل هذا الطاريء الخطير...
ولكن..
هل خصصت الحكومة العراقية طاقما من الحراس لحماية السيد النائب؟
وكم هم عدد الحراس وكم هي حقوقهم الشهرية؟
أقترح عليه أن يزيد منهم ويزيد من مراتبهم الشهرية، فإن احتمال الانسحاب المفاجئ موجود...
وأعني ما اقول!
الحكومة العراقية بأكثر فصائلها تخشى خروج القوات الامريكية لا بقاءها بصرف النظر عن التفاصيل.