قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

اصدر محافظ المصرف المركزي الصيني نداء في شهر مارس الماضي يدعو إلى إنشاء عملة احتياط عالمية quot;لا تنتسب إلى أية دولة بعينهاquot; مما يعني استبدال الدولار الأمريكي على اعتباره عملة احتياط المصارف المركزية وباقي المؤسسات المالية حاليا. ورد ترحيب بالفكرة من الرئيس الروسي. كما تبع ذلك اقتراح الرئيس البرازيلي quot;لولا دا سيلفاquot; على نظيره الصيني بان تتم المبادلات التجارية بين البلدين بالعملة المحلية عوضا عن الدولار. وفي رأيي لن يكتب النجاح لهذين المقترحين quot;السياسيينquot; لأسباب فنية و اقتصادية بحتة.
بالنسبة للمقترح الأول، لقد سبق وأن تم استبدال عملة الاحتياط العالمية وهي الجنيه الإسترليني بالدولار الأمريكي على مدى عقود، ولم يحدث هذا بقرار سياسي وإنما نتيجة خيار السوق المالية العالمية عندما أصبح استعمال الدولار مفضلا من طرف المتعاملين في الصفقات التجارية والمالية. المصارف المركزية، على سبيل المثال، تفضل الاحتفاظ بالدولار لما له من مزايا مثل الاستثمار في سندات الحكومة الأمريكية، وسهولة التسييل، متى دعت الحاجة إلى ذلك. والمتعاملون في الأسواق التجارية العالمية يفضلون الدولار لنفس الأسباب، ومن المستبعد أن يغيروا رأيهم لمجرد إتباع ما اقترحه محافظ المصرف المركزي الصيني، كماصرح بذلك البروفيسور quot;بيري ايشنغرينquot; الأستاذ المتخصص في المالية الدولية بجامعة quot;بركليquot; الأمريكية.
كما من غير الواقعي أن تلقى عملة جديدة أفضل قبولا في الأسواق العالمية من اليورو الذي تدعمه اقتصاديات أوروبا مجتمعة، الذي لم يتجاوز نصيبه من الاحتياطيات الرسمية للمصارف المركزية المبوبة حسب أهم العملات الصعبة والمصرح بها لصندوق النقد الدولي، حوالي 25% سنة 2003 و 27% سنة 2008. وبالرغم من انخفاض حصة الدولار خلال نفس الفترة من 67% إلى 62%، فمن المستبعد أن يتواصل هذا الانخفاض مع التحسن في سعر صرف الدولار. ويعني هذا إن قبول عملة ما يأخذ وقتا طويلا ويتطلب اقتصادا وسوقا مالية داعمة له، وكل هذا لا يتوفر في المقترح الصيني.
من المهم التنويه أيضا انه توجد حاليا عملة أصدرها صندوق النقد الدولي والمعروفة باسم quot;حقوق السحب الخاصةquot; والتي يقتصر استعمالها اليوم في الصفقات بين المصارف المركزية وصندوق النقد.
أما بالنسبة لمقترح الرئيس البرازيلي فهو يعيدنا إلى الصيغة التي كان يتم بها التبادل التجاري بين دول المجموعة الاشتراكية أيام العهد السوفياتي. وقد جاء الرد المناسب على المقترح من جمعية التجارة الخارجية في البرازيل التي اعتبرت إن الاقتراح quot;يمثل تهديدا للسوق البرازيلي إذ سوف يشجع الصادرات في اتجاه واحد من الصين إلى البرازيل.quot; فالسياسة الصينية تقوم على الإبقاء على سعر متدني للعملة المحلية مقابل الدولار بهدف تشجيع الصادرات. وقد يسبب قبول هذه العملة من طرف المصدرين البرازيليين والاحتفاظ بها كعملة احتياط خسائر كبيرة كلما ارتفع سعر الدولار واحتاج هؤلاء المصدرون إلى العملات الرئيسية لتسديد نفقات الواردات.
والأكيد إن الصين التي ارتفعت استثماراتها في أذون الخزانة الأمريكية وتجاوزت 600 مليار دولار خلال الفترة الأخيرة أصبحت مستفيدا أساسيا من قوة الدولار الذي يساعد على رفع صادراتها من جهة ويعزز قيمة الأصول الأمريكية التي تمتلكها من سندات وأسهم وشركات، من جهة أخرى. وعلى هذا الأساس، لا نستبعد أن يبقى المقترح الصيني بإنشاء عملة احتياط عالمية حبرا على ورق على اعتباره غير قابل للتطبيق وليس من صالح الصين نفسها.
كاتب المقال محلل إيلاف الاقتصادي و خبير سابق بصندوق النقد الدولي بواشنطن
[email protected]