قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

فاز الإخوان المسلمون بربع مقاعد مجلس الشعب المصري (88 مقعداً) في عام 2005. ف
هل هم مؤهلون في الانتخابات القادمة، إلى كسب نصف مقاعد مجلس الشعب، أو أكثر؟
دعونا نضع النقاط على الحروف، ونقول ما يوجع قلوب كثيرين:
1- إن الفوز الذي حققه الإخوان لم يكن بفضل البرنامج السياسي، والاقتصادي والاجتماعي الذي قدمه الإخوان للناخبين، وإنما كان نتيجة لضعف الحزب الوطني الحاكم، وتهافته، وفشله في القضاء على الفساد، والرشوة، والمحسوبية، والبطالة، وتحسين مستوى المعيشة.
فالذين انتخبوا مرشحي الإخوان، هم من الطبقة الفقيرة، العاطلة، المسحوقة في مصر، وهي طبقة الأغلبية. وهناك من يقول، أن الكثير ممن انتخبوا مرشحي الإخوان، انتخبوهم نكاية بديكتاتورية الحزب الحاكم، وفساد الحزب الحاكم، وليس حباً وإيماناً بحركة quot;الإخوانquot;، ذات الشعارات الرومانسية الغامضة، والمغلَّفة بغلاف الدين البرَّاق.
2- في تقديرنا، أن quot;الإخوانquot; لو أُعطوا الفرصة نفسها التي أُعطيت لهم الآن، لحققوا الانتصار نفسه، منذ عام 1952، نتيجة لاهتراء أنظمة الحكم التي تعاقبت على مصر، منذ ذلك الوقت حتى الآن، وملل الناخبين من الوعود والآمال الكاذبة، التي منّت بها العهود الماضية الشعب المصري، ولم تفعل شيئاً، بل ازداد الفقراء فقراً ، والأغنياء غنى، والفاسدون فساداً.
3- إهمال الحزب الوطني الحاكم إهمالاً تاماً التثقيف الجماهيري الديمقراطي والحداثي، من خلال وسائل الإعلام الضخمة والمؤثرة التي يمتلكها. وتركَ الشارع المصري لحركة quot;الإخوانquot; ينشرون فيه دعوتهم، وخطابهم، وتأليبه على كل ما هو حداثي من خلال المساجد، والنقابات.
لقد تحوّل الإعلام المصري في السنوات الماضية، إلى مخدِّر ومنوِّم للشعب والشارع المصري. ومادة هذا التخدير والتنويم، كانت الإكثار من البرامج التافهة المتعلقة بالفنانين والفنانات التافهات، والراقصين والراقصات المبتذلات، والمغنيين والمغنيات المُسفَّات، والبرامج التي تُعرض الأفلام، وممثليها، ومخرجيها، ومصوريها، وتاريخهم وحياتهم، وماذا يأكلون، وماذا يلبسون، وما هي الهدايا التي تقدم لهم.. الخ، بحيث بلغ عدد هذه البرامج في رمضان 2007 ، 43 برنامجاً تافهاً للتسلية والتنويم. وكلها تتعلق بأهل الطرب المزيف والسينما الهابطة. ولم يقم الإعلام المصري بنشر ثقافة الديمقراطية وفكر الديمقراطية. ولم يكن المدرسة القديرة على تربية الشارع المصري تربية سياسية عصرية، يستطيع من خلالها التمييز بين الحقيقي، والزائف والواقعي والخيالي.
وبالمقابل كان quot;الإخوانquot; يستغلون هذا الفراغ، ويملؤه بخطابهم العام الغامض، والغير واقعي، والذي يتلخص بـ quot;الإسلام هو الحلquot; دون أن نعرف كيف سيتم ذلك، وما هي آليات هذا الحل. علماً أن لاشين أبو شنب، عضو مكتب الإرشاد بجماعة الأخوان المسلمين، قال في حديث مع quot; بي. بي. سيquot;، 28/11/2005 أن quot;تلك أكاذيب. إن برنامجنا برنامج حافل. وقد أعلناه. وهو وافٍ بكل الألوان التي تريدها حياتنا ويريدها مجتمعنا. فنحن لا نستخدم شعارات دينية. شعار الإسلام هو الحل ليس شعاراً دينياً، إنما هو شعار يفي بحقيقة أن الإسلام هو الذي عالج كل مشكلات الحياة. وبذا، فقد وجد quot;الإخوانquot; في الشارع المصري المقفر من الفكر السياسي والبرامج السياسية، تربة صالحة جداً لنشر خطابهم، مما أكسبهم تلك النتيجة الكبيرة، في الانتخابات التشريعية 2005.
4- وفيما لو بقي حال مصر على ما هو عليه، من تدهور اقتصادي، واجتماعي وفراغ سياسي، وتفاهة في الإعلام، وأصبح دخل الفرد السنوي 300 دولار (أقل من دولار يومياً) مثلاً بدلاً من 900 دولار سنويـاً (2.5 دولار يومياً) كما الحال هو الآن، نتيجة للقنبلة السكانية التي تنفجر كل عام (يولد طفل كل دقيقة، ووصل عدد سكان مصر 80 مليوناً في 2009)، ونتيجة للفساد المستشري، وقلة الموارد، فإن استعادة الخلافة الإسلامية على يد quot;الإخوانquot; ستكون نتيجة حتمية لهذا الوضع. وستكون كالكي آخر الدواء.
5- وأخيراً، فإن الخطورة على مستقبل مصر في ظل هذا العالم العَلْماني والمتعولم، وبعد هذا النصر الانتخابي الساحق الذي حققه quot;الإخوانquot; في 2005، انضمام مزيد من الفقراء والمسحوقين إلى حركة quot;الإخوان المسلمينquot; المنادية بقيام دولة دينية للقضاء على الفساد وإقامة دولة العدالة، لكي تقف وحدها في مواجهة العالم (كما هو حال حكومة حماس المقالة الآن)، أو ربما بالتحالف مع إيران.
وعندها على مصر المحروسة السلام.
السلام عليكم.