قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

فى صباح يوم 23 يوليو 1952 إستمعت مصر والعالم إلى صوت أنور السادات لأول مرة وهو يذيع البيان التالى:
من اللواء أركان حرب محمد نجيب القائد العام للقوات المسلحة إلى الشعب المصري.. quot;اجتازت مصر فترة عصيبة في تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش وتسبب المرتشون والمغرضون في هزيمتنا في حرب فلسطين وأما فترة ما بعد هذه الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد وتآمر الخونة على الجيش وتولى أمره إما جاهل أو خائن أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا وتولى أمرنا في داخل الجيش رجال نثق في قدرتهم وفي خلقهم وفي وطنيتهم ولا بد أن مصر كلها ستتلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب..quot;
quot;أما من رأينا اعتقالهم من رجال الجيش السابقين فهؤلاء لن ينالهم ضرر وسيطلق سراحهم في الوقت المناسب. وإني أؤكد للشعب المصري أن الجيش اليوم كله أصبح يعمل لصالح الوطن في ظل الدستور مجردا من أية غاية، وأنتهز هذه الفرصة وأطلب من الشعب أن لا يسمح لأحد من الخونة بأن يلجأ لأعمال التخريب أو العنف لأن هذا ليس في صالح مصر وإن أي عمل من هذا القبيل سيقابل بشدة لم يسبق لها مثيل وسيلقى فاعله جزاء الخائن في الحال، وسيقوم الجيش بواجبه هذا متعاونا مع البوليس ويعتبر الجيش نفسه مسؤولا عنهم والله ولي التوفيق. توقيع اللواء محمد نجيب القائد العام للقوات المسلحةquot;
ومن يريد أن يعرف تفاصيل ما حدث ليلة 23 يوليو فعليه الإطلاع على الرابط التالى للإستماع إلى المؤرخ الرائع وأحد رجالات 23 يوليو المخلصين بحق السيد / جمال حماد، وهو من كتب بنفسه وبخط يده بيان 23 يوليو.اضغط هنا
ومن الواضح أن 23 يوليو بدأت كنوع من التمرد داخل الجيش، لأن البيان كله يتركز على الجيش، فلم يذكر البيان أى شئ عن الملك أو نظام الحكم، أو تواجد الإنجليز فى مصر، كل إعتراضهم كان على كيفية إدارة الجيش (أو هكذا بدأت الحركة على الأقل)، وإستفادت من الحركة من علاقاتها بالإخوان المسلمين، وإستفاد الإخوان من علاقتهم بالضباط فإجتمع الحكم العسكرى مع الحكم الدينى، ومن الشئ الجدير بالذكر أن ضباط 23 يوليو لم يكن من بينهم مسيحى واحد، بينما كان العديد منهم أعضاء فى جماعة الإخوان المسلمين، كما لم تكن لديهم أى أيدولوجية (إشتراكية أو شيوعية أو خلافه) بدليل أن الضباط كانوا من مختلف طبقات الشعب، وقد حرص البيان على ذكر أن:quot;أن الجيش اليوم كله أصبح يعمل لصالح الوطن فى ظل الدستور مجردا من أية غايةquot;، طبعا هذا الكلام قد تم لحسه ومسحه باستيكة، فقاموا بطرد الملك بعد ثلاثة أيام فقط من إلقاء هذا البيان، وخلع الملك بدون أى إجراءات دستورية فيه إعتداء صارخ على الدستور الذى وعدوا بالمحافظة عليه، ثم بعد سنتين فقط تم إعتقال اللواء محمد نجيب أول رئيس جمهورية وأبو حركة الضباط الروحى، وبدونه لم تكن لتلك الحركة أن تنجح، كما قاموا بإلغاء الدستور والأحزاب، والذين إدعوا أن فعلوا هذا بدون أى quot;غايةquot; تشبثوا بالحكم ولا يمكن أن يتركوه ولا بالطبل البلدى.
وبعد أن إستقرت لهم الأوضاع أطلقوا على الحركة quot;المباركةquot; ثورة، ثم جاء عبد الناصر وأطلق ما أسماه بمبادئ الثورة الستة، والكثير كانوا يعتقدون (وأنا واحد منهم) أن مبادئ الثورة الستة كانت معروفة منذ اليوم الأول، ولكن يتضح من شهادة جمال حمدان، بأنهم ما كانش عندهم فكرة عن الفاصوليا!! وأن الموضوع جاء نتيجة ضربة حظ وبمساندة الإخوان وبمباركة الأمريكان والإنجليز الذين لم يعجبهم الملك فاروق لتأييده الغير معلن لدول المحور (ألمانيا وإيطاليا) فى الحرب العالمية الثانية، بدليل أنه عندما تم نفيه طلب الملك الذهاب إلى إيطاليا ومات هناك فى المنفى.
ومن يريد الإستماع إلى مبادئ الثورة الستة بصوت عبد الناصر نفسه، يضغط على الرابط التالى: اضغط هنا
وتلك هى البمادئ الستة:
1.القضاء على الاقطاع.
2.القضاء على الاستعمار.
3.القضاء على سيطرة رأس المال.
4.إقامة حياة ديمقراطية سليمة.
5.إقامة جيش وطني قوي.
6.إقامة عدالة إجتماعية.
وتعالوا نرى ماحدث لتلك المبادئ:
أولا: تم القضاء على الإقطاع حقا، بالرغم من أنه لم يكن فى مصر إقطاع بالمفهوم الحرفى للكلمة، فنظام التوريث فى الإسلام لا يسمح بقيام الإقطاعيات مثلما حدث فى أوروبا حيث كان يتم توريث الإبن الأكبر للإقطاعية، ففى الإسلام تتفتت الملكيات الكبيرة بالتوريث، وبعد جيلين أو ثلاثة تصبح الملكيات الزراعية الكبيرة ملكيات أصغر بكثير، ولكن بلا شك كان هناك ظلم كبير فى كثير من القرى المصرية من جانب بعض ملاك الأراضى الكبار، ولكن فى نفس الوقت كانت هناك عائلات كبيرة محترمة لها أراضى كبيرة خدمت مصر فى القضية الوطنية كما خدمت أهل القرى التى عاشوا فيها، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، فمن ياترى ورث القصور الملكية وقصور كبار الملاك، ألم يرثها الإقطاعيون الجدد من رجال الثورة وأعوانهم؟
ثانيا: القضاء على الإستعمار تم بموجب معاهدات سبقت قيام الثورة، كما أن عهد الإستعمار إنتهى فى العالم كله لأن أمريكا وروسيا الذين إنتصروا فى الحرب العالمية أرادوا ذلك، لذلك فلا فضل للثورة فى القضاء على الإستعمار.
ثالثا: القضاء على سيطرة رأس المال، وهذا لم يحدث إلا بعد عام 1961 مع صدور القوانين الإشتراكية والتى طفشت رأس المال سواء المصرى أم الأجنبى، وهذه سياسة ثبت فشلها لأنه بعد مرور عشرين سنة من القضاء على سيطرة رأس المال، أصبحت مصر تستجدى راس المال المصرى والأجنبى أن يعود للإستثمار فيها من جديد بعد أن فشلت حكومات الثورة المتعاقبة على إدارة رأ س المال.
رابعا: إقامة حياة ديموقراطية سليمة، لا تعليق عندى فالكل يعرف ما حدث فى هذه النقطة بالذات.
خامسا: إقامة جيش وطنى قوى، من المؤسف له أن بيان 23 يوليو كان يقول أن:quot;الجيش تولى أمره:إما جاهل أو خائن أو فاسدquot; فالنتيجة واضحة فكما هزم هذا الجيش عام 1948 هزم مرتين أشد من هزيمة 48 مرة فى عام 1956 ومرة فى عام 1967، وكلتاهما فى حياة الزعيم الخالد وبسبب تهوره ولإنعدام خبرته السياسية.
سادسا: إقامة عدالة إجتماعية، مما لا شك فيه أن القرارات الإشتراكية قد ساعدت على التقارب ما بين الطبقات، ولكن تم هذا بإفقار الطبقة الغنية ولم يتم بإثراء الطبقة الفقيرة.
.....
ومما يلفت النظر إلى أن مبادئ الثورة الستة لم تتطرق إلى الأمور التالية:
(1)مشكلة التعليم: لأن التعليم فى مصر وقتها كان على مستوى راق يناهز بلاد أوروبا، وحيث كانت الشهادات الجامعية المصرية تقبل فى كافة أنحاء العالم، وتدهور التعليم فى عقود ما بعد 23 يوليو فى كل مراحله بشكل مخيف، ولا يوجد أى بصيص لأمل فى الإصلاح.
(2)مشكلة التفرقة بين المسلمين والمسيحيين (أو ما يطلق عليه الوحدة الوطنية): هذه المشكلة لم يكن لها وجود يذكر قبل 23 يوليو، ولكن تعاظم وجود المشكلة مع تعاظم دور الإخوان المسلمين والتطرف الدينى، حتى أصبحت من أخطر المشاكل التى تهدد مصر فى الوقت الحالى، وبالذات فى القرى والنجوع، ولم تشهد مصر حركة الهجرة الجماعية خارج مصر إلا بعد 23 يوليو وخاصة من جانب المسيحيين.
(3)مشكلة فلسطين: لم تكن مشكلة مصرية فى هذا الوقت، وأصبحت مشكلة مصرية بعد عدوان إسرائيل على مصر فى صحراء سيناء بالتزامن من فرنسا وبريطانيا فى قناة السويس.، ومن ساعتها ومصر مغروزة فى تلك القضية الأبدية.
(4)لم تتطرق مبادئ الثورة تلك إلى أى رؤية لكيفية التنمية الإقتصادية والبشرية للبلد، ونظرا لإنعدام تلك الرؤية عند قادة 23 يوليو فإن بلادا كانت تركب الأفيال عام 1952 أصبحت تسبق مصر بعقود فى كل المجالات (كوريا الجنوبية، سنغافورة، ماليزيا وتايلاند، الهند، الصين)، والتنمية والبناء لم تكن فى الحسبان، ولكن يبدو أن تدمير ما سبق يوم 23 يوليو كان هدفا أكبر من البناء، وكما نعلم فإن الهدم والتدمير سهل والبناء هو الصعب.
ويبدو أن بناء الإنسان لم يكن فى الخطة، حتى أن الزعيم الخالد قال فى إحدى خطبه: quot; أنا من علمتكم العزة والكرامةquot;. يقول هذا فى بلد مثل مصر كان مهدا لواحدة من أروع الحضارات فى التاريخ، وكان عمر الزعيم الخالد عندما قال هذا الكلام لا يتجاوز 37 عاما!!
.....
وفى الحقيقة لا داعى لمناقشة ما نجحت أو فشلت فية quot;الثورةquot; فالحقائق على الأرض أقوى من أى مقال، وأختم بالنكتة التى قيلت فى عز أيام عبد الناصر:
quot;قابلت المذيعة آمال فهمى صاحبة البرنامج الشهير على الناصية مواطن مصرى فى يوم الإحتفال بعيد 23 يوليو
وقالت له: إيه رأيك فى الثورة، قالها والله الثورة دى حاجة حلوة خالص وعملت لنا حاجات عظيمة قوى، ياريت واحدة كمانquot;!!
[email protected]