قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

قرأت منذ عدة سنوات نكتة / قصة يهودية فى جريدة الجمهورية عن مواطن يهودى فقير متدين ذهب إلى الحاخام يشتكى له عن حاله وقال له أنه يسكن فى غرفة واحدة مع زوجته وأولاده العشرة وإمه وحماته، وأن الحياة أصبحت مستحيلة فى ظل هذا الزحام ولا يوجد مكان للخصوصية له ولزوجته ولايدرى ماذا يفعل؟ فنصحه الحاخام بأن يشترى خنزيرا ويربيه فى غرفته مع أسرته! فتعجب اليهودى للغاية من نصيحة الحاخام ولكنه بصفته شديد التدين كان يثق فى حكمة الحاخام على أنه (راجل بتاع ربنا) لذلك لم يناقش الحاخام فى نصيحته العجيبة، وذهب بالفعل وإستطاع أن يشترى خنزيرا ووضعه فى البيت تنفيذا للوصية، وعندما أتى بالخنزير إلى بيته ونظرا لأن الخنزير حيوان غير محبب لدى اليهود فإن اسرته ثارت ثورة عارمة عندما شاهدوا رب الأسرة يدخل الغرفة وفى يده خنزير، و لم تهدأ تلك الثورة إلا عندما أخبرهم أنه ينفذ وصية الحاخام، وبعد عشرة أيام ذهب اليهودى مرة اخرى إلى الحاخام يشتكى له مرة أخرى بأن الوضع أصبح غير محتمل وأن الخنزير يأكل القاذورات ومخلفاته تسبب روائح كريهه فى غرفته وأن يوشك أن ينتحر للتخلص من هذا الوضع، فقال له الحاخام: تخلص من الخنزير!! فذهب اليهودى وتخلص فورا من الخنزير، وبعد أسبوع قام الحاخام بزيارة منزل هذا المواطن اليهودى ليسأله عن أحواله، فقال له اليهودى: الوضع الآن أصبح ممتازا بعد أن تخلصنا من الخنزير، أشكرك على النصيحة الأخيرة!!

hellip;.

ويبدو أن نتينياهو يقوم حاليا بدور هذا الحاخام فى الصراع العربى الإسرائيلى، فلقد نسينا أمور الأراضى المحتلة ونسينا الدولة الفلسطينية ونسينا حقوق اللاجئين ونسينا القدس، و تحولت جهود مفاوضات السلام فى الفترة الأخيرة إلى محاولة إقناع إسرائيل بمجرد تجميد البناء فى المستوطنات فى الضفة الغربية والقدس رغم أن تلك المستوطنات غير شرعية أساسا ويلزم إزالتها فى أى تسوية نهائية مثلما تم إزالة مستوطنات سيناء وغزة، ولكن الكل الآن نسي عدم مشروعية المستوطنات وركزوا على مجرد تجميد البناء، ولم يكتف quot;الحاخامquot; نتنياهو بوضع خنزير واحد فى الغرفة ولكنه يأتى كل يوم بخنزير شكل، فالآن يصر على أن إعتراف الفلسطينيون ب quot;يهوديةquot; الدولة شرط فى أى تسوية نهائية، وموضوع يهودية الدولة موضوع جديد تم إختراعه لتشتيت أفكار الفلسطينيين وهو لا يعنى أى شئ، فهل هو يعنى أن عرب 48 الغير يهود سوف يطلب منهم مغادرة إسرائيل للحفاظ على يهودية الدولة، وأين سوف سيذهب مليون ونصف فلسطينى يسكنون الناصرة وحيفا والقدس والجليل الأعلى؟ و بالطبع لا يهتم نتينياهو بتأكيد عنصرية الدولة اليهودية ولا بأن المطالبة بيهودية الدولة سوف يؤكد ويعزز التطرف الدينى على الطرف الآخر فى الدول المجاورة لإسرائيل مطالبة بإسلامية الدولة وبأن quot;الإسلام هو الحلquot; مما قد يشكل خطرا فى النهاية على تلك الدولة اليهودية، وخنزير آخر وضعه نتينياهو فى الغرفة وهو المطالبة بالإفراج عن الجندى الإسرائيلى quot;شاليطquot; كشرط آخر ويكون هو أحد الموضوعات الأساسية التى يتم مناقشتها دائما مع الرئيس حسنى مبارك من قبل المسئولين الإسرائيليين ، وكان آخر خنزير وضعه نتينياهو فى الغرفة هو مطالبة الدول العربية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل كبادرة حسن نية لتجميد البناء فى المستوطنات (الغير شرعية فى الأساس)، ويستمر الحاخام أو الحاوى نتينياهو بإخراج خنزير أو أرنب جديد كل فترة من جرابه وذلك لوضع العقدة تلو الأخرى فى المنشار، كان آخرها هو سؤال وزير خارجيته: quot;مع من سوف نتفاوض مع حماس أم عباس؟quot;، وبالطبع لديهم حق مع من سوف يتفاوضون؟ وهى مقولة حق يراد بها باطل، مع من حقا سوف يتفاوضون، وإن كانت محاولات المصالحة بين حماس وفتح الفلسطينيين تنتهى دائما على صخرة العناد والغباء والطفولية السياسية، فكيف نتصور المحادثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كيف نتصور المحادثات بين طرف يملك كل شئ: يملك الأرض والسلاح والمال والتأييد العالمى وخاصة من أمريكا والغرب، وبين طرف منقسم لا يملك سلاح أو مال أو أى تأثير عالمى يذكر ولا يأخذ من أشقائه العرب سوى الكلام والقصائد، حتى سلاح القنابل الإنتحارية لم يثبت جدواه وأدى فقط إلى مزيد من الحصار على الفلسطينيين فى غزة وعلى بناء الحائط الخرسانى فى الضفة الغربية، القشة الوحيدة التى يتعلق بها الفلسطينيون هى قشة quot;أوباماquot; ومندوبه جورج ميتشيل الحائر بين الطرفين ويستمر نتنياهو فى ملاعبته بإقتدار وسوف يدوخه السبع دوخات بدون الوصول إلى أى شئ، وأعتقد أن نتيناهو أصبح لايهتم كثيرا بموضوع الأرض مقابل السلام، فهو حاليا يملك الأرض والسلام معا، ذكرونى بآخر مرة سمعتم عن عملية فدائية أقلقت السلام الإسرائيلى، نتنياهو لن يبادل الأرض بأى شئ بل سوف يستمر فى تغيير الوضع على تلك الأرض ببناء المزيد من المستوطنات، ويجب على ّ أن أذكركم بأنه عندما وقع السادات على معاهدة كامب دافيد منذ أكثر من ثلاثين عاما، كان عدد المستوطنات فى الضفة الغربية لا يتجاوز السبع مستوطنات بعدد سكان لا يتجاوز أربع آلاف مستوطن، الآن يقترب سكان تلك المستوطنات من المليون نسمة، وسوف نستمر فى الطفولة السياسية وسوف نفرح كثيرا عندما يسمح لنا نتنياهو بإخراج الخنزير من الغرفة، ونعتبره إنتصارا كبيرا!!

[email protected]