قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


استطاع الرئيس السوري الراحل حافظ اسد ان يرضي تجار دمشق وهم من السنة غالبا، لقد أطلق لهم اليد في السوق، وكانت هناك اتفاقية شبه صامتة بين السوق الدمشقي والرئيس الاسد، بل اتفاق علني، وكان كثيرا ما ياخذ بنصائحهم وارائهم الاقتصادية، وبهذا ضمن تايدهم، او سكوتهم عن السيطرة (العلوية) على مفاصل الدولة الحساسة، ولما جاء بعد ذلك وريثه بشار الاسد وسع من هذه الدائرة، حيث وكما يقول العارفون بالشان السوري، انه ـ أي بشار الاسد ـ اطلق يد تجار حلب في في السوق الحلبية وحلب اساسا العاصمة الاقتصادية للسوريين، مما ضعمن عدم تورطهم في اي نشاط ضده، ويقول كثير من المحللين السياسيين، ان من اسباب بقاء نظام بشار الاسد إلى هذه اللحظة رغم مرور اكثر من سنتين على (الثورة) وعنفها، هو الموقف السلبي لتجار سنة دمشق وحلب من (الثورة) السورية، فهم يجدون بها ضربة قاصمة لامتيازاتهم وسوقهم وتجارتهم.
اقدم هذه المقدمة لاقول ان طبيعة البرجوازية التجارية لا تنسجم مع الثورات والتمردات في غالب الاحيان، خاصة إذا كانت مستفيدة من الوضع الراهن، أضف إلى ذلك ان البرجوازي التجاري عادة مطمئن الى راحته النفسية والجسدية والمعاشية فلماذا يراهن بهذه الراحة بوعود مجهولة المصير؟ فذلك من المخاطرة بمكان!
البرجوازية التجارية السنية في العراق حالها كاي برجوازية في ظروف متشابهة، انها لا تغامر براحتها ومكاسبها، ولذلك حتما ان البرجوازية السنية لا ترتاح لحركات التمرد هذه وبالاخص اذا استندت الى فكر (اسلامي) تشددي ينضح بالطائفية والتمحور العقدي الاحادي، ولمَّا كان من المحقق ان هناك برجوازية تجارية سنية في العراق، يكون من الواجب مد يد التعاون معها في مواجهة الارهاب المتشدد.
البرجوازية السنية في العراق ليست مرتاحة لحكومة السيد نوري المالكي، لانها تعتبرها حكومة شعية، وشعورها منسجم مع الخط السني العراقي العام،، إلاّ أن هذا لا يعني انها ترتاح للقاعدة وداعش واي منظمة ارهابية اخرى ، لان في ذلك ضربة موجعة لمصالحها اولا، وبالتالي، لا نستغرب احيانا ان تتعاون البرجوازية مع الحكومة لمواجهة حركات تمرد او ثورة قيادتها وقاعدتها تنتمي إلى (عقيدة أو مذهب او قومية) تلك البرجوازية بالذات، ربما نضيف الى البرجوازية السنية هنا، قاعدة جمهور الموظفين العاملين في الحكومة خاصة من ذوي المواقع المفصلية في جهاز الحكومة الاداري والتخطيطي، فهؤلاء كما غيرهم في ذات الظروف والاجواء يخافون على امتيازاتهم، انها امتيازات قد تتعرض للخطر فيما لو جاءت الحركات الاسلامية المتشددة واستلمت زمام السلطة، ولهذا يؤثرون سياسة الناي بالنفس عن أي تعاون بل حتى تعاطف مع هذا النوع من المنظمات، نعم، للبرجوازية التجارية وكبار الموظفين والبريقراطيين السنة كلمة فيما يعتقدون من حقوق سنية مهضومة، ولهم كلمة في عدم التوازن الوظيفي كما يعتقدون، ولكن لا يحبذون اللجوء الى العنف،ولا يستسيغون لغة القوة، ويفضلون (الاعتراض) الناعم.
الحكومات او االانظمة التي تواجه تمردات او ثورات شعبية طالما تتعاون وتتفاهم مع السوق الاقتصادي، وشرائح الموظفين الكبار ، في مواجهة هذه التمردات والثورات،بل هذا التعاون موجود بشكل وآخر، ولكن تعمل الحكومات والانظمة المحترفة على تدعيمه وتعميقه، فإن كسب هؤلاء لا يعادل كسب اشخاص وافراد، بل يعادل كسب قيم ومواقف شعبية ليست بسيطة، يعادل كسب المال والقوة المعنوية والحضور القوي في تقرير مصير الطوائف والقوميات في البلد.