قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تراشق في الشارع قابله آخر إعلامي
احتدام المواجهة بين المنار والمستقبل

إيمان إبراهيم من بيروت: quot;إكذب واكذب واكذبquot;، بهذه الكلمات لخّصت مذيعة تلفزيون quot;المنارquot; ادعاءات أطلقها مذيع الأخبار في قناة quot;المستقبلquot; منير الحافي، داحضة ادعاءات زميلها بالدّليل القاطع، الذي تسبّب بقطع بث quot;المستقبلquot; حفاظاً على مصداقيّته، من دون أي تبرير أو اعتذار.
فقد قام الحافي بالتعليق على صور كانت ترده مباشرةً من أرض المعركة، بعد أن اقتحم شبّان غاضبون البوّابة الرّئيسة لجامعة بيروت العربيّة حيث اندلعت شرارة الفتنة، وبدأوا يرشقون بالحجارة ويضربون بالعصي كل من صادف طريقهم.

وكان الزّميل مقطب الجبين، وقد بدا على محياه الغضب الشديد، فبدأ باستخدام تعابير قاسية لوصف المشهد، جازماً بأنّ المعتدين هم عناصر من حزب الله وملحقاته (في باقي قوى المعارضة) من quot;قاطعي الطرقquot;، ولم يفته توجيه النعوت للمعتدين والجهات التي ينتمون إليها، قبل أن يفاجأ ومعه المشاهدون بإطلاق شتيمة من العيار الثقيل للسيد حسن نصر الله، على لسان أحد المعتدين تكشف انتماءه السياسي.
كيف تصرفت المحطة؟ اكتفت بقطع المشهد والانتقال إلى باريس لمتابعة أجواء مؤتمر باريس3. لم يعتذر الزميل ومعه محطّته، التي يبدو أنّها عمّمت على مراسليها التعابير المناسبة لاستخدامها في تغطية الأحداث quot;حزب الله وملحقاتهquot;، quot;قاطعو الطرقquot;، quot;القوى الانقلابيّةquot;، quot;المخرّبونquot;، لذا لم يعد يبدو غريباً أن يكون الإعلاميون أولى ضحايا ردود الفعل وسط الشّحن الطّائفي والسّياسي، ما يفسر لجوء معظم المحطّات اللبنانيّة إلى النقل المباشر عن قناة quot;الجزيرةquot; حفاظاً على أرواح مراسليها.
في المقلب الآخر يبدو تلفزيون quot;المنارquot; وقد استخدم إعلامه العسكري في زواريب السّياسة المحليّة أشد قسوة، حيث لم يعد بإمكانك التمييز بين هجومه على إسرائيل وهجومه على الداخل، ليصبح تيار quot;المستقبلquot; ميليشيا المستقبل المسلحة، وحكومة السنيورة الحكومة اللا دستوريّة.
وبينما كان شبّان الجامعة الواحدة والوطن الواحد يتراشقون في الشارع، كان تلفزيون quot;المنارquot; وتلفزيون quot;المستقبلquot; يتراشقان على الهواء مباشرة، فبدت محطّة quot;NTV quot; ومعها quot;LBCquot; في خط الوسط المعتدل، إذ حرص المراسلون على انتقاء تعابيرهم بعناية، مستخدمين التورية حفاظاً على رؤوسهم.
لم يعد ثمّة ضوابط تحكم الإعلام اللبناني، خصوصاً بعد أن اقتنعت كل محطّة أنّ جمهورها يقتصر على محازبيها، إذ أكّد تلفزيون quot;المستقبلquot; أن حادث الجامعة العربيّة بدأ عندما اعتدت قوى الدواليب وقطّاع الطرق وحزب الله وملحقاته على طلاب من تيار المستقبل، ليؤكّد تلفزيون quot;المنارquot; ومعه quot;NBNquot; أنّ الحادث بدأ مع اعتداء ميليشيا المستقبل المسلّحة ومعها ميليشيا التقدمي الاشتراكي على طلاب من حزب الله وحركة أمل. بينما اكتفت باقي المحطّات بنقل وجهتي النّظر.
تراشق في الشارع خلّف قتلى وجرحى، وتراشق من نوع جديد لم يعتد مثله لبنان حتى في أقسى مراحل الحرب الأهليّة، كان الشّرارة التي انطلقت منها أحداث الشغب، منذ أن تخلّى المجلس الوطني للإعلام عن واجباته في الرّقابة على وسائل الإعلام تحت شعار الحريّة والديمقراطيّة.