قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

فاتن حموي من بيروت: كانت ولا تزال تنضح بما تختزنه من حضور مثقف وراقٍ في موزاييك البرامج السياسية ونشرات الأخبار. ابتعدت عن الشاشة لسنوات، إلى أن أطلّت عبر شاشة الحرّة وما لبثت أن ابتعدت لتطلّ عبر شاشة المستقبل الإخبارية في السادس والعشرين من الشهر الجاري، تحمل حماستها بيد وطموحها باليد الأخرى، وفي جعبتها الكثير الكثير. إيلاف التقت الإعلامية بولا يعقوبيان في أول حوار بعد انضمامها للمستقبل وقبل انطلاق المحطة الجديدة بأيام، وكانت إجاباتها دليل على شفافيتها وصدقها وعمقها. تقول لا لنجومية المحاور السياسي، تعلن عن أكبر خطأ مهني بحياتها، تتحدّث عن الحملة الشعواء ضدّ زوجها، تطلب أن يُحجر عليها، وتصرّح عن حقيقة ما حصل في الحرّة وعلاقتها بماضيها ومستقبلها ...
- ظهرت ثلاث مرّات على شاشة الحرّة وتواريت عن الأنظار، لماذا؟
أثناء عملي في الحرّة، كانت هناك مشاكل بدأت صغيرة وكبرت مع الإدارة ثم حصلت على عرض أفضل من الـFuture ، وتركت العمل في الحرّة.
-هل كلما حصلت على عرض أفضل تتركين المحطة التي تعملين لصالحها؟ أليست نقطة تقلق مَن يريدك للعمل معه؟
ما حصل أنّه كانت هناك مشاكل مع الإدارة ولم يكن السبب هو حصولي على عرض أفضل...كنت أميل إلى ترك العمل، وفي الأساس بقيت في الحرّة مدة ثلاثة أشهر فقط، وكان واضحاً أنّني كنت أحاول تقديم برامج معيّنة ضمن مستوى معيّن... ولا أعرف ماذا أضيف حول هذا الموضوع، باختصار كانت هناك مشكلة إدارية لا أريد التطرق إليها، لأنّ الموضوع برمته أصبح ورائي...ما أريد قوله إنّني وخلال فترة عملي في الحرّة، ظهرت ثلاث مرّات عبر الشاشة فقط، أي أنّ هناك مشكلة كبيرة، قلت لهم لدينا المجال لاستضافة شخصية كبيرة قد ينتظرون سنوات حتى تتّم استضافتها، وكنت أُقابَل بالرفض بذريعة أنّهم لا يريدون تلك الشخصية في ذلك الوقت. كانت الأمور غريبة، كانوا يستضيفون شخصيات من الصف الثاني والثالث مع احترامي للجميع، في حين يرفضون quot;زعيمهمquot; على سبيل المثال. طريقة التعاطي تلك أظهرت لي وجود أمرغير طبيعي... هربت بالتالي من المشكلة ومن عدم الوضوح في الهدف. ومن الممكن لو لم أحصل على عرض الـFuture لكنت ناقشت الموضوع في محاولة لمعرفة الأسباب الكامنة وراء التعاطي معي بهذه الطريقة... كان هناك quot;وجع راسquot; وما فعلته أنّني تركت quot;وجع الراسquot;. ولم أحاول جدّياً أن أكتشف الأسباب ربما كانت المشكلة نفسية، أو ما يتعلّق بالـ Ego عند الإدارة التي خلفت زوجي، أو لمشكلة ما معي شخصياً.
-هل أُحبطت بعد أن وضعت آمالاً لعودتك إلى الشاشة عبر الحرّة؟
كنت شديدة الحماسة، ورغبتي للعمل كانت كبيرة، الهدف هو تقديم برنامج مميّز يليق بي وبالمحطة... في إحدى المرات سألني المدير لماذا لا تستضيفين شخصيات من الشارع؟ (هكذا سمّاهم)... من الناس والعامة... وهذا ليس بعيداً من أيّ برنامج سياسي طبعاً لكن مع وجود سياسيين، لأنّ دور الإعلامي هو التواجد في كل مكان quot;لا تريد ضيوفاً من الصف الأول وتريدهم من العامة دائماًquot;... لا... يوجد أمر غير طبيعي، ويبدو أنّك غير طبيعي. على كل حال توقّفت الأمور عند هذا الحدّ، وصلني العرض وتمسكت به.
- هل عُرض عليك العمل في المستقبل الإخبارية بعد إستضافتك للنائب سعد الحريري عبر شاشة الحرّة؟
بعد الاستضافة بوقت كبير.
- هل كان الأمر بإيعاز منه، أي أنّه أُعجب بآدائك فطلب أن تكوني ضمن فريق العمل؟
لا أعرف على الإطلاق ولا أعتقد. ما أعرفه هو أنّ بعد عرض الحلقة عبر الحرّة والمستقبل تلقيت اتصالات تبارك انضمامي لشاشة المستقبل، البعض لم ينتبه أنّ الحوار هو للحرّة وتمّ نقله عبر المستقبل. محطة المستقبل نظيفة وأحبّها، وهي شاشة تمثّل لي طموحي لبنانياً وعربياً وحماستي كبيرة للعمل.

مغادرة الـ LBC أكبر خطأ بحياتي
-متى ستطلّين على الشاشة؟
عندما تطلّ المحطة على المشاهدين في السادس والعشرين من الجاري.
- في ظل زحمة وتخمة البرامج السياسية عبر الشاشات اللبنانية والفضائيات العربية، كيف ترين أفق الانطلاق ببرنامج جديد؟
برنامجي لن يكون لبناني الطابع فقط، سيكون لبنانياً، عربياً، ودولياً. عندما لا توجد قضية سياسية هامة بارزة أستطيع تناول قضايا أخرى، ولن يكون هناك حدود. اسم البرنامج Inter-Views، وستكتب بطريقتين أي تعني المقابلات وبين الآراء.
- بعد أن كنت أصغر محاورة سياسية ومقدّمة أخبار.. وقدّمت العديد من الإنجازات الإعلامية... ما السبب الحقيقي لابتعادك عن الشاشة، هل هو الزواج أم أنّ هناك سبباً آخر؟
ابتعدت قبل الزواج وكان قراري، انتقلت إلى الـLBC حين كانت لي مساحة جيدة تكفيني لخبرتي وعمري وكل شيء، وإلى الـART بعد ذلك. لا أعرف كيف استطعت اتخاذ قرار ترك الـLBC ، بالفعل هناك لحظات تخلٍ في حياة الإنسان، انتقلت من محطة هي الأكثر quot;مشاهدةquot; في العالم إلى محطة مشفّرة... لا أعرف كيف فعلت هذا؟
-هل كنت تبحثين عن الشمولية؟
وهل هناك شمولية أكثر من الـ LBC؟ كان العرض المادي أفضل، وكنت قد انتقلت من فترة الصباح الى برنامج Prime Time، وكانت هناك مقابلة مع الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، في وجود كل هذه الإغراءات كان القبول. تطلّعاتي كانت أكبر وكنت أعتقد في انتقالي أفقاً أرحب... ودوماً أقول انني تركت الـLBC باكراً وهذا خطأ.
- هل هو أكبر خطأ مهني ارتكبته؟
ـ نعم بالطبع... عملت فترة مع الـMTV والـART وكانت هذه الخطوة جيّدة، بعد ذلك وقع الخلاف بين المحطتين، أوقف البرنامج على الأولى وتوبع عرضه على الثانية. بعد ذلك تزوجت من موفق حرب وعشت في الولايات المتحدة الأميركية. كنت أظهر على الشاشة بشكل يومي ثم بشكل أسبوعي وصولاً إلى الاختفاء لسنتين أو ثلاث، لذلك تجدينني شديدة الحماسة للعمل من جديد، أعتقد أنّني تعلمت من أخطاء الماضي بصورة أكبر، وأصبحت أمتلك خبرة وثقة أكبر وإن شاء الله تكون خطواتي مدروسة بشكل أكبر أيضاً.
- سبق أن أجريت حواراً مع الرئيس الأميركي جورج بوش وعُرض عبر الـLBC ، لو التقيته الآن ما هي الأسئلة الثلاثة التي تطرحينها عليه؟
الأهم في البرنامج السياسي الحواري هو التحضير والبحث. أستطيع طرح أكثر من ثلاثة أسئلة، ولكن هل هي الأكثر أهمية؟ طبعاً لا... كي أعطيك ثلاثة أسئلة مهمّة فعلاً... عليّ أن أحضّر وأعمل ومن ثمّ أطرحها. لكن بالتأكيد الموضوع اللبناني يطرح نفسه، والعراقي هو موضوع المنطقة، والأولوية الأولى التي سأحاول سحب الإجابات عنها هي احتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران، إذ أعتقد أنّه في حال حصولي على جواب صريح وواضح حول هذا الأمر، يعني هذا تغيير معالم المنطقة برمّتها واختلافاً جذرياً في القرن الحالي والتأثير سيبقى مئة سنة، كما هي الحال مع أحداث الحادي عشر من أيلول. هذا موضوع مفصلي لذا أركّز وأصرّ عليه، وباقي الأمور تكون تفاصيل بما فيها المسألة اللبنانية، لأنّ انعكاس تطوّر العلاقة الأميركية الإيرانية سينسحب على المنطقة بأكملها.
- هل على جدول أعمال برنامجك الجديد لقاء آخر مع بوش؟
سأحاول طبعاً، لأنّ السياسة الأميركية أصبحت قريبة جداً من المنطقة، وبعد أحداث 11 أيلول أصبح واضحاً أن التدخّل الأميركي في سياسات الدول بات أكثر تأثيراً. كانت هناك مقولة شهيرة في السابق quot;السياسة الخارجية تقف عند حدود الشواطئ الأميركيةquot;، أمّا اليوم فأضحت السياسة الخارجية جزءاً من السياسة الداخلية ولها تأثير على الأحزاب، النظام الإنتخابي الأميركي، واستطلاعات الرأي وغيرها. في السابق كان الاقتصاد هو الناخب الأهمّ، واليوم السياسة الخارجية توازي أهمية الاقتصاد نوعاً ما. أن يكون لدي فرصة لمحاورة أقوى رجل على رأس أقوى قوة في العالم... بالطبع لن أقول لا. أتمنّى فعلاً أن ألتقي صنّاع القرار في كلّ العالم. أتمنى وأحلم بمقابلة مع بن لادن، فإعلامياً هذا الموضوع هام جداً. ولن أتردّد في إجراء مقابلة مع أي شخصية مؤثرة لا بل سأسعى جاهدة لتحقيق هذا الأمر.
- ما الذي تريدين إثباته لنفسك ولغيرك من خلال برنامجك الجديد؟
البرنامج سيعالج القضايا بعمق وسنحاول معالجتها من زاوية لم يتطرّق إليها الإعلام بشكل كافٍ، لن يكون برنامجاً سياسياً إضافياً يُزاد إلى خريطة البرامج السياسية فقط لا غير، بل سنحاول أن نكون مختلفين واتكالي على فريق عمل البرنامج والإدارة كبير، لأنّه في حال عدم وجود دعم واهتمام من الإدارة أو فريق عمل متجانس ومتحمّس، لن يكون العمل على أكمل وجه.

زوجي حورب لأنه عربي مسلم يدير quot;الحرةquot;
- هل يمكن القول إنّ زوجك هو مستشارك الإعلامي؟
منذ بداية زواجنا وحتى الآن لم يتداخل عملي وعمله في شؤوننا المنزلية الحياتية. لا يمكن القول إنّه مستشاري. أسأله في أمور معينة، أخبره ما يحصل معي، يعطيني رأيه لكن ليس في كل الأمور وبالتفصيل، فلديه عمله ولدي عملي، وهناك شؤون أخرى للتحدّث حولها.
- بعد أن ترك إدارة قناة الحرة شُنّت حملة إعلامية شعواء ضدّه، هل تأثرت بما قيل وكُتب؟
بدأت الحملة عندما كان لا يزال في الحرة وهذا أمر طبيعي فعندما يتبوأ أحدهم منصباً هاماً تطاله السهام، فما بالك برجل عربي ومسلم يكون على رأس قناة الحرة؟ يكثر الأعداء المجانيون، وللأسف في أوقات عدّة تكون الغيرة والظلم نابعين من المحيط الذي تعيشين فيه، ومن أشخاص كان يجب أن يفخروا بما قدّمته ونجحت به. لم تؤثر هذه الحملة علينا على الإطلاق، ويعزّ عليّ أنني أعرف مصدر ذلك الكلام التافه. تضايقت لأنني أعلم جيداً أنّ كل ما قيل هو ظلم، ولا أتوقّف عند تلك الحملة طبعاً لأنّها ثمن أيّ نجاح ومنصب.
- ما هي أكبر طعنة تلقيتها بحياتك؟
كلّ شيء منحني خبرة بالناس وبخياراتي. الإنسان يؤذي نفسه أكثر مما يؤذيه غيره. إذا كانت هناك أخطاء في حياتي المهنية فأنا المسؤولة عنها ولا أحمّل المسؤولية للآخرين، فأنا وضعت نفسي ضمن ظروف سمحت بطعني أو الإساءة لي على سبيل المثال، ولا ألوم سوى نفسي. لوم الآخرين ضئيل بالنسبة إليّ وأسهو عنه بسهولة، لذلك لا أتذكّر مَن طعنني. وفي أي مهنة في العالم هناك كمّ من القهر والثمن الذي يدفعه الإنسان بالمقابل، فكيف في مهنة ضمن محور النجومية وتحت الأضواء؟

- متى تودّعين الشاشة؟
لا أعرف. عندما أنظر إلى لاري كينغ اليوم وهو لا يزال يُضيء الشاشة ولا أعرف متى يودّعها لأنّها تليق به ويليق بها، لا أجد جواباً لسؤالك، فطالما يوجد عطاء وإنتاج مثلاً، عليه البقاء. أتمنّى فقط أن أودّع الشاشة حين يصيبني الغرور وإذا شعرت أنّني أهم من أي إنسان آخر، فعندها لا يجب فقط أن أترك الشاشة، بل يجب أن يُحجر عليّ. أعني ما أقوله، لأنّ مَن يعتقد أنّه أهمّ وأكبر من الناس ويتصرّف بفوقية وتعجرف لمجرّد أنّه معروف من خلال الشاشة، فهو بحاجة لعلاج نفسي بسرعة، ويجب أن يُقصى عنها. منذ ست سنوات خلت، لم أكن موجودة على الشاشة بطريقة مستمرة، ومع ذلك لا أستطيع القول إنّني كنت أكثر سعادة عندما كنت على الشاشة، كنت أعي أنّ لديّ مهنة وبعد ذلك لم تختلف حياتي بشكل كبير. وجلّ سعادتي حالياً وجود إبني بجانبي. لكنّ الجلوس تحت الأضواء وأمام الكاميرا هو بمثابة لذّة وسعادة مهنياً لكنّها ليست سعادة راسخة. تفرحين لحظة تقديم عمل باهر وعلى أثر ذلك تختفي اللحظة. السعادة الحقيقية والمضمونة هي ما يتعلّق بالعائلة.
- كونك تُعطين دورات في التدريب الإعلامي حول إطلالات الساسة الإعلامية وغيرهم، ما هي ملاحظاتك لبولا ومَن هم السياسيون الذين درّبتهم؟
الأمر الأول الذي أقوله للجميع quot; لا تظنوا أنّني المثال الذي عليكم الاقتداء به على الشاشةquot;. من الممكن أن أسديك نصائح وأرشدك إلى الطريق وتتفوّقين عليّ. لا أدرّب صحافيين بل سياسيين ( مؤتمر صحفي، كيفية الجلوس وطريقة الكلام.....). أعلّم الضيوف كيفية الظهور بطريقة جيّدة على الهواء. أعطي نفسي عدداً كبيراً من الملاحظات وأتفادى أموراً عدّة فيما يتعلّق بالشكل والتصرّف. ولن أقول أسماء المتدرّبين معي، فهذا سرّ المهنة. مع العلم أنّ السياسيين الغربيين يفخرون بخضوعهم لدورات تدريبية، أمّا في الشرق فلا يقبل أحد ذكر هذا الموضوع قائلاً quot;هل يُعقل أن أتدرّب على كيفية الجلوس والتكلّم؟quot;.

لا لنجومية المحاور السياسي
- هل من الممكن أن تعيدي كرّة تقديم برامج المنوّعات؟
لا، ودّعت هذه المرحلة وعلى كلّ حال أفخر أنّني قدّمت مختلف أنواع العمل الإعلامي من البرامج المنوّعة الفنية، الاجتماعية، وصولاً إلى السياسية.
- هل أنت مدمنة على برامج معيّنة؟
ـ كان لديّ إدمان على برنامج S L Chiوأعتقد أنّه كان الأكثر quot;هضامةquot;، وحالياً أتابع برامج الفكاهة السياسية، كما أحبّ موهبة فادي رعيدي quot;مهضوم كتيرquot;. أمّا إدماني على الأخبار فهو الأكبر في السيارة أو البيت. طالما أنا أمام شاشة التلفزيون، أبحث عن نشرات الأخبار، ما ينتج منافسة مع ابني لأنّه يوّد متابعة TIGI.
- عقب كلّ ما حصل ويحصل في لبنان، ألم تملّي متابعة نشرات الأخبار والبرامج السياسية؟
من غير الممكن أن أفكّر بهذه الطريقة. ما يمرّ به لبنان والمنطقة اليوم، يستدعي القرف أحياناً، علماً أنّ هناك عدداً كبيراً من الأحداث المتكرّرة كالاغتيال الذي أصبح مسلسلاً، واللقاء أمسى مسلسل لقاءات... وعلى الرغم من ذلك، لا يمكن أن تجلسي وتقولي لا أريد متابعة حركة التاريخ وهي تمرّ أمامك، وبالتالي لا يمكن إغفالها. أعتبر أنّ ما نشهده اليوم هو حركة تاريخية صاروخية، لأنّ الأحداث تتطوّر بسرعة وغنى وتشويق. ويتولّد لدى الكثيرين القرف لدى رؤية تقلّبات مواقف السياسيين الذين توضع عليهم الآمال، ما يدفع إلى الإحباط من السياسة. وتكمن المشكلة الأبرز في الاستزلام، وإن تخلّينا عنها لن نصاب بالإحباط والقرف.
- هل أنت مع إظهار المحاور السياسي انتماءه عبر برنامجه؟
يتواجد محاورون أضحوا منحازين شئنا أم أبينا، وأُجبروا على أن يكونوا ملحقين بطرف سياسي معيّن. ولكن بعيداً من بعض الحالات المحدّدة، على الصحافي أن يكون موضوعياً. لكنّنا بشر في النهاية ونعيش في لبنان. ومن غير الممكن ألا تميلي نحو اتجاه دون عداه. لست شخصاً quot;مريخيّاًquot;، نحن نتفاعل ونتأثر بالأحداث الحاصلة. والإعلامي الجيّد هو مَن ينقل على الهواء ما يختلج من أسئلة في أذهان أكبر عدد ممكن من الناس.
- هل أنت مع نجومية المحاورين السياسيين، أم تعتبرين أنّ البرنامج هو النجم؟
أعتبر نفسي صحافية، ولا أحبّذ كلمة نجم ونجومية في وسطنا، يمكن أن يكون ضيفي نجماً سياسياً أو مفكّراً سياسياً، والثاني لا يُقارن بالأول، إذ لديه رؤية وفلسفة معيّنة. وهناك كمّ كبير من الفضائيات والمجلات والمواقع الإلكترونية مثل إيلاف وغيرها، وأي شخص يعمل في الحقل العام يستطيع أن يكون نجماً بكل سهولة. يجب أن يدرك الإعلامي والسياسي أنّهما موجودان لخدمة الشعب، وحقيقة نجومية السياسي تحديداً قائمة على التضحية.

كان يجب أن أقف في الزاوية ولكن...
- بماذا تضحين وما المقابل؟
أضحّي بالشاشة، علماً أنّ أي عمل تسلط عليه الأضواء هو جميل، أعشق المهنة ولكن الاكتفاء الذاتي لديّ غير مرتبط بالظهور التلفزيوني. وإذا تركت الشاشة طبعاً لن أترك العمل بمفهومه المهني.
- ظهرت في برنامج quot;ست الحبايبquot; مع زاهي وهبي وتحدّثت للمرة الأولى بتأثر شديد عن علاقتك بوالدتك، ماذا تقولين عنها الآن؟
ـ لم تسنح الفرصة لي لأتابع الحلقة للأسف، مع أنّني طالبت بها مراراً. الجميع يعلم مدى تعلّقي بوالدتي لأنّنا عشنا سوياً بعد زواج أختي ووفاة والدي، وكلّ يوم يزداد تعلّقي بها. حالياً قُسّم حبّها بين ابني وبيني. وأخاف عليها جداً وأطالبها بالانتباه على صحتها وأن تبقى بقربنا.
- هل تعاملين ابنك كما عاملتك أمّك؟
أضبط عاطفتي معه أكثر مما كانت تفعل معي، لا أدلّـله بشكل كبير كما فعلت وأقسو عليه عند اللزوم.
- كيف؟
أوقفه في الزاوية (تضحك).
- متى عليك الوقوف في الزاوية؟
كان يتوجّب عليّ الوقوف في الزاوية مراراً لكنّ أمي لم تطلب ذلك.
- هل كانت أخطاؤك جسيمة؟
لا يخلو الأمر من الشقاوة، كنت ألعب مع الصبيان وأعود إلى البيت مع كدمات كثيرة على جسدي. وضعت أمي تركيزها عليّ وكنت أحصل على ما أريد.
- هل تعتبرين نفسك ذكية؟
لا أحبّ تقويم نفسي.
- متى تختلفين مع بولا يعقوبيان؟
ألومها ولا أختلف معها وأقول دوماً quot; تعلّمي يا بولا ... تستأهلين ما تمرّين بهquot;.