قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

فاتن حموي من بيروت: ماريا كاري الملقّبة بالسندريللا الغنائية لم تأتِ من فراغ ولا اعتلت سحب الشهرة بين ليلة وضحاها، ليست آداة للغناء والاستعراض، إذ أنّها تكتب وتلحّن وتنتج أغنياتها. هي من مغنيات السوبرانو اللواتي يمتلكن طاقات صوتية نادرة، وتُعتبر أسطواناتها من بين الأكثر مبيعاً في تاريخ الأغنية، فضلاً عن أنّها ذات أيادٍ بيضاء في تدريب عدد لا بأس به من المغنيات. تربّعت على القمة وانحدرت، ثمّ قرّرت فك أسر جناحيها، نجحت من جهة، وفشلت في أخرى. انهارت ووقفت من جديد متسلّحة بموهبتها وفنها ولا تزال.

لا شك أنّ طفولتها ومحيطها كان لهما أثراً هاماً إن لم نقل كبيراً في تكوين شخصيتها الفنية، فهي عاشت طفولة قاسية وجارحة، كيف لا وهي ابنة ألفريد روي كاري الأفروــ فنزويلي، وباتريسيا هيكاي الإيرلندية، الوالد هو مدرّس موسيقى والوالدة مغنيّة، وقد ورثت ماريا الفن باكراً. لماريا شقيقة تدعى أليسون وشقيق يدعى بوينيه ــ مورغان، غير أن الأخوة كاري ما لبثوا أن تفرّقوا بعد أن وقع الطلاق بين الوالدين.

العنصرية تولّد الإبداع

ماريا عانت العنصريّة والحقد من البيض والسّود على حدّ سواء بسبب مزيج عائلتها العرقي. وكانت جدّتها لأمها تسيطر إلى حدّ كبير على حياة ابنتها، ما دفعها إلى تطليقها من زوجها، في وقت كانت لا تزال في الثالثة من عمرها. أليسون، الشقيقة الكبرى، انتقلت للعيش مع والدها، في حين بقيت ماريا مع أمها وشقيقها.
ظهرت موهبتها باكراً، فلفتت انتباه والدتها التي بدأت بإعطائها دروساً في الموسيقى مذ كانت في الرّابعة من عمرها، وكي تعوّض ما عانته من عنصريّة ورفض وفقر شديد، فضلاً عن التفكك الأسري الذي حرمها الاستقرار، حاولت ماريا تنمية موهبتها الفنيّة، ووجدت في عالم الموسيقى ملجأها. بدأت بالكتابة على مقاعد الدراسة، وما إن أنهت دراستها الثانويّة حتى استقرت في مانهاتن، حيث عملت في وظائف بسيطة لتعيل نفسها.

ماريا التقت بعد ذلك بصديق لوالدها كان له أثر كبير في تغيير مسار حياتها، كان موسيقياً بارعاً، وبدأ يعمل على نصوص تكتبها ماريا ويضع هو موسيقاها، في الوقت الذي كانت تغني في كورال المغنية بريندا ستار.

بين ليلة وضحاها تغيّرت معالم حياة ماريا، وكان ذلك بعد عرض موسيقي حضرته شخصيّات لامعة في مجال الموسيقى والغناء، قامت بريندا ستار بتعريف ماريا إلى تومي موتولا، مدير شركة quot;Sony Musicquot;، وعرضت عليه مجموعة الأغاني التي نفّذتها. موتولا هو نفسه الذي تزوجت منه بعد ذلك، وما حصل أنّه بُهر بأداء ماريا وصوتها، وكان على يقين أنّه أمام اكتشاف استثنائي في عالم الموسيقى، عرض عليها توقيع عقد يتضمّن إنتاج شركته عشرة ألبومات خاصّة بها، وكان الألبوم الأوّل الذي صدر عام 1990 حاملاً اسمها، محققاً في فترة قياسيّة نجاحاً كبيراً، حيث بقي 11 أسبوعاً متربعاً على قائمة بورصة الإصدارات الأميركية.

وكانت المفاجأة في عالم الأغنيات وبيع الألبومات بتصنيف ماريا الرقم واحد، بعد أن بيع أكثر من 17 مليون نسخة من ألبومها الأوّل، واحتلّت أغاني Vision of Love، Love Takes Time، Someday وI Don't Wanna Cry المراتب الأولى في سباقات بورصة الأغاني في الولايات المتّحدة. كما احتلت أغنية Love Takes Time صدارة الأغاني في كندا، البرازيل، ونيو زيلندة.

ونجاحها الأول لم يله نجاح أكبر ومع هذا لم تيأس ماريا. أصدرت ألبومها الثاني Emotions، الذي عجر عن تحقيق النجاح الذي حقّقه ألبومها الأوّل، حيث بيع منه 13 مليون نسخة مقارنة بـ17 مليون للأوّل، وبقيت النجمة تتريّع على قائمة بورصة الأغاني في الولايات المتّحدة واليابان. إلى أن أتى العام 1991 جيث حققت ماريا أوّل إنجازاتها بحصولها على جائزتي quot;غراميquot;، في هذا الوقت بدأت علاقتها بموتولا تتوطّد وحيكت بين قلبيهما قصة حب انتهت بالزواج في العام 1993.

فراشة الحرية تنهار لتحلّق من جديد

كسبت ماريا شهرة عالميّة في وقت قياسي. في حين أنّ سعادتها لم تكتمل فصولها وكان الطلاق في العام 1997، وأصدرت ماربا في العام نفسه ألبوم Butterfly، وأصبحت الفراشة شعار الحريّة لدى ماريا، التي استقلت عن تومي موتولا.

بعد أربع سنوات من الطلاق، حان موعد تجديد العقد مع شركة Sony، ورفضت ماريا هذا الأمر وانطلقت في مشروع جديد تضمّن فيلماً وأليوماً بعنوان Glitter، عملت جاهدة على مشروعها مدّة ثلاث سنوات، وكان الفشل.
الألبوم لم يحقّق عملت لأجله والمبيعات قدّرت بـ5.3 ملايين نسخة في العالم فقط لاغير، وبعد أن كان الرقم واحد حليفها أصبحت في المرتبة 11 في قائمة مبيعات الألبومات في الولايات المتحدة، ماريا لم تقوَ على تحمّل هذه الكبوة فدخلت إلى المستشفى بسبب انهيار عصبي، منعها حتّى من القيام بالجولة التسويقية للفيلم والألبوم في العالم. وتحوّل اللون الأبيض في حياتها إلى أسود، تغيّرت ملامحها التي كانت تنشر الفرح والعاطفة لتصبح واهنة غير قادرة على العمل ولا الابتسام. هل فعلاً حاولت الانتحار؟ البعض أكّد والبعض الآخر نفى وهي أصرّت وتصّر على نفي الموضوع، وتحدّثت الصحافة في ذلك الوقت عن تلقّيها رسالة تهديد بالقتل عبر موقعها الإلكتروني. وعند الملمّات تعود النجمة ابنة تحتاج إلى صدر أمّها لتتخطّى مشاكل وفشل الحياة، تتغيّر المعطيات وتعود ماريا أيضاً إلى حضن أبيها بعد فراق طويل. يموت الأب قبل أن تعوّض ما فقدته من حنانه الضائع بعد طلاقه من أمّها. وتسير الجياة بتثاقل من جديد يملؤها الحزن وعدم الأمان. ثمّ يأتي قرار العودة إلى الذات والفن، تستعمل ماريا حكمتها في فيلم Wisegirls في العام 2002 ، ليصالحها النجاح بعد القطيعة.

يُذكر أنّ كاري تعمل على ألبومها الجديد المقرّر صدوره في الأشهر المقبلة، وهي لا تزال تشعر باليأس من العيش وحيدة بعد الطلاق إلا أنّها متفائلة بالغد ومؤمنة بالحب. تحلم بالأطفال وبناء أسرة سعيدة قوامها الصفاء والهناء.