الياس توما من براغ : استقبل التشيك عيد الفصح بطريقة مختلفة عن الكثير من شعوب أوروبا رغم وجود بعض القواسم المشتركة التي تشاهد في شوارع المدن والأحياء مثل مظاهر الزينة والبيض الملون والشكولاتة وإقامة الأسواق الشعبية . ..![]()
احدى ساحات براغ العامة
و لا يعتبر الفصح هنا من قبل الناس العيد الرئيسي دينيا في البلاد مع انه كذلك في التقويم المسيحي إلا أن التشيك ولاسيما الرجال يتشوقون إليه بشكل كبير باعتباره يسمح لهم وبشكل استثنائي بضرب الفتيات والنساء على مؤخراتهن بعصي غضة من شجر الصفصاف قاموا إما بصنعها بأنفسهم أو بشرائها من المحلات .
وبدلا من تلقيهم الصفعات أو على الأقل كلمات التأنيب يكافأون بالبيض الملون والشكولاتة فيما يقوم أهالي الفتيات بتقديم الشراب المختلف لهم وذلك ضمن طقوس شعبية ومظاهر فرح .
ويطلق التشيك علــى هذا التقليـــد الذي يعتبر احد مظاهــــر الاحتفال بعيد الفصح اسم quot; بوملازكا quot; أما جذوره فتعتبر قديمة جدا إذ أشار إليه المبشر الديني البراغي كونراد فالدهاوسير الذي عاش في القرن الرابع عشر .
وقد تطور هذا التقليد في المناطق الغنية واخذ أشكالا محلية وفق طبيعة كل منطقة وعاداتها .
وبالنظر للحياة المعقدة التي تسود في المدن الكبيرة وعدم وجود علاقات اجتماعية دافئة عادة حتى بين سكان المبنى الواحد أو الطابق الواحد فانه لا يتم في معظم الأحيان ممارسة هذا التقليد إلا بين الأقارب ومع بعض الجيران الذين توجد بينهم علاقات خاصة أما في الريف فيتم التمسك بالتقليد بشكل قوي ولاسيما في البلدات الصغيرة التي يعرف الناس فيها بعضهم البعض كما أن طبيعة الحياة فيها منفتحة وعفوية .
ويعتبر تقليد quot; بوملازكا quot; حدثا اجتماعيا مرموقا في الريف وشكلا مرحا من التواصل بين الرجال والنساء داخل العائلة وبين الجيران والأقارب وسكان البلدات المختلفة .
ولا تلعب دورا في ممارسة هذا التقليد المكانة الاجتماعية أو الاقتصادية للرجال أو النساء لأنه يتم أخذه على انه نوع من المداعبة من قبل الرجال للنساء ولذلك تمنح النساء الرجال أو الشباب الذين يحضرون إلى عندهن البيض الملون فيما يحصل الأطفال على الحلوى .
ووفق التقاليد يحق للشباب وللرجال نظريا طرق أبواب المنازل اللواتي يوجد فيهن نساء متزوجات أو فتيات عاز بات في الدقائق الأولى من يوم الاثنين وهو أول أيام الفصح أما في الممارسة العملية فتبدأ الزيارات صباحا وكلما وجد الرجال النساء وهن في ثياب النوم كلما كان الأمر أفضل لان فعالية العصي تكون أقوى على مؤخراتهن ولذلك ينهضن الفتيات والنساء يوم الاثنين باكرا قليلا حتى لا تتم مفاجأتهن .
وبعد إنجاز الرجال أو الشباب أو quot; الأطفال الذكور quot; مهماتهم بضرب النساء على مؤخراتهن يقمن بوضع أشرطــة ملونه علـــى العصي التي استخدمت ثم يتــــم منح quot; الغزاة quot; البيض الملون كرمز للحياة والحلوى وأيضا احتساء قدح من النبيذ أو الكحول قبل أن ينتقل الرجال إلى بيت أخر مجاور .
ويسمح التقليد للنساء والفتيات بالقيام بعد ظهر نفس اليوم برش الشباب والرجال بالماء البارد كنوع من الانتقام لما لحق بهن صباحا غير أن معظم الفتيات والنساء لا يستفدن من هذا الحق .
ويجد هذا التقليد التشيكي الاستغراب من زوار تشيكيا في هذه الأيام لان البعض فيه ينظر إليه على انه نوع من العنف المنزلي المرخص غير أن معظم النساء لا يأخذنه بهذا الشكل الدراماتيكي خاصة وانه يتم بعصي مصنوعة من أغصان غضه كما أن الرجال عادة لا يقسون في ضربهم وان كان البعض يستغل ذلك quot; ويزيد العيار قليلا quot; أما التبريرات التي تقدم للعمل بهذا التقليد فتقول بان ضرب الفتيات بهذه الأغصان الغضة ينقل إليهن العافية والرشاقة والجمال والحيوية أما ضرب النساء المتزوجات فيخرج منهن الالسنة السيئة .
تقليد بوملازكا في تشيكيا أصبح ملازما لعيد الفصح منذ سنوات طويلة جدا ولذلك فان زيارة الريف التشيكي في اليوم الأول من العيد تتيح للقادم مشاهدة مظاهر فرح ومحبة عفوية لا تشاهد بمثل هذا الشكل في أي يوم من أيام العام .
- آخر تحديث :








التعليقات