ظاهرة تدق ناقوس الخطر في الاوساط الدينية والاجتماعية
وفاة 12 شخصا في ايران لتناولهم خمور مغشوشة
يوسف عزيزي من طهران: توفي 12 شخصا في مدينة قم الايرانية اثر تناولهم خمور مغشوشة وذلك خلال يوم شم النسيم الذي صادف يوم 2 ابريل. وقد ذكرت وكالة بازتاب الايرانية في اخبارها يوم امس الخميس عن quot;اعتقال اعضاء عصابة رهيبة قامت بتوزيع حمولة كبيرة من الخمور المغشوشة في قم ادت الى وفاة العشرات و تسميم نحو 200 من الاشخاصquot;. وقد اثار هذا الخبر سجالا في وسائل الاعلام الايرانية حيث اخذت بعض الاوساط الدينية والاجتماعية تدق ناقوس الخطر اثر استشراء ظاهرة استعمال المشروبات الروحية في ايران. وقال مهدي صابري مسؤول في الطب الشرعي لوكالة فارس الايرانية: ان استعمال الخمور المغشوشة ادى ايضا الى فقدان البصر لدى البعض واصابة البعض الاخر بعاهات في اجسامهم.
وحذر المسؤول الايراني من تزايد استعمال المشروبات الروحية التي تصنع يدويا خاصة بين الشباب وقال: لايوجد احصاء دقيق حول استعمال هذه المشروبات بين ابناء المجتمع الايراني لكن وفقا لعدد الاشخاص الذين يراجعون الطب الشرعي يمكن ان نقول ان استعمال المشروبات الروحية يشهد تزايدا ملحوظا.
أما رجل الدين محسن غرويان وهو من اساتيد مؤسسة الامام الخميني في قم فقد حذر من انشطة ما وصفهم بالعصابات الفاسدة لتوزيع المشروبات الكحولية متهما quot; عناصر الاستكبار و الاستعمار العالميين الذين يخططون لتخريب الوجه المقدس للمدينةquot;.
وقالت وكالة بازتاب الايرانية المحسوبة على القائد السابق للحرس الثوري محسن رضائي، ان المتوفين استعملوا quot;عرق سكيquot; اي quot;عرق الكلابquot; وهو وصف ايراني قديم للفودكا الرديئة. ووصفت الوكالة ضحايا quot;عرق الكلابquot; بالمستهترين
واللامبالين.
وقد عارض عالم اجتماع خبير بالآفات الاجتماعية في ايران هذا الرأي في حديث هاتفي مع ايلاف قائلا: انني لااوافق على هذا الامر حيث ان الضحايا هم من الشباب العاديين الذين تربوا في احضان الثورة ولم يشهدوا عهد الشاه ولم يجدوا اي تسلية خارج البيت ويلجأون عادة الى استعمال المشروبات الكحولية المصنوعة يدويا والمغشوشة في بعض الاحيان.
واكد هذا الخبير الاجتماعي ان ضحايا قم ليسوا الاول ولن يكونوا الاخيرين الذين يموتون اثر استعمال الخمور المغشوشة حيث القائمة طويلة تبدأ من اول ايام قيام الثورة الاسلامية حيث تم منع استعمال المشروبات الروحية في ايران وتستمر الى يومنا هذا وفي كافة المحافظات والمدن.
وتفرض عقوبة الجلد في ايران على الذين يستعملون هذه المشروبات. لكن المستغرب في الامر ان الظاهرة الاخيرة تقع في مدينة دينية ذات نظام اجتماعي صارم. وتحدثت وكالة بازتاب عن توزيع نحو 40 مليون لتر من المشروبات الكحولية سنويا بصورة غير شرعية. وقال الصحفي علي مختاري الذي قام قبل اشهر بدراسة ميدانية للموضوع لايلاف: ان تهريب المشروبات الكحولية يتم بكميات كبيرة الى ايران من تركيا وكردستان العراق والحدود الشرقية.
واكد مختاري: ان متوسط بيع الكحل الابيض (او الكحول الطبية القابلة للشرب) في صيدليات ايران يبلغ شهريا 360 قنينة. اذ لم تستعمل الناس كل هذه الكحول لاغراض طبية بل يصنعون بالكحل الابيض او كحل القمح انواعا من الفودكا و المشروبات الاخرى. غيران استعمال الكحول المماثل (اي الكحول غير القابلة للشرب)، او الخمور المغشوشة تؤدي سنويا بارواح المئات من الايرانيين او تسفر عن فقدانهم حاسة لديهم.
وقال سُهراب احد الذين يستعملون المشروبات الكحولية لايلاف انه يحصل عليها من quot;الارمن الذين يصنعون انواع المشروبات منها كالفودكا و النبيذ و البيرةquot; واضاف: ان العوائل الارمنية التي تصنع المشروبات الروحية اصبحت في عداد الاغنياء حيث لايمنع القانون الاقليات الدينية من صنعها و استعمالها. ويستغل بعض الارمن هذه الرخصة الدينية و يبيع الزائد من استهلاكه لاغراض مادية.







التعليقات