باريس: يقول علماء ألمان أنهم تأكدوا من حقيقة هوية لوحة الفنان والعالم العبقري الإيطالي ليوناردو دافنشي، الموناليزا صاحبة الإبتسامة الغامضة، بعد أن وضعوا أيديهم على هذا اللغز الذي حير الباحثين ومؤرخي الفن لعدة قرون. وكان الاعتقاد العام السائد، ومنذ مئات السنين، ان اللوحة التي رسمت في القرن السادس عشر، تعود إلى ليزا غيرارديني زوجة فرانشيسكو ديل جيوكوندو، وهو تاجر ثري من مدينة فلورنسا.

إلا أن الباحثين في تاريخ الفن كانوا غير متيقنين تماما من حقيقة هوية صاحبة الابتسامة الغامضة، اذ قال بعضهم انها ربما كانت عشيقة دافنشي، وقال آخرون انها لوالدته، وذهب غيرهم إلى اعتقاد انها ربما كانت لدافنشي نفسه. لكن الخبراء في مكتبة جامعة هايدلبرج الالمانية يقولون انهم تأكدوا من هوية صاحبة اللوحة من خلال ملاحظات هامشية دونها مقتني كتاب على صفحات كتابه في أكتوبر تشرين الأول عام 1503 تؤكد بما لا يقبل الشك أن ليزا ديل جيوكوندو هي بالفعل صاحبة الوجه في اشهر لوحة بورتريه في تاريخ الفن التشكيلي في العالم.

وقالت مصادر في المكتبة الالمانية إن الشكوك في شأن هوية موناليزا قد بددها اكتشاف الدكتور ارمين شليشتر خبير المخطوطات، وان الادلة السابقة لهذا الدليل الاخير القاطع كانت مجرد شكوك غير مستندة إلى حقيقة، وهو السبب وراء ظهور عدة تأويلات وتفسيرات لحقيقة هوية الموناليزا. اما الملاحظات الهامشية على الكتاب (الدليل) فهي تعود إلى اجوستينو فسبوتشي، وهو احد المسؤولين المحليين في فلورنسا، وأحد معارف دافنشي، وقد ظهرت مدوناته تلك في كتاب ضم مجموعة رسائل كتبها الخطيب شيشرو، وهو ايطالي من روما.

في هذه المدونات كان فسبوتشي يقارن بين ليوناردو دافنشي والفنان اليوناني القديم ابيلليس، وكيف ان الاول كان يرسم ثلاث لوحات في ذلك الوقت احداها لـ ليزا ديل جيوكوندو. ويقول خبراء في الفن التشكيلي إن اكتشاف هايدلبرج حسم موضوع هوية صاحبة الصورة. وقال فرانك تسولنر المؤرخ الفني بجامعة لايبزيج إنه لم يعد هناك اي اساس للشكوك السابقة حول هوية الموناليزا، وان كل ما كتب حول الموضوع بدا غير ضروري.

اشهر نموذج

يذكر ان اللوحة، المعروضة في متحف اللوفر بباريس، تعرف ايضا باسم quot;جيوكونداquot; ومعناها بالايطالية المرأة السعيدة أو الفرحانة، وهو ايضا لقب صاحبة الوجه بعد زواجها. ويبلغ طول اللوحة 77 سم وعرضها 53 سم، وهي مرسومة بالزيت على الخشب. وتعتبر الموناليزا النموذج الاشهر لرسومات البورتريه في عصر النهضة الاوروبي. وقد زادت شهرة اللوحة كثيرا في عام 1911 عندما سرقت من متحف اللوفر، لكنها اكتشفت بعد ذلك بعامين في فندق بفلورنسا.