قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

كامل الشيرازي من الجزائر: عاش سكان ولاية عين الدفلى الجزائرية (170 كلم غرب العاصمة)، اليوم، حالة من القلق العارم بعد زلزال بقوة 4.6 درجات على سلم ريختر، واستبدّ القلق بالشارع المحلي، سيما وأنّ الهزة التي لم تخلف أي خسائر أو أضرار أتت بعد ستة أيام من هزة مشابهة ضربت منطقة الأربعاء (20 كلم شرقي الجزائر) التي شهدت ليلة الأحد الماضي زلزالا بقوة 4 درجات.

وجاء في بيان صادر عن المركز الجزائري للبحث في علم الفلك والفيزياء الفلكية والجيوفيزياء، إنّ الهزة سجلت اليوم السبت في حدود منتصف النهار و22 دقيقة، وأوضح المصدر ذاته بأنّ مركز الهزة تمّ تحديده على بعد 16 كلم شمال غرب الولاية.
وتسبّب الزلزال في هلع مضاعف وسط السكان المحليين، وقال شهود عيان أنّ جوا من الإرباك خيّم هناك، وتوجس الجميع من أن يعقب الزلزال المذكور هزات ارتدادية محتملة أو زلازل أشدّ وطأة، وأوضحت مراجع طبية، إنّ الزلزال خلّف صدمات نفسية بالجملة لعشرات الأطفال والنساء، مشيرة إلى حدوث بعض التشققات على مستوى بنايات قديمة في المنطقة الآهلة بالسكان، وأضاف مسؤول في الحماية المدنية في تصريح للإذاعة الرسمية، إنّه على الرغم من التطمينات التي قدمت إلى العوائل، إلاّ أنّها رفضت العودة إلى بيوتها، علما إنّ الهزة شعر بها سكان المحافظات المجاورة.

وتحدث تقرير ياباني نُشر قبل أشهر عن احتمال حدوث زلزال عنيف سيضرب عاصمة الجزائر بقوة 7.7 ويهدم 435 عمارة و22 جسرا ويشلّ المطار والميناء، ما يخلّف بحسب التقرير المذكور خسائر بحوالي 20 مليار دولار، وهو ما فجّر حالة من الفزع والرعب في أوساط الجزائريين طوال الفترة المنقضية، بينما رأى مختصون أنّ التقرير إياه يفتقد لأي صدقية علمية، وذهبوا إلى أنّه لا يمكن لأي جهة أن تجزم بوقوع زلزال هنا أو هناك، بل يمكن التنبأ بسيناريوهات محتملة بناءا على معطيات وطول دراسة وتمحيص، واستغرب خبراء كيف أنّ اليابانيين اختاروا اللجوء إلى أعلى درجة (7.7) في تقديراتهم، وجرى اتهام الجهة المهندسة للتقرير، بالسعي لتحقيق مآرب اقتصادية وتجارية محضة.

ولم يستبعد خبراء احتمال حدوث هزات أرضية متوسطة في الجزائر، في إطار النشاط العادي، لكنهم استبعدوا كلية حدوث أزمة زلزالية، فالنشاط الزلزالي الذي شهدته الجزائر منذ شهر يناير/كانون الثاني الماضي، هو نتاج طبيعي بحسبهم، لإفراز الأرض لفوائضها الطاقوية، خلال الاعتدال الربيعي، وهو نشاط بحسبهم quot;لا يدعو إلى القلقquot;، في وقت يعيب مراقبون على السلطات الجزائرية تأخرها في تنفيذ الإستراتيجية الدولية للحد من الكوارث، بغية التصدي لها على نحو فعّال، رغم تنبيه عدد من المختصين إلى كون عاصمة البلاد مهددة في غضون الـ25 سنة القادمة بخطر الزلازل والفيضانات، هذه الأخيرة التي ضربت 7 ولايات الخريف الماضي تسببت في مقتل 133 شخصا ومئات الجرحى والمشردين.

ويقول المركز الجزائري للبحث في علم الفلك والفيزياء الفلكية، إنّ الجزائر تشهد حركية مستمرة لنشاط زلزالي تشهده مناطق عديدة من البلاد وكذا دول شمال افريقيا -بينها 45 هزة خلال العام الأخير-، علما أنّ الجزائر لها معدل 50 هزة خفيفة في الشهر أي حوالي ستمائة هزة أرضية في السنة، غير أنّ السكان هناك لا يشعرون بمعظمها.
ولا يزال الجزائريون يحتفظون بذكريات مأساوية خلّفها الزلزال المزدوج بولاية بومرداس في 21 مايو/آيار 2003، حيث لقي ما يزيد عن الألف شخص حتفهم، كما جُرح حوالي أربعة آلاف آخرين، وتسبب الزلزال نفسه في خسائر زادت آنذاك عن الخمس مليارات دولار.
ولا يزال زلزال مدينة الشلف (220 كلم غربي العاصمة) هو الأكثر دموية في تاريخ الجزائر، حيث تسبب زلزال العاشر أكتوبر/تشرين الأول 1980 في مصرع ثلاثة آلاف شخص وتدمير تلك المنطقة بنسبة 80 % وقتئذ، علما أنّ الشلف المشهورة بكونها منطقة زلزالية، عصف بها زلزال أعنف سنة 1954 وخلّف آنذاك 1340 قتيل وما يربو عن الخمسة آلاف جريح.