قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

"إيلاف" من بيروت: نقل طلاب المخرجة لينا أبيض صرخة الحراك الشعبي إلى خشبة المسرح في أداء مونودراما مميّز بمساحتيه الزمنية والمكانية القصيرة.
فكل طالب وطالبة أطل بدورٍ لشخصية راوي مختلف قصّ على الحضور حادثة عاشها أو سمعها، او واقعة مؤثرة جداً من زمن الحرب الأهلية الصعبة في لبنان، وثقها الكاتب اسكندر نجار باسلوب السرد القصصي الذي يحمل بجعبته العبر من جعبة الاحداث المؤلمة التي تقضّ وجدان اللبنانيين.



هؤلاء الطلاب نقلوا وجع الناس وصرخات الحراك وآلام الحرب والحب الذي قضت عليه نيران الحقد والجوع والاستزلام. كل هذا في مسافة ربع متر تسمّروا فيها أمام شاشة أضاؤوها لينقلوا بتعابير وجههم ونبرات صوتهم وحركة جسدهم المحدودة الوقائع بطريقةٍ ملفتة أوصلت مشاعرهم للحضور الذي صفق لهم مطولا على الكوميديا الهادفة والتراجيديا المؤثرة التي تحمل العديد من الرسائل.

"إيلاف" حضرت العرض الأول على مسرح الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت والتقت الطلاب الممثلين الذين عرّفوا عن أنفسهم وشرحوا أبعاد الشخصيات التي لعبوها باللغتين الانجليزية والعربية. كما توقفت عند رأي مخرجة العمل لينا أبيض التي شرحت أن النص ليس مسرحية في الأساس وانما رواية كتبها اسكندر نجار عام 1999. ليسترجع أحداث جرت في الحياة اليومية خلال الحرب، بين التفاصيل الصغيرة والدقيقة.



وأوضحت أنها وجدت في هذا النص تحديات على جميع الأصعدة. لأن بعض القصص تجري أحداثها في خصوصية غرف الجلوس، غيرها على الحواجز، بعضها في شوارع بيروت، أو عبر اجتياز خطوط التماس المعروفة، أو في حديقة مشمسة أو في صالة سينما تم تحويلها الى ملجأ.




وأضافت: "الشخصيات عديدة ومتنوعة: شاب يعيش قصة حب في مقتبل العمر، رجل ميليشيا ينشد الانتقام، شباب يافع مشبع بالغضب يرتدي الأقنعة، سائقون مستعدون لفعل أي أمر يجني لهم لقمة عيشهم، قناصون جبناء ومعلمون مفعمون بالحنين. هناك أيضا أم تصارع للمحافظة على ما تبقى مما يشبه حياة عادية وأب لا ينفك يعمل رغم تداعي الدنيا حوله".



وشرحت في حديثها لـ"إيلاف" أنها قررت بأن لا تصنع مسرحية تعيد صناعة واقعية للحرب، مشددة على أنها لم تكن تريد أن تعيد تجسيد صور حيّة على المسرح لشخصيات وضحايا الحرب. فكانت الفكرة بإيجاد الإطار الصحيح عبر هذه الشخصيات المتنوعة التي توقظ ذاكرتها عن الأحداث المؤلمة والمفارقات اليومية لتحكيها قصصا وعبراً بعيداً عن الفولوكلور الحربي.

وفيما أشادت بوحدة اللبنانيين وتضامنهم في الثورة المنتشرة في كل المناطق، تحدثت عن "وحدة الأمل بلبنان أفضل". وأكدت أنها لم تعد تخشى الحرب الأهلية التي أصبحت فخّاً لن يقع فيه اللبنانيون مع انطلاقة ثورة 17 أكتوبر، أشارت إلى أن العرض يتضمن شخصيات تنزل إلى الساحات وتتظاهر وتهتف من أجل الوطن لتؤكد على وعي الشعب ورفضه للإقتتال مجدداً. وقالت: هذه المسرحية تأتي بمثابة الاحتفال بنهاية الحرب. فقبل الثورة كان عنوان المسرحية "ما تخاف حبيبي ، هيدا فرقيع!"، أما اليوم فنقدمها بعنوان "1975-2019"، فلنحيا جميعاً بسلام!