طلال سلامة من روما: يعاني الأشخاص المصابون بالداء الزُلاقي (Coeliac Disease)، أو ما يسمى بزلق الأمعاء، من حساسية تجاه بروتين يوجد في مادة الغلوتن (Gluten)، التي توجد في القمح والجاودار والشعير و الشوفان ومشتقاتها. وتلتهب، عند المصابين بهذا المرض، بطانة المعي الدقيق وتتسطح نتيجة تضرر النتوءات الشبيهة بالأصابع (الزغابات) المسؤولة عن امتصاص المغذيات. ولا يعرف على وجه التحديد ماذا يسبب هذا الضرر، لكن يتمثل الحل الحقيقي الوحيد في تجنب تناول مادة الغلوتن واتباع نظام غذائي صارم. ويجد معظم الناس بأن أعراضهم تتحسن بسرعة(وقد تزول تماماً) إذا استمروا في تناول غذاء خالٍ من مادة الغلوتن .

يعتبر القمح واحداً من المواد الغذائية الرئيسية التي يجب تجنبها في النظام الخالي من مادة الغلوتن، ويشار على عبوات الكثير من الأطعمة، في الأسواق، ما إذا كانت خالية من مادة الغلوتن أم لا.

العلامات و الأعراض لمرض الداء الزلاقي

1. تطبّل البطن
2. فقدان الوزن
3. طفح جلدي في بعض الأحيان
4. تأثر أنماط النمو الطبيعي عند الأطفال

قد يصعب على الطبيب تشخيص الداء بسبب غموض أعراضه. فغالباً ما تكون أعراض الداء الزلاقي غامضة و شبيهة بأعراض حالات أخرى، ما يجعل من الصعب على الأطباء تشخيص الاضطراب بدقة.

ما الذي يمكن أن يفعله الطبيب؟

يمكن أن يتأكد الطبيب من صحة التشخيص بأخذ عينة من الدم وإرسالها للفحص. ويأخذ خزعة من المعي الصائم (Jejunum)، أي القسم الأوسط من المعي الدقيق، للتحقق منها. وإذا لم يعالج الداء الزلاقي فقد تنشأ مجموعة من الحالات و تزداد مخاطر الإصابة بمرض السكري والسرطان.

الأنباء من ايطاليا

يبدو أن حلم الشفاء من هذا المرض نهائياً سيتحقق ضمن سنتين أو ثلاث سنوات على الأكثر. فللمرة الأولى، يلوح في الأفق إمكان تطبيق علاج بديل للحمية الخالية من quot;الغلوتنquot; بفضل آلية quot;دفاع ذاتيquot;، تم اكتشافها في الأمعاء، تقاوم مفعول الالتهابات التي تسببها مادة الغلوتن. إذ إن نظام المناعة المكتسبة في الجسم يهاجم، رداً على تناول مادة quot;الغلوتنquot;، الأمعاء مسبباً الداء الزُلاقي، من جهة، ومولداً فئة ثانية من الخلايا quot;الحميدةquot; التي تتمحور مهمتها حول تدمير الخلايا quot;الشريرةquot;، من جهة أخرى.

واليوم، يُشخص معظم حالات هذا المرضى لدي البالغين، الذين تترواح أعمارهم بين عشرين وأربعين عام. وبإيطاليا، يُقدر عدد المصابين بهذا المرض بواحد من أصل 184 شخص. ويأتينا بالمستجدات العلاجية المبشرة فرق الباحثين من قسم العلوم الغذائية، في معهد (Cnr)، ومعهد quot;تليثونquot; (Telethon) الواقع في مستشفى quot;سان رافاييلquot; (San Raffaele) بمدينة ميلانو.

هناك خلايا لنفاوية، مقيمة في أمعاء المصابين بهذا المرض، تنتج مواداً(بالأحرى أجساماً مضادة) تسبب الالتهابات، كما quot;الانترفيرون غاماquot; (Interpheron-Gamma)، نتيجة احتكاكها بquot;غليادينquot; (Gliadine)، أو المكونة الأساسية لمادة الغلوتن. إن تنشيط تلك الأجسام المضادة يشعل quot;فتيلةquot; الداء الزُلاقي عن طريق سلسلة من ردود الفعل التي تسبب ضمور(توقف نمو) الغشاء المخاطي للأمعاء. وقد يطال هذا الضمور أعضاء داخلية أخرى في الجسم.

هذا ونجد في أمعاء المصابين بالمرض خلايا لنفاوية، نشاطها نظاميٌ، تتفاعل بدورها مع مادة quot;الغلوتنquot; إنما تنتج مواداً مضادة للالتهابات، كما (Interleuchin-10). وفي المختبر، لوحظ لدى وصْل كل خلية من الخلايا المسببة للالتهابات بأخرى تابعة لتلك النظامية(المضادة للالتهابات) بأن تكاثر الخلايا المرضية quot;الشريرةquot;، الذي تحفزه مادة quot;الغلوتنquot;، قد توقف.

العلاج المقبل

يحاول العلماء الإيطاليون تقوية نشاطات هذه الخلايا النظامية quot;الحميدةquot; بواسطة المادة (Interleuchin-10) التي تعتبر، علاوة على مفعولها المضاد للالتهابات، عامل نمو هام بالنسبة الى هذه الخلايا النظامية. ولحقن المادة (Interleuchin-10)، قد يلجأ الاختصاصيون الى quot;كبسولاتquot; تتخطى المعدة كي تذوب تدريجياً لدى احتكاكها بالغشاء المخاطي(بطانة) للمعي الدقيق. أما نقل الأمل العلاجي quot;التاريخيquot; الى حقيقة فينبغي على الشركات الصيدلانية العملاقة اعتناقه. ومن المرتقب أن تبدأ الاختبارات السريرية على هذه المادة خلال السنتين القادمتين.