طلال سلامة من روما: باتت أنظمة quot;جي بي اسquot; لتحديد المواقع الجغرافية، التي يتزايد استعمالها يومياً في البواخر والطائرات وأجهزة الملاحة الرقمية الخاصة بالسيارات وآلية تنسيق ونقل الأموال بين المصارف، في خطر محدق. هذه المرة، لا يأتي الخطر من الهاكرز أو الإرهابيين إنما من الشمس. فكثافة نشاطات الشمس تهدد مباشرة جميع الأجهزة المعتمدة على تقنية جي بي اس التي يتوغل استعمالها في حياتنا اليومية، يوماً بعد يوم.

ويولد تحذير الباحثين الأميركيين من حالة معينة حصلت في 6 ديسمبر(كانون الأول) الماضي. فجأة، زاد الإشعاع الشمسي ما شل مؤقتاً عمل جميع مستقبلات quot;جي بي اسquot; في النصف المنور من الكرة الأرضية ليبرز للجميع مدى quot;هشاشةquot; هذا النظام. علاوة على نظام quot;جي بي اسquot;، تسببت زيادة الإشعاع الشمسي بأضرار عدة في عمل الأقمار الصناعية وشبكات توزيع الكهرباء. عادة، تدوم دورة النشاط الشمسي 11 سنة، ويتوقع الخبراء أن يبلغ النشاط ذروته مجدداً في العام 2011. في أي حال، نجحت أغلبية أجهزة quot;جي بي اسquot;، في ديسمبر(كانون الأول) الماضي، في مواصلة تواصلها بالأقمار الصناعية بيد أن دقة المعطيات المُستلمة كانت مهددة. نظرياً، ينبغي على محطات quot;جي بي اسquot; الأرضية التواصل آنياً مع أربعة أقمار صناعية، على الأقل، للعمل. وعادة، تستعمل هذه المحطات المعطيات المتأتية من عشرة أقمار صناعية لتجهيز المستهلكين بدقة أعلى.

في أي حال، ثمة طريقتين باهظتين للغاية لناحية الأكلاف(بمعنى آخر غير قابلتين للتسويق) لأجل تفادي خطر زيادة الإشعاع الشمسي. تكمن الطريقة الأولى في تعديل جميع الهوائيات الأرضية التي ترصد إشارات نظام quot;جي بي اسquot; وذلك لاستثناء الإشارات الدخيلة الآتية من الشمس. أما الثانية فتقتضي باستبدال الأقمار الصناعية بأخرى أشد تقدماً قادرة على إرسال إشارات quot;جي بي اسquot; أقوى بكثير من تلك الحالية.